Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

موقف الإسلام من التطرف

موقف الإسلام من التطرف

الإسلام دين وسطي يرفض الغلو والتطرف بكل أشكاله، ويُقدّم في سيرة النبي ﷺ نموذجًا متوازنًا للاعتدال والرحمة، كما يحذّر من التكفير والعنف والتشدد، ويجعل الجهاد عبادة منضبطة لا وسيلة للفوضى.

التعريف الشرعي للتطرف:

التطرف هو الغلو والتجاوز في العقيدة أو السلوك أو الأحكام الشرعية، بما يخالف الاعتدال الذي أمر الله به قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: ١٤٣].وهذه الآية أصلٌ في رفض الغلو والانحراف عن جادة التوازن.

وقال النبي ﷺ:  «إياكم والغُلُوَّ في الدينِ، إِنَّما هلَكَ مَنْ كانَ قبلَكُم بالغُلُوِّ في الدينِ»  [رواه النسائي].

الرسول ﷺ نموذج الاعتدال والتوازن

 جاء سيدنا النبي محمد ﷺ بدين يرفع الإنسان، ويزكيه، ويوازن بين الروح والجسد، بين الدنيا والآخرة، بين الحقوق والواجبات.

مواقفه ﷺ ضد الغلوّ:

- حين سمع من يعتزل النساء أو يصوم الدهر أو يقوم الليل بلا نوم، قال: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي»  [رواه البخاري].

- نهى عن التشدد في العبادة؛ لما يؤدي إليه من تنفير الناس أو تضييع الحقوق.

- كان يرفض التكفير والاتهام بالباطل، قال «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما»  [رواه مسلم].

النصوص الشرعية تنهى عن التطرف الفكري والسلوكي

- قال تعالى: {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [النساء: ١٧١] أي لا تتجاوزوا حدود الشريعة في الفهم أو التطبيق.

- وقال أيضًا: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: ١٥٣]، يحذر الله في الآية من طرق الانحراف سواء بالتسيب أو التشدد.

- في السيرة، تعامل النبي ﷺ بحزم مع أول فرقة متطرفة: الخوارج، الذين خرجوا عليه رغم عبادتهم الشديدة، فوصفهم بقوله صلى الله عليه وسلم:  «قَوْمًا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ». [رواه البخاري].

موقف علماء الإسلام من التطرف

علماء الأمة الراسخون وقفوا دائمًا ضد الغلو والتكفير والعنف باسم الدين.

أجمع الفقهاء على أن الدماء والأموال معصومة، ولا يجوز الاعتداء عليها إلا بحدود صارمة مقررة قضائيًّا.

التكفير والعنف سلوك منبوذ في الإسلام

 - الإسلام يضع ضوابط صارمة للتكفير، ولا يُعطى لأي فرد حق الحكم على الناس أو إخراجهم من الإسلام.

النبي ﷺ قال:  «مَن قَتَلَ مُعاهَدًا لَمْ يَرِحْ رائِحَةَ الجَنَّةِ». [رواه البخاري].

- قتل النفس المعصومة جريمة كبرى، قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: ٩٣].

الجهاد.. عبادة لا أداة للفوضى

الجهاد في الإسلام له ضوابط شرعية وأخلاقية:

- لا يُشرع إلا لدفع العدوان أو نصرة المظلوم.

- يُمنع فيه قتل النساء والأطفال والشيوخ.

- يجب أن يكون تحت راية دولة، لا تنظيمات.

- أما الجماعات المتطرفة، فقد حرّفت مفهوم الجهاد إلى إرهاب وتفجير، وقتل الأبرياء، وهذا أبعد ما يكون عن الإسلام.

الوسطية في الإسلام ليست تنازلاً، بل مبدأ أصيل

- الإسلام وسط بين الغلو والتسيب، بين التشدد والانحلال، بين الإكراه والحرية، بين الروح والمادة.

- هذه الوسطية هي التي حمت الإسلام من أن يتحول إلى أداة قمع أو هيمنة كما فعلت بعض الحركات المتطرفة باسمه.

الخلاصة

موقف الإسلام من التطرف واضح وثابت: رفضٌ مطلقٌ لكل أشكال الغلو الفكري أو السلوكي أو العنيف، وتمسكٌ بمنهج الوسطية الذي بُعث به سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم رحمةً للعالمين {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: ١٠٧]، ولذلك فإن مواجهة التطرف ليست فقط أمنية أو سياسية، بل دينية وعلمية وتربوية، تبدأ من فهم صحيح للدين، وتنتهي بممارسات إنسانية تعكس عدله ورحمته. {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: ١٩] لا غلو فيه ولا تفريط، بل عدل ورحمة وهداية.