Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليقين سكينة النفس وطمأنينة القلب

اليقين سكينة النفس وطمأنينة القلب

تمثل قضية اليقين محورًا أساسيًّا في بناء الشخصية الإيمانية السوية، حيث يتحول الإيمان من مجرد فكرة عقلية إلى حالة نفسية مستقرة تملأ القلب بالطمأنينة والسكينة.

اليقين حصن النفس من الشكوك

يعرف العلماء اليقين بأنه: "الإيمان الذي لا يداخله شك، ولا يزعزعه ريب"، وقال عنه الحكيم الترمذي: "نور يحدث على قلبك من نور معرفتك، ونور إلهك الذي هو نور السماوات والأرض ونور كل شيء ".[أدب النفس].

 وهذا النور هو الذي يحول بين النفس وبين وساوس الشك والشبهات، والتي هي بمثابة مرض فتَّاك يأخذ بيد الإنسان إلى الهلاك في كل أموره، حتى يصل بأحدهم إلى الانتحار، أو الموت كمدًا.

الطمأنينة القلبية هي ثمرة اليقين الأولى

يؤكد القرآن الكريم على العلاقة الوثيقة بين اليقين والطمأنينة في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: ٢٨].

 فاليقين يمنح النفس ثباتًا داخليًا أمام تقلبات الحياة، كما قال سيدنا إبراهيم بن أدهم: "لو علم الملوك ما نحن فيه من السرور والنعيم لجالدونا عليه بالسيوف".

الضعف اليقيني هو البوابة إلى القلق الوجودي

عندما يضعف اليقين، تبدأ النفس في مواجهة أزمات فكرية ونفسية خطيرة، كالقلق الوجودي والحيرة تجاه أسئلة الحياة الكبرى، كذا تأتيها الوساوس والشبهات التي يمثلها حديث سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟» [متفق عليه].

ثم يكون الانفجار النفسي الذي قد يصل إلى الإلحاد العاطفي، كما يظهر في الشريحة الرابعة من الملحدين، وهم من يلحدون لا من أجل علم أو أدلة، بل صميم إلحادهم نابع من نفس مضطربة، قد امتلأت بالوساوس، والشبهات، نتيجة للألم والمعاناة الناتجتان عن ضعف حسن الظن بالله واليقين فيه سبحانه.

اليقين وقاية من الإلحاد

يشكِّل اليقين -وهو بمثابة الروح لجسد الإيمان- الحائط الأقوى ضد موجات الإلحاد المعاصرة، خاصة مع تنوع شرائح الملحدين، فالملحدون ثمانون بالمائة منهم منفجرون نفسيًّا، فالأصل أنهم معترفون بالله، ولكنهم معترضون عليه؛ بسبب قضية الشر.

كيف نعزز اليقين في النفوس؟

إن التفكر في آيات الله من أهم الطرق لتعزيز اليقين في النفوس، كما قال تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: ٢١]،  كذا محاسبة النفس كما قال سري بن المغلس: "ثلاث يستبين بهن اليقين: القيام بالحق في مواطن الهلكة، والتسليم لأمر الله عند البلاء، والرضا بالقضاء"، وأيضًا مجالسة الصالحين كما في قصة حارثة -رضي الله عنه- عندما قال: "... وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا...". [رواه الطبراني في المعجم الكبير].

اليقين طريق السعادة الحقيقية

يظل اليقين هو الزاد الحقيقي للنفس في رحلتها نحو الله، وهو الضمانة من الانحراف الفكري والنفسي، فبقدر ما يكون اليقين راسخًا في القلب، تكون النفس مطمئنة، والفكر مستقرًّا، والحياة هانئة هادئة، مهما طرأ عليها من تقلبات، فهذه سنة كونية، كما وعد الله: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: ٩٧].

الخلاصة

اليقين  هو النور الذي يطرد وساوس الشك، ويحول الإيمان إلى طمأنينة قلبية تمكن النفس من مواجهة تقلبات الحياة، وضعف اليقين يؤدي إلى القلق الوجودي والوساوس التي قد تصل إلى الإلحاد العاطفي، خاصة عند التعرض للأزمات النفسية، وتعزيز اليقين يكون بالتفكر في آيات الله، ومحاسبة النفس، ومجالسة الصالحين، مما يضمن حياة طيبة مطمئنة كما وعد الله تعالى.

موضوعات مختارة