Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ

(وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ)


الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لَهُ الحَمْدُ كُلُّهُ، وَلَهُ الشُّكْرُ كُلُّهُ، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ، يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ بِنَصْرهِ، وَيَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ بِتَوْفِيقِهِ، وأَشهدُ أنْ لَا إلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، وأَشهدُ أنَّ سَيِّدَنَا وَبَهْجَةَ قُلُوبِنَا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا وَتَاجَ رَؤُوسِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُه، الَّذِي أَيَّدَهُ رَبُّهُ سُبْحَانَهُ بِتَوْفِيقهِ وَنَصْرهِ، وَشَرَحَ صَدْرَهُ، وَأَعْلَى قَدْرَهُ، وَرَفَعَ ذِكْرَهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ، وعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَومِ الدِّينِ، وَبَعْدُ:

فإن يوم السادس من أكتوبر العاشر من رمضان يوم مشهود في تاريخ مصر، إنه يوم المجد والنصر والكرامة، يوم الملاحم والبطولات الخالدة التي قدمها شهداء قواتنا المسلحة وجنودها وكل رجالها الأبطال بدمائهم وجهدهم وتضحياتهم، ليبقى الوطن حرًّا أبيًّا شامخًا مرفوع الهامة.

 إن هذا اليوم الموعود يوم أنعم الله فيه على مصر وأهلها بنعمته العظيمة، حين اشتعل في المصريين الحماس وتنزلت فيهم البطولة، وتجلى الله تعالى في ذلك اليوم المهيب على جيش مصر بنصر عظيم، ليبقى ذلك النصر دليلًا على البسالة والبطولة والفداء من الجندي المصري العظيم، وشاهدًا على الإرادة النافذة لشعب مصر العظيم، وبرهانًا على عبقرية التخطيط في قواتنا المسلحة، وقدرتها على النحت في الصخر وتحدي المستحيل، وإعادة بناء قدرات قواتنا المسلحة في وقت قياسي حيَّر العالم وأدهشه.

أيها الناس! إن ذكرى نصر أكتوبر المجيد تسجل في قلوبنا لحظة نادرة توزن بالزمان كله، لحظةً استشعر فيها المصريون معاني تلك الآيتين العظيمتين من كتاب الله عز وجل، حيث قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}، وقال سبحانه: {وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، إنه حين امتلأ وجدان الإنسان المصري بهذه المعاني وتحقق بهذه الأنوار، ألقى إلى الله تعالى زمامه، ووثق في تأييده وتوفيقه، واطمأن قلبه لموعود ربه، وانطلق بكل إرادة وحسم مقررًا أن يصنع من إمكاناته المتاحة نصرًا عزيزًا مؤزرًا، يبقى في ذاكرة الدنيا ووجدان العالم.

إن هذا النصر المبين ليبعث في قلوبنا اعتقادًا عظيمًا أن الإنسان المصري إنسان بُني على شهود جلال وعبقرية وعظمة ومكانة أرض مصر، إنسان رُبِّي على أن أرض مصر طاهرة، وأن نيلها مبارك، وأن شعبها كريم، فطاب خاطره أن يسهر الأيام والليالي ليخطط، وأن يفتدي بالنفس والنفيس والروح والوجدان والمهج كل ذرة من تراب الوطن، وأن تراق دماؤه الطاهرة في مقابل أن يبقى هذا الوطن، وحاديه في ذلك كله وعد ربنا عز وجل حين قال سبحانه: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الحُسْنَيْنِ}، فإما النصر المؤزر أو الشهادة الغالية، وكلاهما فوز مبين، ورائدُه وعد نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهلِهِ فهوَ شَهيدٌ».

***

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ:

أَيُّهَا السَّادَة! فلتكن ثمرة نصر أكتوبر أن تمتلئ قلوبنا فخرًا واعتدادًا وثباتًا وثقة وقوة، أن ننطلق من روح نصر أكتوبر المجيد إلى العمل والجد والاجتهاد والتعمير والأمل والتفاؤل والوفاء بحق هذا الوطن العظيم، واثقين في أنفسنا، متحدين كل عوامل اليأس الإحباط، لا نعرف لكلمة المستحيل معنى، قادرين على قهر المحال، نحول الإحباط إلى ثقة، واليأس إلى أمل وتفاؤل.

أيها المصريون! إن هذا الوطن أمانة يحملها جيل إلى جيل، ويسلمها جيل إلى جيل، ولا تزال الأمانة محفوظة مصونة مرفوعة فوق الرؤوس الأبية حتى وصلت إلينا، فلنقم بحق هذه الأمانة على أتم الوجوه وأكملها، وليكن اعتقادنا جازمًا ويقيننا مؤكدًا أن مصر محفوظة بحفظ الله لها، وأن الشر مهما تصاعد من حول أرض الكنانة مصر فإنه يأتي عندها وينكسر، ولا تزال تلك الكلمات الغالية محفورة في وجدان المصريين على لسان مصر، وهي تقول:

ما رماني رام وراح سـليمـًا* من قديـم عنـايـة الله جـندي

كم بغت دولة عليَّ وجارت* ثم زالت وتلك عقبى التعدي

نظــــر الله لي فـأرشـد أبنا* ئي فـشـدوا إلى الـعُلا أيَّ شدِّ

قـد وعـدتُ العُلا بكل أبيٍّ*من رجالي فأنجزوا اليوم وعدي

اللَّهُمَّ أدم على مصر حمايتك ونصرك وتوفيقك، وابسط في هذا البلد الكريم بساط الأمان والهدى والنور والعافية.

أرشيف خطب الجمعة متاح الآن للقراءة

أرشيف خطب الجمعة متاح الآن للقراءة

أرشيف خطب الجمعة