Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا

رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا


الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، جَعَلَ السَّمَاحَةَ سَبِيلَ الرَّحْمَة، وَأَرْشَدَ إِلَيْهَا جَمِيعَ الأُمَّة، وأَشهدُ أنْ لاَ إلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأَشهدُ أنَّ سيدَنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَخِتَامًا لِلأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، فَشَرَحَ صَدْرَهُ، وَرَفَعَ قَدْرَهُ، وَشَرَّفَنَا بِهِ، وَجَعَلَنَا أُمَّتَهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ، وعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَومِ الدِّينِ، وَبَعْدُ:

فَيا من تريد أن يحبك الله، يا من تحب أن يرحمك الله، يا من ترجو أن يظلك الله في ظله يوم القيامة، يا من تتوق نفسك إلى أن يدخلك الله الجنة؛ كن سمحًا في بيعك، سمحًا في شرائك، سمحًا حين اقتضائك، كن لينًا، هينًا، رفيقًا، رقيقًا، لا تنازع، لا تشاقق، لا تغش، ولا تخادع.

وهنيئًا لك أيها السمح النبيل بهذه الوعود النبوية، والبشريات المصطفوية، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى»، ويقول صلوات ربي وسلامه عليه: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ سَمْحَ البَيْعِ، سَمْحَ الشِّرَاءِ، سَمْحَ القَضَاءِ»، ويقول عليه الصلاة والسلام: «أَدْخَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا مُشْتَرِيًا، وَبَائِعًا، وَقَاضِيًا، وَمُقتَضِيًا الجَنَّةَ»، ويقول سلام الله عليه: «مَنْ أَنْظَر مُعْسِرًا أوْ وَضَعَ لَهُ، أظلَّهُ اللَّه يَوْمَ القِيامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ».

أيها البائع، أيها المشتري، كن سمحًا؛ فإن المتأمل في مقاصد البيع والشراء في ديننا المنير يجد أنه دعوةٌ للود والصلة والتراحم، مدخلٌ للمحبة والألفة والتعارف الجميل بين الناس، حين يتسامحون، ويتباذلون، وتطيب أنفسهم وترضى قلوبهم بائعين ومشترين، لا يتعنتون، ولا يتشاححون، فتتأصل بذلك الأخوة الصادقة، وتتكون الأمة المتماسكة المترابطة التي يحنو فيها الكبيرُ على الصغير، والقويّ على الضعيف، والغنيّ على الفقير.

كن سمحًا؛ فإن اللينَ والرفقَ والسماحةَ ضربٌ من الإحسان إلى النفوس التي جُبلت على حُبِّ من أحسن إليها، وباب عظيم لتأليف القلوب، فتشيع المحبة والمودة، ويعم التآلف والبذل في المجتمع.

كن سمحًا؛ فإن التسامحَ من أرقى معالي الأخلاق ومكارمها، وهو عماد الحياة الكريمة الطيبة الزكية، بعيدًا عن العنف والتنازع والتشاقق الَّذي هو سبيل الْوَهْن والضَّعف، واعلم أن رب العالمين أمرَ بالأُلفة، ونهى عن الفُرقةِ؛ قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.

أيها الكريم! أتظنَّ أن إنسانًا سمحًا في بيعه وشرائه يضيَّقُ عليه في الرِّزقِ وتُنزع منه البركة؟ إن الإنسان السمح الهين اللين يبارك الله له في رزقه حين تطيب نفسه بما رزقه الله تعالى من غير مشاححة ولا منازعة، أما ذلك الذي يشح ويبخل ويشاقق ويتنازع فإن كان رزقه كثيرًا، فإنك تجده قلقًا مضطربًا شديد الخوف على ماله، شديد الخوف من الفقر، لا يعرف قلبه راحة وسكينة، ولا يجد للحياة لذة ولا طمأنينة!

 ***

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ:

فكن سمحًا رفيقًا لينًا، فرحم الله عبدًا سمحًا إذا اشترى لا يبخس السِّلعة قدرَها، سمحًا إذا باع لا يغالي في ثمن السلعة ولا يحتكر ولا يستغل أزمات الناس، سمحًا إذا اقتضى حقه وطالب بما له في جود ولين وحسن عشرة، فإن كان أخوه ذا عسرة أنظره إلى ميسرة.

وعلى قدر ما يكون الإنسان كذلك في معاملته مع أخيه الإنسان على قدر ما تكون معاملة الكريم سبحانه له وتجليه عليه، يقول نبينا صلوات ربي وسلامه عليه: «أُتَي الله تعالى بِعبْد من عِباده آتاه الله مالًا، فقال له: ماذا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا؟ قال: ولَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا» قال: يا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالَك، فكُنت أُبَايعُ الناس، وكان من خُلُقِي الجَوَاز، فكُنت أَتَيَسَّرُ على المُوسِرِ، وأنْظِر المُعْسِر، فقال الله تعالى: «أنا أحَقُّ بِذَا مِنك، تَجَاوزُوا عن عَبْدِي».

اللَّهُمَّ اجعلنا من أهل السماحة والرضا، وجمِّل أخلاقَنا، ووسِّع أرزاقنا، واحفظ مصر بحفظك الجميل.

أرشيف خطب الجمعة متاح الآن للقراءة

أرشيف خطب الجمعة متاح الآن للقراءة

أرشيف خطب الجمعة