Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

إيذاءُ ذوي الهِمَم

الكاتب

هيئة التحرير

إيذاءُ ذوي الهِمَم

يمثلُ إيذاءُ ذوي الهمم - سواء كان لفظيًّا أو جسديًّا أو اجتماعيًّا - شكلًا من أشكال العنف الممُنهج الذي يمارسه المجتمع أحيانًا بوعي أو بدون وعي، ويعكس ذلك خللًا في البنية القيمية والإنسانية، وغيابًا لفهم صحيح لمبدأ المساواة والرحمة والاحترام. وتُعالج حملة "صحح مفاهيمك" هذا السلوك باعتباره مظهرًا خطيرًا من مظاهر الانحراف الأخلاقيّ والتربويّ الذي يستوجب تصحيحًا فكريًّا وسلوكيًّا على المستويين الفرديّ والجماعيّ.

صور الظّاهرة ومظاهرها

تأخذ ظاهرة إيذاء ذوي الهمم أشكالًا متعددة، منها:

- السخريّة اللفظيّة أو التنمر بناءً على الإعاقة أو الهيئة.

- الإقصاء الاجتماعي من الفعاليات العامة أو البيئات التعليمية.

- التمييز في فرص العمل والتعليم رغم الكفاءة. 

- النظرات المشفقة أو المفرطة في الشفقة والتي تكرس شعورًا بالنقص. 

- انتهاك الخصوصية أو إهانة الكرامة من خلال أسئلة أو تعليقات مهينة. 

- الإيذاء الجسديّ أو الإهمال في البيئات الخدمية والطبية.

خطورة الظاهرة وآثارها

. أثر نفسي مباشر على الفرد: يؤدي إلى شعور بالإهانة، والانعزال، وفِقدان الثقة بالنفس، وأحيانًا الاكتئاب الحادّ.

٢. أثر اجتماعيّ: يعمّق من الفجوة بين فئات المجتمع، ويكرّس نظرة دونية للآخر، ويضعف منظومة التلاحم الوطني.

٣. أثر تربويّ: يخلق أجيالًا ترى التمييز سلوكًا عاديًّا، وتفتقر إلى التربية على الرحمة والمساواة.

٤. أثر قانونيّ: يمثل انتهاكًا للحقوق التي يكفلها الدستور والقانون لذوي الهمم، من تعليم وعلاج وفرص عادلة.

الرؤية الدينيّة والأخلاقيّة

تعامل الإسلام مع ذوي الهمم بوصفهم أصحاب كرامة وإنسانية كاملة، لا تُنتقص بأي حال. وتبرز الشريعة الإسلامية عناية عظيمة بهذه الفئة، حيث خُصصت لهم أحكام شرعية تحمي حقوقهم وتحفظ كرامتهم.

وقد ورد في القرآن الكريم قول الله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ. أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ...} [عبس: ٢،١] في سياق عتاب رقيق للنبي -صلى الله عليه وسلم- حين انشغل عن عبد الله بن أم مكتوم، وهو من أصحاب الهمم، مما يدل على عظيم قدرهم.

كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الشريف: «هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟» [رواه البخاري]،  تأكيدًا على أن قوة المجتمع تُقاس برحمته ودعمه لأضعفه، لا بتجاهله لهم.

المفاهيم المغلوطة المرتبطة بذوي الهمم

تسعى الحملة إلى تفكيك عدد من المفاهيم الخاطئة، مثل:

-  ربط الإعاقة بالعقوبة أو قلة الإيمان.

-  اعتبار ذوي الهمم عبئًا على المجتمع.

- حصر مشاركتهم في مجالات محدودة أو احتفالية فقط.

- النظر إليهم بمنطق الشفقة بدل الاحترام.

كيفية تناول الحملة للموضوع

تعتمد الحملة على مجموعة من المسارات التوعوية لمعالجة هذا الموضوع:

أولًا: المسار الدينيّ

تُقدَّم خطب ودروس دعوية موجهة تؤكد على حرمة إيذاء ذوي الهمم، وتدعو إلى معاملتهم بكرامة ومساواة، وتُبرز فضلهم ومكانتهم في الإسلام.

ثانيًا: المسار المجتمعيّ والأسريّ

تستهدف الحملة التوعية الأسرية والمدرسية، من خلال مخاطبة أولياء الأمور والمعلمين لتربية النشء على احترام الفروق البشرية، والتأكيد على أن القوة تكمن في التكامل لا في التشابه.

ثالثًا: المسار الإعلاميّ

تُنتج الحملة محتوى مرئي يتضمن قصصًا إيجابية لأشخاص من ذوي الهمم تحدّوا الإعاقة وحققوا إنجازات بارزة، إلى جانب بث ريلز قصيرة توعوية تتناول مواقف الحياة اليومية التي تتطلب احترام هذه الفئة وتقديرها.

رابعًا: المسار الفنيّ والدراميّ

إعداد مشاهد تمثيلية مؤثرة، تَعرض نماذجَ من الإيذاء الذي يتعرض له ذوو الهمم، مع عرض البدائل السلوكية الصحيحة.

خامسًا، المسار المؤسسيّ

تعمل الحملة على التنسيق مع المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ووزارة التضامن الاجتماعي، لإدماج الرسائل التوعوية في مراكز الخدمة والرعاية.

سادسًا: المسار التشريعيّ والقانونيّ

تُبرز الحملة الحقوق المكفولة لذوي الهمم بموجب الدستور والقانون، وتدعو لتفعيل آليات الحماية من التمييز، وتسهيل الإبلاغ عن الانتهاكات.

الرسائل المحورية للحملة

-  احترامُ ذوي الهمم واجب دينيّ وأخلاقيّ، لا منّة ولا فضل فيه.

- كرامة الإنسان لا تتجزأ، والإعاقة لا تُنقص من إنسانيته أو قدرته على العطاء.

-المجتمعات الراقية تُقاس بمدى قدرتها على دمج جميع أبنائها.

-التمييز في المعاملة شكل من أشكال الظلم.

-لكل إنسان طاقة خاصة، والإعاقة ليست ضعفًا بل اختلاف.

الهدف من معالجة هذا الموضوع

تهدٌفٌ الحملة إلى:

-بناء وعي اجتماعيّ يحترم حقوق ذوي الهمم ويؤمن بإدماجهم الكامل.

-مُواجهة التمييز والسخرية والتنمر ضد هذه الفئة.

-تعزيز ثقافة المساواة والرحمة في المجال العام والمؤسسات التربوية.

-توجيه الخطاب الديني والإعلامي ليكون مشجعًا على تكريم هذه الفئة، لا الاكتفاء بالتعاطف معها.

الخلاصة

احترام ذوي الهمم ليس قضيةَ فئة بعينها، بل هو مقياس لرقيّ المجتمع في منظومته القيمية والإنسانية. ويُعد التصدي لأي شكل من أشكال الإيذاء تجاههم واجبًا وطنيًّا ودينيًّا، يتطلب تضافر الجهود التوعوية والتشريعية والمؤسسية، وهو ما تسعى إليه حملة "صحح مفاهيمك" ضمن رؤيتها لبناء وعي متماسك وإنساني.

موضوعات مختارة