Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الرشوة

الكاتب

هيئة التحرير

الرشوة

تُعد الرشوة واحدة من أخطر الآفات التي تصيب بنية المجتمع وتفسد منظومة القيم، وتهدد العدالة وتكافؤ الفرص، كما تؤدّي إلى تقويضِ ثقة المواطنِ في مؤسسات الدولة، وتمثل الرشوة سلوكًا منحرفًا يتنافى مع مبادئ الدين والقانون، وينعكس سلبًا على الاقتصاد والأخلاق العامّة، ومن هذا المُنطلق، تُدرجُ حملةُ "صحح مفاهيمك" موضوعَ الرشوة ضمن أولوياتها في إطار تصحيح المفاهيم المغلوطة ومواجهة السلوكيّات الفاسدة التي تُهدد كيان المجتمع.

طبيعة الظاهرة ومظاهرها

الرشوة هي كل ما يُدفع من مال أو منفعة أو خدمة بقصد التأثير على قرار وظيفيّ أو قانونيّ أو إداريّ لتحقيق مصلحة خاصة على حساب المصلحة العامة. وتشمل مظاهرها تقديم الأموال أو الهدايا أو الخدمات لمسؤول مُقابل تجاوز قانونيَ، أو تسريع معاملة، أو منع إجراء قانونيّ، أو الحصول على مزايا غير مستحقة. وقد تكون الرّشوة مباشرة بين الراشي والمرتشي، أو غير مباشرة عبر وسطاء أو ما يسمى بـ"المُسهّل".

أبعادُ الظاهرة وخطورتها

تمتد آثار الرشوة لتشمل:

أ . الشقّ الأخلاقيّ: إذ تمثل الرشوة خيانة للأمانة وانتهاكًا للضمير، وتشجع على الانتهازية والأنانية.

ب . الشقّ القانونيّ: تُصنف الرشوة جريمة جنائية، وتخضع لعقوبات صارمة بموجب القوانين الوطنية.

ج . الشقّ الاقتصاديّ: تُضعف الثقة في الاستثمار والمؤسسات، وتُكرّس الفساد الإداري، وتؤدي إلى إهدار المال العام.

د . الشقّ الاجتماعيّ: تخلق شعورًا عامًّا بالظلم، وتحبط المواطنين الشرفاء، وتكرّس اللامساواة والمحسوبية.

الرؤية الدينية

تعالج الحملة هذا الموضوع من منطلق شرعي واضح، حيث ورد في الحديث الشريف: «لَعَنَ ‌اللهُ ‌الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَ‌الرّائشُ بَيْنَهُمَا»[رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو، وقال حسن صحيح] واللعن في النصوص الشرعية يُعد من أشد صور التحريم.

كما أن الشريعة الإسلامية حرّمت كل ما يُفضي إلى التعدي على الحقوق، أو تضييع الأمانات، أو خيانة التكليف، وهو ما تنطوي عليه الرشوة بصورها كافة.

المفاهيمُ المغلوطة المرتبطةُ بالرّشوة

تُعالج الحملة عددًا من المبررات الخاطئة التي شاعت لتبرير الرشوة، مثل:

-اعتبارها "إكرامية" أو "تسهيلًا".

-تصويرها على أنها عرف اجتماعيّ لا غنى عنه.

-الادّعاء بأنها ضرورية لقضاء المصالح في ظل البيروقراطيّة.

-تبريرها بأنها وسيلة لحماية الحقوق لا للحصول عليها بغير وجه حق.

وتعملُ الحملةُ على تفكيك هذه المقولات وإعادة تعريف الرشوة بما هي عليه: فساد وإفساد وظلم وخيانة.

كيفية تناول الحملة للموضوع

تُعالج حملة "صحح مفاهيمك" موضوع الرشوة عبر مجموعة من المسارات التوعوية:

أولًا: المسار الدينيّ:

تقديم مواد دعوية مكتوبة ومرئية تبرز موقف الإسلام من الرشوة، وتوضح أنها من الكبائر، كما تُبرز خطورتها على المستوى الأخروي والدنيوي، وتدعو إلى الورع والنزاهة والإخلاص في العمل.

ثانيًا: المسار القانونيّ:

التعاون مع الجهات القضائية والقانونية لشرح العقوبات المقررة في قانون العقوبات المصري، وتبيان الفرق بين الرشوة والهدايا المشروعة، وكيف يمكن للمواطن أن يتفادى الوقوع فيها أو التورط بها دون علم.

ثالثًا: المسار الإعلاميّ:

إنتاج فيديوهات تمثيلية قصيرة توضح أثر الرشوة على الأفراد والمؤسسات، وتعرض مواقف من الواقع توضح كيف يمكن أن تدمر الرشوة حياة كاملة نتيجة قرار فاسد.

رابعًا: المسار المجتمعيّ:

تقديم الندوات العامة، خاصة في المصالح الحكومية ومراكز الخدمات، لتعزيز ثقافة النزاهة والشفافية، وتحفيز الموظفين والمواطنين على تبني السلوكيات السليمة.

خامسًا: المسار المؤسسيّ:

التنسيق مع الهيئات الرقابية والجهاز المركزي للمحاسبات، وهيئة النيابة الإدارية، وغيرها من الجهات، لتفعيل المبادرات الوقائية، وتعميم مدونات السلوك، ونشر ثقافة الإبلاغ عن الرشوة.

سادسًا: المسار المدرسيّ والتعليميّ:

تنظيم أنشطة توعوية في المدارس والجامعات تزرع في النشء القيم المضادة للرشوة مثل: الأمانة، العدل، النزاهة، ورفض الاستغلال.

الرّسائل المحورية

-الرشوة ليست وسيلة لإنجاز المصلحة بل وسيلة لهدم الدولة.

-من يأخذ رشوة خان الأمانة، ومن يعطيها شارك في الفساد.

-لا صلاح لمجتمع تُباع فيه القرارات وتُشترى فيه الحقوق.

-النزاهة ليست مثالية بل ضرورة لبقاء المجتمع عادلًا ومنتجًا.

-القضاء على الرّشوة يبدأ من رفضها، وعدم السكوت عليها، والإبلاغ عنها.

الهدف من معالجة هذا الموضوع

تسعى الحملةُ إلى بناء وعي ديني وأخلاقي ومجتمعي رافض للرشوة، يُدرك مخاطرها على الفرد والدولة، ويؤمن بأن مقاومة الفساد واجب وطني وديني، وأن المجتمع لا يُبنى بالألاعيب، بل بالقانون والنزاهة والعمل الشريف.

الخلاصة

يمثلُ تناولُ موضوع الرشوة ضمن حملة "صحح مفاهيمك" خطوة حاسمة في بناء ثقافة عامة قائمة على الشفافية والعدالة. إذ لا يمكن إرساء قيم المواطنة والانتماء دون محاربة الفساد بجميع أشكاله، وفي مقدمتها الرشوة، التي لا تفسد معاملة عابرة فحسب، بل تُضعف مؤسسات، وتُشوه المبادئ، وتُضيع الحقوق.

موضوعات مختارة