Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الغشّ في الامتحانات

الكاتب

هيئة التحرير

الغشّ في الامتحانات

مقدمة:

يُمثّل الغشُّ في الامتحانات واحدةً من أكثرِ السلوكياتِ السلبيّةِ انتشارًا في البيئاتِ التعليميّةِ على اختلافِ مراحِلها، وتكمنُ خطورةُ هذا السلوكِ في كونِهِ لا يقتصرُ على مجرّدِ تجاوزِ اختباراتٍ دراسيّةٍ، بل يُؤسّس لمنظومةٍ فكريةٍ مشوهةٍ تقومُ على الخداعِ، وانتهاكِ الأمانةِ، وتفريغِ التعليمِ من جوهرِهِ؛ مما يؤدي إلى إضعافِ البنيةِ الأخلاقيةِ والمعرفيّةِ للمجتمعِ.

ومن هذا المنطلقِ، تضعُ حملةُ (صحّح مفاهيمك) هذا الموضوعَ في مقدمةِ أولوياتِها، باعتبارِه مدخلًا أساسيًّا لإصلاحِ الوعي، وترسيخِ منظومةِ القيمِ، وتطهيرِ البيئةِ التعليميّةِ منَ السلوكيّاتِ الهدّامَةِ.

مظاهرُ الغشّ وأشكاله.

تتنوعُ صورُ الغشّ بينَ الطرقِ التقليديّة، مثل: تبادل الأوراقِ، والنقلِ المباشرِ، والوسائلِ الرقميّةِ كاستخدامِ الهواتفِ الذكيّةِ وسماعاتِ البلوتوث وتطبيقاتِ المحادثةِ، كما قدْ يتّخذُ الغشُّ شكلَ تواطؤ من بعضِ القائمينَ على الامتحاناتِ، أو تسريبِ الأسئلةِ مُقابل المالِ أو النفوذ، وهو ما يشكّلُ جريمةً أخلاقيّةً وتعليميّةً ومجتمعيّةً مزدوجةً.

الأضرارُ الفرديّةُ والمجتمعيّةُ للغشّ

الغشُّ لا يُعدّ مخالفةً تعليميّةً فحسب، بلْ هُو بوابةٌ إلى ضعفِ الضميرِ، وتشويهِ التنافسِ الشريفِ، وغيابِ العدالةِ، وتكريسِ قيمِ الزيفِ والأنانيّةِ، وتنعكسُ آثارُهُ على الفردِ في صورةِ فُقدانِ الثّقةِ بالنفسِ، واعتيادِ الالتفافِ على القانون، بينما يُؤدّي على مستوى المجتمعِ إلى إنتاجِ جيلٍ يحملُ شهاداتٍ بلا كفاءةٍ، ويفتقرُ إلى الجدارةِ والنزاهةِ.

المُنطلق والبعدُ الأخلاقيّ في مُعالجةِ الظاهرةِ

تعتمدُ الحملةُ في تناولِها لموضوعِ الغشّ على تأصيلِ الموقفِ الشرعيّ من هذا السلوكِ، حيثُ يُعدّ الغشّ من كبائرِ الذنوبِ، وقدْ قالَ النبيُّ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشّنَا فَلَيسَ مِنَّا»،[رواه مسلم من حديث أبي هريرة] وهو نصٌّ نبويٌّ صريحٌ يُجرّمُ السلوكَ ويوضّح خطورَتَهُ، كما ترتكزُ الحملةُ على البُعدِ الأخلاقيّ الذي يَجعلُ الأمانةَ والصدقَ والعدالةَ منَ المُقوّماتِ الأساسيّةِ لبناءِ النفسِ والمجتمعِ.

كيفية تناول الحملة للموضوع

تُعالجُ الحملةُ موضوعَ الغشّ في الامتحاناتِ من خلالِ مساراتٍ متوازيَةٍِ، تشملُ:

‌أ . المسار التوعويّ الديني:

تقدمُ الحملةُ منشوراتٍ ومقاطعَ مرئيةً وأحاديثَ دعويةً تُظهر الموقفَ الإسلاميّ منَ الغشّ، وتبرزُ كيفَ أنّه إثمٌ يُدمّر الروحَ ويقوّضُ العلاقاتِ الاجتماعيّةَ مع إبرازِ أنّ النجاحَ الحقيقيّ هو ثمرةٌ للجدّ والاجتهادِ لا للحيَلِ والأساليبِ غيرِ المشروعة.

‌ب . المسار القيميّ والتربويّ:

تسلطُ الحملةُ الضوءَ على القيمِ البديلةِ التي ينبغي ترسيخُها لدى الطلابِ، وفي مقدمتِها الأمانةُ، والمُثابرةُ، والثقةُ بالنفسِ، والرضا بالاجتهادِ، كما يتمّ تقديم نماذجَ واقعيةٍ لشخصياتٍ ناجحةٍ بنَتْ مكانتَها بالاجتهادِ لا بالخداعِ.

‌ج . المسار المجتمعيّ والأسري:

تتوجهُ الحملةُ إلى أولياءِ الأمورِ والمعلمينَ بالرسائلِ التي تحمّلهم مسئوليةَ التربيةِ الصالحةِ، وضرورة عدمِ تبريرِ الغشّ أو التهاونِ فيه بدعْوَى "الظروفِ" أو "المسايرةِ"، مؤكدةً أنّ بناءَ أجيالٍ نزيهةٍ يبدأُ من بيئةٍ أسريّةٍ ومدرسيّةٍ واعيةٍ.

‌د . المسار الإعلامي:

يتمُّ بثٌّ رسائلَ مصورةٍ قصيرةٍ (ريلز) على منصّات التواصل الاجتماعيّ يظهرُ فيها علماءُ ومؤثرون يناقشون هذه الظاهرةَ بأسلوبٍ بسيطٍ وواقعيّ إلى جانبِ إنتاجِ مشاهدَ تمثيليةٍ صامتة تُظهر الآثارَ المدمّرة للغشّ على الفردِ والمجتمعِ.

‌هـ . المسار الميداني:

تنظّمُ الحملةَ ندواتٍ توعويةً داخلَ المدارسِ، خاصّة خلالَ فتراتِ الامتحاناتِ بمشاركةِ علماءِ الأوقافِ ومديري التعليمِ، كما يتمّ تخصيصُ خطب جمعة تربويّة تتناولُ الموضوعَ ضِمنَ بعده الدينيّ والاجتماعيّ.

‌و . المسار التحفيزي الإيجابي:

تُقدم الحملةُ نماذجَ تشجيعيةً من طلابٍ أصرّوا على النجاحِ بجهدهم، وتُبرزُ قصصَهم كرموزٍ يُحتذى بها مع تحفيزِ المجتمعِ على تكريمِ المجتهدينَ والاحتفاءِ بهم لا الغشّاشين.

الشراكاتُ في التنفيذِ.

يجري تنفيذُ هذا المحورِ بالشراكةِ مع وزارةِ التربيةِ والتعليمِ، والتعليمِ الفنيّ من خلالِ عقدِ الندواتِ في المدارسِ، وتدريبِ المعلمينَ، وتوزيعِ البنرات والموادّ التوعوية داخل المنشآتِ التعليميّة إلى جانبِ التعاونِ مع وزارةِ الإعلامِ في تغطيةِ الموضوعِ عبرَ البرامجِ التربويّة.

الهدفُ النهائيّ من تناولِ هذا الموضوعِ.

تهدفُ الحملةُ من خلالِ معالجتِها لظاهرةِ الغشّ في الامتحاناتِ إلى بناءِ ثقافةٍ تعليميّةٍ تقومُ على النزاهةِ والتكافؤ، وصناعة جيلٍ يؤمنُ بأنّ النجاحَ الحقيقيّ لا يتحققُ إلا بالجهدِ، وأنّ الاحتيالَ في التحصيلِ المعرفيّ هو مقدمةٌ للفسادِ في العملِ والحياةِ، وهو ما يتنافى مع الدينِ والعقلِ والمروءةِ.

الخلاصة

يمثّلُ الغشّ في الامتحاناتِ واحدةً من أكثرِ السلوكياتِ السلبيّة انتشارًا في البيئاتِ التعليميّة على اختلافِ مراحلِهِ، وتضعُ حملةُ (صحح مفاهيمك) هذا الموضوعَ في مقدمةِ أولوياتِها باعتبارِهِ مدخلًا أساسيًّا لإصلاحِ الوعيّ، وتتنوعُ صورُ الغشّ بين الطرقِ التقليديّةِ والوسائلِ الرقميّة، والغشّ لا يُعدّ مخالفةً تعليميّةً فحسب، بل هو بوابةٌ إلى ضعفِ الضميرِ.

موضوعات مختارة