لا شك أنه ما من ظاهرة اجتماعية أو غيرها إلا ولها أسباب أدت إلى
ظهورها وانتشارها، ولكي نعي هذه الظاهرة جيدًا وندرك أبعادها وتصل إلى العلاج
الملائم لها فلابد من الوقوف على أسبابها وعوامل انتشارها، وعندها يمكن معرفة الحل
الأمثل لها، وظاهرة التنمر كغيرها لها أسباب لولاها ما وجدت وما كتب لها البقاء،
ومن هذه الأسباب:
- ضعف الجانب
الديني والأخلاقي والتربوي لدى المتنمر:
من يتأمل حال المتتمرين يجد أن أغلبهم قد جهل التعاليم الدينية
النبيلة التي تحول بينهم وبين هذا السلوك المشين، والبعض الآخر لم يتلق القدر
الكافي من التربية السليمة التي تصده عن إبداء غيره وإلحاق الضرر به، والقدر
الباقي قد تجرد من الحد الأدنى من الأخلاق الحميدة التي تنهاه عن الإساءة والتعدي،
فمن كان على دين أو خلق أو عنده قدر من التربية استحيا من التعرض للغير والتنمر
عليه. [ينظر: التنمر .. حقيقته، وأضراره،
وأسبابه وعلاجه، مرجع سابق، ص ٢٦٨].
- إهمال
الوالدين يؤدي إلى ظاهرة التنمر:
إهمال الوالدين يشير إلى عدم تلبية احتياجات الطفل الأساسية من قبل
الوالدين، سواء كان ذلك على مستوى الرعاية الجسدية أو العاطفية أو النفسية.
وبالتالي عندما يتعرض الطفل للإهمال فإن هذا يسبب له الضعف العاطفي
والنفسي، هذه الأحاسيس السلبية التي يعاني منها الطفل قد تجعله أكثر عرضة لممارسة
التنمر على الآخرين كوسيلة للتعبير عن تلك المشاعر السلبية أو للتخفيف من الألم
النفسي الذي يشعرون به.
إذا كانت البيئة الأسرية تعاني من التوتر والصراعات فهذا قد يؤثر
سلبًا على سلوك الشخص ويجعله أكثر عرضة للقيام بأفعال التنمر؛ حيث يكون التنمر
ناتجًا - أحيانًا - عن مشاكل عائلية مثل: العنف المنزلي أو التربية القاسية.
عندما يواجه الطلاب صعوبات في الأداء الأكاديمي، ويشعرون بعدم القدرة
على مواكبة المتطلبات الدراسية قد يشعرون بالإحباط والضغط النفسي.
هذه المشاعر السلبية قد تؤدي إلى البحث عن طرق للتعامل معها، وقد يلجأ
بعضهم إلى التنمر كوسيلة للتنفيس عن تلك المشاعر السلبية.
- الضغوط
النفسية والعاطفية:
عندما يتعرض الأشخاص للضغوط النفسية والعاطفية، قد يجدون صعوبة في
التعامل مع تلك المشاعر والمشاكل الداخلية.
يمكن أن يشمل ذلك مشاعر الغضب، والإحباط، والانعزال الاجتماعي، وغيرها
من المشاعر السلبية التي تنتج عن تجارب شخصية سلبية أو ظروف صعبة في الحياة.
عندما يستخدم الأفراد التنمر كوسيلة للحصول على السيطرة والتفوق يكون
ذلك عادة مرتبطًا برغبتهم في تعزيز مكانتهم الاجتماعية وزيادة السلطة والتأثير على
الآخرين.
يعتبرون أن فرض سيطرتهم وإظهار قوتهم من خلال التنمر سيمكنهم من
الوصول إلى مكانة أعلى في الترتيب الاجتماعي داخل المجموعة.
عندما يعاني الأشخاص من نقص الثقة بالنفس قد يشعرون بالضعف والعجز
والفشل في تحقيق أهدافهم وتلبية توقعات الآخرين والمجتمع.
وقد يشمل ذلك الشعور بعدم القدرة على التفوق في المجالات الدراسية أو
المهنية أو الشعور بالتمييز والاستبعاد من الآخرين.
لذلك يستخدم بعض الأشخاص التنمر كوسيلة لتعويض هذا النقص والضعف
الذاتي؛ حيث إنهم يشعرون بأن التنمر سيمكنهم من استعادة بعض السيطرة والسلطة
والتفوق على الآخرين.
- التأثير
الاجتماعي والثقافي
في بعض الثقافات أو المجتمعات قد يُعتبر التنمر وسيلة مقبولة أو مبررة
لتحقيق السيطرة أو التفوق في المجتمع، وقد يُشجع في بعض الثقافات على تعزيز القوة
والعزيمة من خلال التنمر على الآخرين، وقد يُنظر إلى ذلك بوصفه سلوكًا إيجابيًّا
أو ضرورة ضمن القيم المجتمعية. [ما هي الأسباب وراء ظاهرة التنمر، الصفحة الرسمية
للدكتور معن العبكي].