تخريب الممتلكات العامة من المحرمات والاعتداء عليها، والقيام بتخريبها أو سرقتها أو بأي نوع من أنواع
الاعتداء؛ عمل مُحَرَّم شرعًا، وفعل مُجَرَّم قانونًا؛ وفاعل ذلك آثم شرعًا؛ لأن هذه الممتلكات أمانة في عنق كل مواطن،
ونستند في ذلك إلى رؤية دينية تؤكد حرمة المال العام وتحث على الحفاظ عليه، ويجب توقيع العقوبة الرادعة له ولأمثاله.
فالممتلكات العامة هي أمانة في عنق كل مواطن،
والاعتداء عليها يُعدّ خيانة، سواء بالعبث أو الإهمال، ويؤكد الإسلام على حرمة
المال العام، وحرمة التعدي عليه، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ
رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيرِ حَقٍّ، فّلّهُمُ النَّارُ يَومَ
القِيَامَةِ».
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «كُلُّ
الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» رواه
مسلم.
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أَنَّ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «إنَّ الله كَرِه لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» متفق
عليه.
قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (١٢/ ١٠، ط. إحياء
التراث العربي): "وأَمَّا إضاعة المال فهو صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه
للتلف، وسبب النهي أنه إفسادٌ، والله لا يجب المفسدين، ولأنه إذا أضاع ماله تعرض
لما في أيدي الناس".
كما أن الإضرار بمصالح الناس يُعد اعتداءً
على المجتمع بأكمله، فهو من صور الفساد المنهيّ عنها في قوله تعالى: {وَلَا تُفۡسِدُواْ
فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا} [الأعراف: ٥٦].
فحفظ المال من المقاصد التي راعتها الشريعة الإسلامية، وقد أَمَرَنا الله
تعالى بالمحافظة على المال لأنَّه قوام الحياة.
- التحذير من تخريب الممتلكات والمرافق العامة للدولة:
الاعتداء على المال العام -ومنه المرافق العامة للدولة- أفحش وأسوأ من
الاعتداء على المال الخاص؛ فبالإضافة إلى أنَّه عمل مُحَرَّم شرعًا؛ فإنه أيضًا
اعتداء حاصل على مجموع الأفراد، فلا يتوقَّف أثره السلبي على فردٍ بعينه، بل يعود
على المجتمع ككل؛ لذا جاء الوعيد الشديد للذين يتصرفون في المال العام بما لا
يرضاه الله تعالى؛ فعن خولة الأنصارية قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله
وسلم- يقول: «إن رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ في مال الله بغير حق فلهم النار يوم
القيامة» رواه البخاري.
كما أنَّ تخريب المرافق العامة إفناءٌ للقيم والأخلاق التي لا عِوَض لها
ولا تعدلها قيمة؛ فهو من الإفساد في الأرض، وقد نهى الله تعالى عن الإفساد
وتَوعَّد الله المفسدين، وأخبرنا أنَّه لا يصلح عمل المفسدين؛ قال تعالى: {وَلَا تُفۡسِدُواْ
فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا} [الأعراف: ٥٦].
كما أخبرنا تعالى في كتابه أنَّه لا يحب الفساد؛ فقال عز وجل: {وَإِذَا
تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ
وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ} [البقرة:
٢٠٥]
ومثله تمامًا بتمام: مَن يُحرِّضه على ما يفعل، وكذلك مَن يشجعه ولو بشطر
كلمة، أو مَن ينفي عنه اللائمة؛ لأنَّ كلا منهم متعاونٌ على التخريب والفساد،
والله تعالى يقول: {وَتَعَاوَنُواْ
عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ
وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ} [المائدة:
٢]
فلابد من توعية الناس جميعًا بأهمية الحفاظ
على الممتلكات العامة، وتحذيرهم من مغبة الإضرار بها، وربط ذلك بالمسؤولية الدينية
والأخلاقية والوطنية.