يوجد العديد من المظاهر التي تم
رصدها حول إدمان الأطفال على السوشيال ميديا، مما يجعلنا نستطيع أن نضع أيدينا على
الأسباب المؤدية إليها وكيفية الوقوف عليها وعلاجها سواء من الناحية العلمية سواء
كانت طبية او نفسية وكذلك معالجتها دعويًا من خلال المنابر الدينية سواء داخل
المساجد أو على القنوات التعليمية بالتنسيق مع الجهات الرسمية للدولة ، وكذلك من
الناحية الشرعية ببيان ما هو مباح وما هو محرم من خلال تأصيل شرعي موثق سواء من
خلال المؤسسات الرسمية للدولة المنوطة بإصدار الفتوى، وتتمثل هذه المظاهر
فيما يلى :
- انعزال الطفل عن أسرته وأصدقائه، حيث
يجد الراحة أو المتعة الواهية في وحدته داخل هذه الشاشة الصغيرة التي اتمامه وهذا
العالم الذي يعتبره صديق له، وهذه العزلة تتسبب في ظهور أعراض وأمراض شديدة
الخطورة على المدى البعيد.
- تراجع المستوى الدراسي وفقدان التركيز
وكذلك فقدان الشهية، فبسبب هذه العزلة عن العالم المحيط به يضيع الكثير من الوقت في
أشياء فارغة لا قيمة لها من ألعاب لا نهاية لها، وكذلك مواقع التواصل غير الآمنة والتي
تؤدى الى نوع من الشتات الذهني والبعد عن المذاكرة، كذلك الانغماس الطويل على هذه
المواقع يفقد الانسان شهيته لأنه لا يشعر بالجوع للتركيز الشديد فيما يقوم به من
ألعاب وغيرها.
- التأثر بسلوكيات وأفكار غير مناسبة
مما يشاهده على الانترنت، فالطفل ينشأ على ما يراه ويشاهده حيث عقله الصغير
وتفكيره المحدود يجعله يشعر أن هذا عالم حقيقي، فيتأثر بأفكاره مما يؤثر عليه
سلبًا ظانًا أن هذا هو العالم الواقعي ويتعامل مع العالم الواقعي بهذا التفكير
الخاطئ. الذي يضره كثيرًا مما يجعله يرجع
لعزلته لأنه يعتقد أن هذا العالم الافتراضي يفهمه أكثر مما يفهمه المحيطين به.
- اضطرابات النوم وشكاوى صحية كالصداع
والاضطرابات النفسية، وذلك بسبب كثرة السهر وعدم أخذ القسط الكافي من النوم أو
النوم في مواعيد النوم الصحيحة التي يحتاجها الطفل والتي تساعده على الاسترخاء
والاستمتاع بالنوم أكثر والشعور بالراحة بعد الاستيقاظ منا لنوم، لذلك نجد العديد
من الأطفال يعانون من الصداع أو ضعف النظر أو الحركة المفرطة أو التوحد فهي
مشاكلات واقعية تحتاج إلى الوقوف عليها ومعالجتها.
- عدم القدرة على التحكم في الوقت والشعور
بالضيق عند المنع والعصبية الزائدة فضلًا عن الإصابة بالتوحد.
قال الإمام القشيري: "المرء عبدٌ
لما أَلِفَ، فإن كان طيبًا طاب، وإن كان خبيثًا خبُث". [الرسالة القشيرية].
الأسباب:
لكل ظاهرة أسباب تنبثق عنها بحيث تجعل
هذه الظاهرة واضحة ومحل دراسة وبحث ومعالجة، وظاهرة ادمان الأطفال على السوشيال
ميديا لها عدة أسباب واضحة نبينها فيما يلي:
إن وجود المحتوى التفاعلي والمتنوع باستمرار
على الهواتف الذكية يعتبر من أهم أسباب إدمان الأطفال على الأجهزة الإلكترونية والهواتف
الذكية، لدوره في تحفيز وإشعال خيالهم وفضولهم، كما أن الألعاب الإلكترونية والتطبيقات
الترفيهية تقدم تجارب تعلم ممتعة تلبي احتياجات الطفل العقلية والإبداعية، مما يجذب
الطفل لقضاء وقت طويل على الأجهزة الإلكترونية.
يسهم استخدام الهواتف الذكية في توسيع دائرة
اتصال الأطفال وتقديم وسيلة للتواصل الفوري مع أصدقائهم، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي،
يمكن للأطفال بناء وصيانة علاقاتهم الاجتماعية، ولكن يمكن أن يؤدي هذا الانخراط المكثف
إلى انعزالهم عن العالم الواقعي ورفع احتمالية الإدمان على الهواتف الذكية.
في حال وجود ضغوط أو تحديات للأطفال في حياتهم
اليومية، سواء في محيط الأسرة أو المدرسة، قد يلجؤون للهواتف الذكية كملجأً رقمياً،
حيث يجدون فيها الراحة والتسلية، ومع زيادة هذه التحديات والضغوطات تزداد احتمالية
حدوث إدمان الطفل على الهاتف والأجهزة الإلكترونية.·
إن وجود المحفزات داخل التطبيقات والألعاب
مثل المكافآت والتسهيلات في حال تم قضاء وقت أكبر في اللعب، يؤدي لإحداث تأثير نفسي
على الأطفال ويزيد من شعورهم بالحاجة للاستمرار في اللعب للحصول على هذه المكافآت،
مما يعزز احتمالية الوصول لمرحلة الإدمان على الهواتف الذكية.
في حال غياب الإشراف الكافي من قبل الأهل،
وغياب التوجيه والقيود التي توجههم للاستخدام الصحي للتكنولوجيا، يمكن أن ينخرط الأطفال
في استخدام الهواتف الذكية بشكل غير مراقب، وزيادة احتمالية الإدمان.