- التحرش الجنسي: من منظور الشريعة الإسلامية، يُعدّ التحرش الجنسي حرامًا شرعًا، وكبيرة من كبائر الذنوب، وجريمة يعاقب عليها القانون، وقد توعد الله من ينتهك أعراض الناس بالعقاب الشديد، وجعل حفظ العرض من الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة لحمايتها. [دار الإفتاء المصرية، ٢٥].
ويُعَدُّ التَّحَرُّشُ الجِنْسِيُّ بجميعِ أَنْوَاعِهِ سواءٌ أكانَ لَفْظِيًّا أَوْ جَسَدِيًّا أَوْ بَصَرِيًّا أَوْ إِلِكْتْرُونِيًّا فِعْلًا مُحَرَّمًا شَرْعًا، وَجَرِيمَةً تُنَافِي مَقَاصِدَ الشَّرِيعَةِ فِي حِفْظِ العِرْضِ وَصِيَانَةِ الكَرَامَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، فالإسلامُ دينُ الطُّهْرِ وَالعِفَّةِ، وَقَدْ جَاءَتِ النُّصُوصُ القُرْآنِيَّةُ وَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ تُؤَكِّدُ حُرْمَةَ كُلِّ مَا يُؤْذِي النَّاسَ فِي أَعْرَاضِهِمْ، وَتُشَدِّدُ فِي الوَعِيدِ عَلَى فَاعِلِهِ.
قالَ اللهُ تَعَالَى: {وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا}[الأحزاب: ٥٨] وهذه الآيةُ تُحَرِّمُ كُلَّ أَذًى يُوَجَّهُ إِلَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ التَّحَرُّشُ الجِنْسِيُّ بِكُلِّ صُوَرِهِ.
وقالَ سُبْحَانَهُ: {قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَن} [الأعراف: ٣٣].
وَالتَّحَرُّشُ يُعَدُّ مِنَ الفَوَاحِشِ المُحَرَّمَةِ، سَوَاءٌ كَانَ ظَاهِرًا أَوْ خَفِيًّا.
وفي الحديثِ الشريفِ، قالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ» [رواه الطبراني] .
وَفِي هَذَا الحَدِيثِ تَغْلِيظٌ شَدِيدٌ لِمَنْ يَتَعَدَّى عَلَى حُرْمَةِ المَرْأَةِ، وَيُفِيدُ أَنَّ مَسَّ المَرْأَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ يُعَدُّ جَرِيمَةً تَفُوقُ فِي قُبْحِهَا الأَذَى الجَسَدِيَّ، كما قالَ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفَاحِشَ المُتَفَحِّشَ» [رواه البخاري في الأدب المفرد].
وَالفُحْشُ هُوَ كُلُّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ قَبِيحٍ، وَيَشْمَلُ التَّحَرُّشَ اللَّفْظِيَّ وَالجَسَدِيَّ وَغَيْرَهُ.
- فالتحرش الجسدي: قال النبي ﷺ: «لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ» [رواه الطبراني] تغليظ شديد يُبيّن أن مجرد اللمس الآثم يُعدّ جريمة تفوق الأذى الجسدي.
قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: ٣٢] التحرش الجسدي يُعدّ من مقدمات الزنا، وهو محرّم بنص القرآن.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بأنَّ التَّحَرُّشَ جَرِيمَةٌ شَرْعِيَّةٌ مُكْتَمِلَةُ الأَرْكَانِ، لَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ نُفُوسٍ مَرِيضَةٍ، وَيَجِبُ عَلَى أُولِي الأَمْرِ التَّصَدِّي لَهَا بِالحَزْمِ وَالحِكْمَةِ، حِفَاظًا عَلَى الكَرَامَةِ وَالعِفَّةِ وَالأَمْنِ المُجْتَمَعِيِّ.
- التحرش اللفظي: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفَاحِشَ المُتَفَحِّشَ» [رواه البخاري في الأدب المفرد] وهذا يشمل كل قولٍ قبيح أو إيحاء جنسي أو تلميح مؤذٍ، ويُدين التحرش اللفظي صراحة.
قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: ٨٣] أي أن الكلام المهين أو المتحرش يُخالف أمر الله بحسن القول.
- التحرش البصري: قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: ٣٠] غضّ البصر واجب، والنظرات المتفحّصة أو المتحرشة تُعدّ مخالفة شرعية.
وقال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ} [الحجر: ٨٨]، تحذير من إطلاق النظر بشهوة أو رغبة محرّمة.
- التحرش الإلكتروني: قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: ٣٦]، يشمل إرسال الرسائل المسيئة أو الصور غير اللائقة، وهو من التعدّي على الآخرين.
قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} [النور: ١٩] نشر الصور أو الرسائل الجنسية عبر الإنترنت يدخل ضمن إشاعة الفاحشة.