Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التكفير عند المتطرفين: المفهوم المنهج والتداعيات

الكاتب

هيئة التحرير

التكفير عند المتطرفين: المفهوم المنهج والتداعيات

"التكفير" من أخطر المفاهيم التي أساءت الجماعات المتطرفة استخدامها؛ حيث حولته إلى أداة لتبرير العنف، والقتل، والتمرد على المجتمع والدولة، وإباحة الدماء، ونشر الفوضى، ومن أبرز المتبنين هذا الفكر: جماعة الإخوان الإرهابية، الهجرة ، وداعش والقاعدة.

تمهيد

يُعد التكفير أحد أخطر المفاهيم التي وظفتها الجماعات المتطرفة في تاريخ الفكر الإسلامي المعاصر، إذ حوَّلته من مسألة فقهية دقيقة ومحاطة بالضوابط الشرعية إلى أداة سلاح فكري يُستخدم في تبرير العنف، والقتل، والتمرد على المجتمع والدولة، وتكمن خطورة هذا التوظيف فيما يترتب عليه من إباحة الدماء، وإثارة الفوضى، وتقويض استقرار المجتمعات.

في هذا المقال نناقش مفهوم التكفير عند المتطرفين، وكيفية تحريفهم له، وأبرز الأمثلة على توظيفه، وأثره على الفكر والسلوك، مع بيان الرد الشرعي الصحيح على هذا الانحراف.

مفهوم التكفير

التكفير هو: الحكم بخروج شخص من دائرة الإسلام؛ بسبب قول، أو فعل، أو اعتقاد يناقض أصل الدين، بشروط دقيقة، وضوابط صارمة.

جذور فكر التكفير عند المتطرفين

 ١. تأثرهم بفكر الخوارج الأوائل: الذين كفّروا سيدنا عليًّا بن أبي طالب والصحابة، واستباحوا دماء المسلمين.

٢. استنادهم إلى تأويلات متشددة لبعض النصوص القرآنية: مثل قوله تعالى: {وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: ٤٤]؛ حيث أخرجوها عن سياقها، فجعلوا كل من لا يطبّق الشريعة "كافرًا مرتدًّا".

٣. تبني فكر سيد قطب: الذي طرح في كتبه – خاصة "معالم في الطريق" – فكرة أن المجتمعات المعاصرة تعيش في "جاهلية"، وأنها خرجت من الإسلام واقعًا؛ ما مهّد لفكر التكفير الجماعي.

كيف يكفر المتطرفون المجتمع والدولة؟

١. تكفير الحكام: باعتبارهم لا يطبقون الشريعة كاملة، أو يتحالفون مع الغرب، أو يطبقون قوانين مدنية.

٢. تكفير المؤسسات: كالأزهر، والقضاء، والإعلام؛ باعتبارها تروج للعلمانية، أو تحمي "الأنظمة الكافرة".

٣. تكفير المجتمع بأسره؛ لأن الناس يرضون بهذه الأنظمة، ويشاركون في الانتخابات، أو لا ينضمون لـ"جماعة الحق".

٤. تكفير العلماء والدعاة؛ لرفضهم العنف، أو عدم تبني الخطاب السياسي لتلك الجماعات.

مظاهر خطورة فكر التكفير

 ١. إباحة الدماء: يكفرون الخصوم ثم يبررون قتلهم بدعوى "الردة"، كما فعلت الجماعات الإرهابية في مصر والعراق وسوريا.

٢. هدم الدولة والمؤسسات: فهم لا يؤمنون بشرعية مؤسسات الدولة الحديثة، وبالتالي يستهدفونها بالتفجير والاغتيال.

٣. تفجير الفتن بين المسلمين: من خلال مهاجمة المصلين في المساجد، وتكفير الطوائف الأخرى.

٤. تغذية الانقسام المجتمعي: فالمجتمع في نظرهم ينقسم إلى فريقين: "إيمان وكفر"، دون اعتبار للاجتهاد، أو النية، أو الواقع.

أبرز الجماعات التي تبنت فكر التكفير

 - جماعة الإخوان الإرهابية، منذ عهد حسن البنا مرورًا بسيد قطب، الذي حكم بردة جماهير المسلمين. 

- جماعة الهجرة والتكفير (شكري مصطفى): كفّرت الدولة والمجتمع، وحرّمت الصلاة في المساجد العامة.

- تنظيم الجهاد: اعتبر الحاكم كافرًا يجب الخروج عليه بالسلاح.

- داعش والقاعدة: من أخطر الجماعات التي وسّعت دائرة التكفير لتشمل حتى الجماعات الإسلامية الأخرى.

- جماعة التكفير والقتال في الجزائر: ارتكبت مذابح بحق مدنيين بدعوى كفرهم.

الرد الشرعي على فكر التكفير

 ١. ضوابط التكفير في الإسلام:

   - أن يكون القول أو الفعل كفرًا بيّنًا لا يحتمل تأويلًا.

   - أن تتحقق الشروط: مثل العلم، والنية، والاختيار.

   - أن تنتفي الموانع: مثل الجهل، الإكراه، أو التأويل.

   - أن يُصدر الحكم قاضٍ، لا الأفراد أو الجماعات.

٢. تحذير النبي ﷺ من التكفير:

  حذّر النبي ﷺ من التكفير في كثير من أحاديثه الشريفة؛ منها قوله ﷺ: «أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا» [رواه البخاري]. وقوله ﷺ: «إن مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى إِذَا رُئِيَتْ بَهْجَتُهُ عَلَيْهِ وَكَانَ رِدْئًا لِلْإِسْلَامِ غَيَّرَهُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ فَانْسَلَخَ مِنْهُ وَنَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ» [رواه ابن حبان].

٣. إجماع العلماء على خطورة التسرع بالتكفير.

الخلاصة

فكر التكفير عند المتطرفين ليس مجرد خطأ فقهي، بل هو انحراف فكري وسلوكي جسيم، يُهدد وحدة الأمة وأمنها واستقرارها. ولا يُقاوم هذا الفكر إلا بالعلم، والحوار، والبيان، وتجفيف منابع الجهل، وتحكيم منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والحكم.