Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التدخين والسجائر الإلكترونية: الخطر المغلف وتصحيح المفاهيم

الكاتب

هيئة التحرير

التدخين والسجائر الإلكترونية: الخطر المغلف وتصحيح المفاهيم

تطوّرت ظاهرة التدخين مع تطوّر الزمن، حيث ظهرت أشكالٌ جديدة كـ (الشيشة الإلكترونية) و(الفيب) يُروَّج لها على أنها بديلٌ آمنٌ، وهي في الحقيقة ليست كذلك؛ هذه الظاهرة لا تقف عند حدود الأذى الصحي فقط، بل تتعداها إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية خطيرة تهدد سلامة الأفراد والمجتمع. يهدف هذا المقال إلى تحليل الظاهرة وتصحيح المفاهيم المغلوطة حولها بمنهج علمي وشرعي متوازن.

صور الظاهرة ومظاهرها

لقد تطوّرت ظاهرة التدخين مع تطوّر الزمن؛ فبعد أن كانت السيجارة التقليدية هي الأكثر شيوعًا، ظهرت أشكالٌ جديدة كـ (الشيشة الإلكترونية) و(الفيب) و(السجائر الإلكترونية)، والتي يُروَّج لها على أنها أقل ضررًا أو بديلٌ آمنٌ عن التدخين التقليدي، ومن مظاهر الظاهرة انتشار التدخين في أوساط الشباب والفتيات، بل وحتى صغار السن، في البيوت والمدارس والجامعات والمقاهي، مصحوبة بمشاهد على مواقع التواصل تُجمّل هذه العادة وتغلفها بلباس الحداثة.

الأبعاد الخطيرة للظاهرة

ظاهرة التدخين لا تقف عند حدود الأذى الصحي فقط، بل تتعداها إلى:

-أضرار صحية خطيرة: أمراض القلب والرئة والسرطان والتهاب الشعب الهوائية المزمن.

-أبعاد اقتصادية: إنفاق الأموال فيما يضر، وارتفاع تكلفة العلاج لاحقًا.

-أضرار بيئية: التلوث الناتج عن الدخان ومخلفات السجائر.

-أبعاد اجتماعية وتربوية: تشويه القدوة لدى الأبناء، وظهور مشكلات سلوكية ونفسية.

-التعود والإدمان: لا سيما في السجائر الإلكترونية التي تُحقَن بالنيكوتين وتُقدَّم بنَكهاتٍ مغرية.

أماكن الظاهرة وأسباب انتشارها

أماكن انتشار الظاهرة:

-البيوت: حيث يُمارس التدخين أحيانًا أمام الأطفال، مما يُفقدهم القدوة ويطبع سلوك التدخين في أذهانهم مبكرًا.

-المدارس والجامعات: أصبحت بعض المرافق التعليمية بيئة خصبة لترويج التدخين، خاصة عند غياب الرقابة الفعالة وضعف التوعية.

-المقاهي والأماكن العامة: توفر هذه الأماكن مساحات مفتوحة للتدخين، بل وتُشجّع عليه من خلال تقديم (الفيب) والنكهات المختلفة.

-الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي: تُسهم مقاطع الفيديو والصور الدعائية في جعل التدخين (موضة) أو (رمزًا للحرية والجرأة)، مما يُغري فئة الشباب.

-المراكز التجارية والمرافق الترفيهية: تساهل بعض هذه الأماكن في منع التدخين يعزز قبوله مجتمعيًّا.

أسباب انتشار الظاهرة:

-ضعف الرقابة الأسرية والمدرسية: غياب التوجيه والانشغال عن الأبناء جعلهم عرضة لتجريب هذه السلوكيات الضارة.

-الإعلانات المضللة: تُروَّج السجائر الإلكترونية على أنها وسيلة آمنة أو (أقل ضررًا)، بينما الأبحاث تثبت عكس ذلك.

-الرغبة في التقليد والمجارات: خاصة بين المراهقين الذين يسعون لإثبات الذات أو تقليد الشخصيات المشهورة.

-سهولة التوفر: سواء في المحلات أو عبر الإنترنت، وبدون رقابة كافية على السن القانوني.

-المشكلات النفسية والاجتماعية: كالتوتر والقلق والفراغ العاطفي، مما يدفع بعض الشباب إلى التدخين كـ (مهرب وهمي).

-ضعف الوازع الديني أو غياب الوعي بالتحريم: مما يجعل البعض يظن أن التدخين (خيار شخصي) لا علاقة له بالدين.

الرؤية الدينية والتأصيل الشرعي

الإسلام جاء بحفظ النفس والمال والعقل، والتدخين يناقض هذه المقاصد الشرعية.

قال الله تعالى: {وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا}  [النساء: ٢٩]

وقال تعالى:{وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ} [البقرة: ١٩٥]

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلـم: «لا ضرر ولا ضرار» [أخرجه ابن ماجه في سننه حديث رقم ٢٣٤٠]، وهي قاعدة فقهية عظيمة تحرّم كل ما يضر بالنفس أو بالغير.

فتاوى العلماء:

أجمع علماء العصر ـ ومنهم هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، وعلماء الأزهر الشريف ـ على تحريم التدخين بكل صوره، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، لما فيه من أذى ظاهر ومحقق للنفس والغير.

وقد نقل الإمام الرملي الشافعي وابن عابدين الحنفي وغيرهم أن كل ما يغلب على الظن ضرره فهو حرام شرعًا.

المفاهيم المغلوطة عن الظاهرة وتصحيحها

"السجائر الإلكترونية آمنة"

- هذا غير صحيح، فقد ثبت بالأبحاث الطبية أنها تحتوي على النيكوتين ومواد مسرطنة ومهيّجة للرئة.

"أنا حر في جسدي"

- الجسد أمانة من الله، وليس ملكًا خاصًّا يفعل فيه الإنسان ما يشاء. وقد قال النبي ﷺ: «إن لربك عليك حقًّا، وإن لجسدك عليك حقًّا».

"التدخين يُريح النفس"

- بل هو خداع نفسي مؤقت، والراحة الحقيقية تكون بترك ما يضر وبالصحة الجيدة.

فتصحيح المفاهيم المغلوطة حول ما يُشاع بين الناس من حريات شخصية تُجيز الأذى للنفس، ومنه التدخين، ومناقشة مسألة العقل والدين والحرية والمسؤولية، وهي مرتكزات أساسية لفهم حرمة التدخين والإدمان عمومًا.

كيفية تناول الحملة للظاهرة

حملة صحّح مفاهيمك تتعامل مع الظاهرة عبر:

التوعية العلمية: نشر المعلومات الطبية والشرعية الصحيحة بأسلوب مبسّط.

الخطاب الديني الوسطي: الذي يجمع بين الرحمة والحكمة والتوجيه.

الحوار البنّاء: مع المدخنين والمهتمين، بلا تعنيف أو اتهام.

مشاركة المؤسسات: كالمدارس والجامعات والمساجد ووسائل الإعلام.

الرسائل المحورية لحملة "صحّح مفاهيمك"

صحتك أمانة.. فلا تُهدِرها بيدك.

التدخين آفة مرفوضة دينيًّا وعقليًّا وواقعيًّا.

لا تنخدع بزينة الأسماء والتسويق.. فالسُمّ مهما غُلِّف يبقى سُمًّا.

ابدأ بالإقلاع.. واستعن بالله ثم بالأطباء والمختصين.

الهدف من تناول هذه الظاهرة

إن الهدف الأسمى هو حفظ النفس من الهلاك، وصيانة العقول من التيه، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي أدت إلى تطبيع الخطر، وذلك بمنهج علمي شرعي متزن، يعالج الظاهرة من جذورها، ويعيد للمجتمع وعيه وقيمه وسلامته.

الخلاصة

إن الهدف الأسمى من تناول هذه الظاهرة هو حفظ النفس من الهلاك وصيانة العقول من التيه، عبر منهج علمي شرعي متزن؛ فالنصوص الدينية وقواعد الفقه تؤكد تحريم كل ما يضر بالنفس والغير، بما في ذلك السجائر الإلكترونية. يجب استبدال المفاهيم المضللة بوعي راسخ بأن الجسد أمانة، وأن الراحة الحقيقية لا تكون في المهرب الوهمي، بل في الإقلاع عن هذه الآفة.

موضوعات ذات صلة

يمثلُ التدخين، سواء بالسجائر التقليدية أو الإلكترونية، إحدى أخطر الظواهر التي تهدد صحة الفرد والمجتمع على حد سواء

تُعدّ ظاهرة تعاطي المخدرات من أخطر المشكلات الاجتماعية والصحية التي تواجه المجتمعات الحديثة

لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة ترفيه عابرة، بل تحولت – خاصة عند الأطفال – إلى إدمان حقيقي يهدد التربية