Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عدم احترام الكبير

الكاتب

هيئة التحرير

ظاهرة عدم احترام الكبير

للكبير قيمة كبيرة في حياتنا، وقد اهتم النبي -صلى الله عليه وسلم- برعايته حتى في الأمور التَّعبُّديَّة فقال -صلى الله عليه وسلم: «إذا صَلّى أَحَدُكُمْ لِلنّاسِ، فَلْيُخَفِّفْ؛ فإنَّ منهمُ الضَّعِيفَ والسَّقِيمَ والكَبِيرَ، وإذا صَلّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ ما شاءَ». [صحيح البخاري، رقم (٧٠٣)، وصحيح مسلم، رقم (٤٦٧) باختلاف يسير].   

مظاهر عدم احترام الكبير

١-    الاعتداء عليه بدنيًّا أو لفظيًّا:

وهذا من أبشع صور عدم احترام الكبير؛ فهو دليل انتزاع الرحمة من القلوب التي جعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عوامل بناء المجتمع المسلم فقال: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكى منه عُضْوٌ تَداعى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمّى». [صحيح البخاري (٦٠١١)، صحيح مسلم (٢٥٨٦)]، وجعل العقوبة على تركها بمثل نوعها فقال: «مَن لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ». [صحيح البخاري (٦٠١٣)].

فجاء النهي صراحة عن إلحاق أي أذى بالآخرين، سواء كان هذا الأذى بدنيًا أو لفظيًا أو نفسيًا أو ماليًا «كُلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرامٌ؛ دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ» [صحيح مسلم (٢٥٦٤)، أخرجه البخاري (٦٠٦٤) مختصرًا]، وقال -صلى الله عليه وسلم: «مَن ضَرَبَ بسَوطٍ ظُلمًا اقتُصَّ مِنه يَومَ القيامةِ»

[أخرجه البيهقي (١٦٠٩٧) واللفظ له، والبخاري في الأدب المفرد (١٨٥)، والطبراني في الأوسط (١٤٤٥) باختلاف يسير].

 ٢-عدم الإصغاء لحديثه:

فإذا تكلم الكبير مثلًا ربما لا يلتفت إليه الصغير تقليلًا من شأنه أو ازدراءً لكلامه، أو قاطعه أثناء حديثه حتى لا يُكمِل كلامه، أويكلم الصغيرُ من هو أكبرُ منه سنًّا دون أن يلتفت إليه، وليس هذا من أخلاق المسلم، فعن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي --صلى الله عليه وسلم- «لم يَكُن أحدٌ يُكَلِّمُهُ إلّا أقبلَ عليهِ بوجهِهِ، حتّى يَفرُغَ منَ كلامِهِ»، [أخرجه البزار (٨٥٤٨)، والطبراني في (المعجم الأوسط) (٨٦٨٨)].

 ٣- المصافحة دون اهتمام:

وهذا أيضًا مما يجرح حياء الكبير ويُشعِرُه بعدم القيمة في الحياة، ولقد كان النبي

-صلى الله عليه وسلم: أكثرَ الناس إقبالًا على من يحدثه، وأكثرَهم اهتمامًا بمن يُسَلِّمُ عليه، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- «أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لم يَكُن أحدٌ يأخذُ بيدِهِ فينزعُ يدَهُ من يدِهِ حتّى يَكونَ الرَّجلُ هوَ الذي يُرسِلُها»، [أخرجه البزار (٨٥٤٨)، والطبراني في (المعجم الأوسط) (٨٦٨٨)].

 ٤- عدم المبادرة بإلقاء السلام على الكبير:

وابتدار الكبير بالسلام حق له على الصغير تقديرًا واحترامًا له؛ لذلك كان التوجيه النبوي واضحًا، في ذلك حتى يحفظ للكبير هيبته ومكانته، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ على الكَبِيرِ، والمارُّ على القاعِدِ، والقَلِيلُ على الكَثِيرِ»، [أخرجه البخاري (٦٢٣١)، ومسلم (٢١٦٠) بنحوه].

 ٥-    أن تستقبله بوجهٍ عابس:

ينكسر قلب الكبير إن لم يجد منك تِرْحَابًا عند لقائه، أو رأى منك تأفُّفًا عند إقباله، فَكُن طليق الوجه باشًّا عند اللقاء، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:«لا تحقِرَنَّ مِن المعروفِ شيئًا فإنْ لم تجِدْ فَلَايِنِ النّاسَ وَوَجهُك إليهم منبسِطٌ».[صحيح ابن حبان (٤٦٨)، وأخرجه مسلم (٢٦٢٦) بمعناه].    

 ٦-    التَّنَكُّر له وأنت تعرفه:

كثيرة هي تلك المواقف التي نرى فيها هذا التجاهل والإِعْرَاض عن كبار السن هَرَبًا من حاجة سيطلبونها، أو إكرامٍ يستحقونه، أو لمنزلةٍ وصل إليها هذا المُعْرِض، ولقد كان من هَدْي النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يُكرمُ الكِبارَ، ويُقْبِل على كل من كانت له به صلة قديمة، وأنْ يُنْزِلَهم منازلَ الإكرام لعهدهم الذي سبق، وجَعَل ذلك مِن الإيمان، فعن أم الؤمنين عائشة –رضي الله عنها- أنها قالت: «جاءَتْ عجوزٌ إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: كيفَ أنتُم، كيفَ حالُكم، كيفَ كنْتُم بعدَنا؟ قالَتْ: بخيرٍ بأَبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ اللهِ. فلمّا خرجَتْ قلْتُ: يا رسولَ اللهِ: تُقبِلُ على هذه العجوزِ هذا الإقبالَ؟ فقال: يا عائشةُ إنَّها كانَتْ تأْتِينا زمانَ خديجةَ، وإن حُسنَ العهدِ منَ الإيمانِ»، [أخرجه الحاكم (٤٠)، والبيهقي (٩١٢٢)، وابن الأعرابي (٧٧٤) واللفظ لهم].

 ٧-    عدم إكرامه بمجلِس، أو كلمة طيبة:

يَشعر الكبير بفقدان القيمة كلما وجد عدم تقديرٍ له من الصغير في وسيلة مواصلات، أو مجلسٍ عام، أو غير ذلك، كأن يصعد الكبير إلى وسيلة المواصلات العامة فيتركه الصغير واقفًا، ولا يقوم لِيُجْلِسَه مكانه إكرامًا لِشَيْبَتِه؛ لذلك نبَّه النبي -صلى الله عليه وسلم-على احترامه وتوقيره فقال: «ليس منا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صغيرنا ويوَقِّرْ كبيرنا...» [سنن الترمذي (١٩٢١) أخرجه أحمد (٢٣٢٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٩٨٠) باختلاف يسير]، وقال أيضًا: «إنَّ مِن إجلالِ اللهِ إكرامَ ذي الشَّيبةِ المُسلِمِ، وحاملِ القُرآنِ غيرِ الغالي فيه والجافِي عنه، وإكرامَ ذي السُّلطانِ المُقسِطِ». [سنن أبي داود (٤٨٤٣)].

 ٨-    أن تسبقه بالكلام:

هذا أيضًا مما يدل على عدم تقديرِ واحترامِ الكبير فَحَقُّهُ أن يكون أولَ مَن يتكلم ففي الحديث أن مُحَيِّصَةَ بن مسعود تكلم في حضور أخيه حُوَيِّصَةُ - وهو أكْبَرُ منه - وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَهْلٍ، فقال رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِمُحَيِّصَةَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ، يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ...». [صحيح البخاري (٣١٧٣)، وأخرجه مسلم (١٦٦٩) باختلاف يسير].

     

أسباب عدم احترام الكبير

١-    سوء التربية:

يُرَبِّي بعض الناس أبناءهم على التَّهَكُّمِ من الكبير، بل وربما الاعتداء عليه بالضرب أو السَّبِّ، ويتخذون ذلك سخرية بينهم فَيُنَشِّئُون الصغيرَ على قلةِ احترامِ الكبير، قال رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: «ليسَ منّا منْ لمْ يرحمْ صغيرَنا، ويُوَقِّرْ كبيرَنا»، [أخرجه الترمذي (١٩١٩)].

 ٢-    الاستعلاء والشعور بالفوقية:

إذا رأى الصغير نفسه أفضل من الكبير دفعه هذا بغرور إلى الاستعلاء عليه، وقلة احترامه، وربما وصل الأمر به إلى السخرية منه والله –تعالى- يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} [الحجرات: ١١]، فهذا الشعور بالفوقية مدخل للكبر والخيلاء الذي نهى الله عنه فقال: {إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ} [لقمان: ١٨]

 ٣-    عدم الشعور بالمسئولية:

إذا لم يدرك الصغير مسؤوليته تجاه الكبير، وأنه يستحق منه الرعاية والاهتمام، فإنه ينطلق في الاستخفاف به وعدم تقديره أو احترامه.

 ٤-    عدم الحياء من الخطأ:

إذا قَلَّ الحياء من الخطأ عند الصغير اِسْتَمْرَأ إهانةَ الكبير والاعتداءَ عليه، والحياءُ خلق إسلامي نبيل، يبعث صاحبه على اجتناب ما يُعَاب ويُذَمّ، ويَمنعه من التقصير في حق ذي الحق، وهو من شُعَب الإيمان، قال رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: «الإِيمانُ بضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبَةً، والحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ»، [صحيح البخاري رقم (٩)، وصحيح مسلم رقم (٣٥)]، ولقد دفع الحياء من الكبار سمرة بن جندب –رضي الله عنه- أن يترك الحديث في حضرتهم، قال سمرة بن جندب ـ رضي الله عنه:"لقد كنت على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكنت أحفظ عنه ، فما يمنعني من القول إلا أن فيهم رجالًا هم أَسَنُّ مِنِّي ".

وكذلك فعل عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- فيما رواه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ ورَقُها، وإنَّها مَثَلُ المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي ما هي فَوَقَعَ النّاسُ في شَجَرِ البَوادِي قالَ عبدُ اللَّهِ: ووَقَعَ في نَفْسِي أنَّها النَّخْلَةُ، فاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قالوا: حَدِّثْنا ما هي يا رَسولَ اللَّهِ قالَ: هي النَّخْلَةُ».

[صحيح البخاري (٦١) أخرجه مسلم (٢٨١١) بزيادة في آخره]

آثار عدم احترام الكبير

يترتب على عدم احترام الكبير كثير من السلبيات التي تهدم المجتمع وتتراجع بِقِيَمِه وأخلاقياته وحضارته، منها:

١-    انتشار القسوة:

فالصغير لا يهتم بأحوال الكبير ورعايته، ولا يراعي فيه شيبة أو ضعف بنية، بل يقول نفسي نفسي.

٢-    انتشار العُزْلَة:

يلجأ الكبير إلى تَجَنُّبِ عدمِ الاحترام باعتزاله للناس، والبعدِ عنهم خشية الإهانة، أو قلة التقدير والاحترام.

٣-    تفكك المجتمع:

تتسع الفجوة بين الكبار والصغار بسبب عدم الاحترام للكبير فيترك الولد مشاورة أبيه، ويترك الوالد نصيحة ولده لما يلقاه منه من عدم احترام وتقدير لنصيحته.

٤-    الجهل بكثير من خبرات السابقين:

تزداد معارفك، وتتسع ثقافتك، وتقِلُّ عَثَرَاتُك بانتقال خبرات السابقين إليك، وإذا لم يجد الكبير منك تقديرًا له، واحترامًا لأفكاره حَجَبَه ذلك عن نقل خبرته إليك.

٥-    انتشار الأمراض النفسية:

تكثر أمراض المُسِنِّينَ النفسيةُ والعصبيةُ بسبب العُزلة التي تُحيط بهم من مجتمع لا يمنحهم إلا قلةَ احترامٍ، وإهمالًا قاسيًا.

كيفية معالجة هذه السلبية

١-    تضمين المناهج التعليمية ما يكون زادًا للنشء الصغير في التَّمَسُّك باحترام الكبير بأساليبَ تربويةٍ متقنةٍ، وحكايات هادفة ومؤثِّرةٍ.

٢-    التربية منذ الصغر على احترام الكبير وتوقيره، لا على إهانته وقلة احترامه.

٣-    الحوار والتواصل الدائم بين الأجيال؛ لإظهار قيمة الكِبَار، وبيان إنجازاتهم في مجالات الحياة المتنوعة.

٤-    قيام المؤسسات الدينية –لا سيما المساجد- بدورها في توعية الشباب بخطورة عدم احترام الكبير.

٥-    قيام الأندية الاجتماعية والرياضية بالأنشطة التثقيفية حول قيمة احترام الكبير.

الخلاصة

هذه رسالة إليك أيها الفتى، وأنت أيها الشاب: هذا الكبير اليوم هو أنت في الغد، فأحسن إليه اليوم يُحْسَنْ إليك غدًا، واعلم أن لِشَيْبَتِه تلك منزلةً عند الله –جل وعلا، فعن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَن شَابَ شَيبةً في الإسلامِ كانت له نورًا يومَ القيامةِ». [صحيح ابن حبان (٢٩٨٣)]، واعلم أن لك أَبًا أو أَخًا أو قريبًا في مثل عمره وأنت لا ترضى له مثل هذه المعاملة.

موضوعات ذات صلة

الأميّة الدينيّة أحد العوامل الرئيسيّة التي تُسهّل انتشار الإلحاد بين الأفراد.

تُعدُّ ظاهرة أطفال الشوارع من التحديات الكبرى التي تتطلب تعاون الجميع من مؤسسات حكوميّة.

التنمّر ظاهرةٌ مؤذية تؤثر سلبًا على حياة الأفراد والمجتمع، لا بُدّ من تكاتف الجهود بين الأسرة والمدرسة والمجتمع للحدِّ من هذه الظاهرة.