١- الاعتداء
عليه بدنيًّا أو لفظيًّا:
وهذا من أبشع صور عدم احترام
الكبير؛ فهو دليل انتزاع الرحمة من القلوب التي جعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
من عوامل بناء المجتمع المسلم فقال: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ،
وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكى منه عُضْوٌ تَداعى له
سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمّى».
[صحيح البخاري (٦٠١١)، صحيح
مسلم (٢٥٨٦)]، وجعل العقوبة على تركها
بمثل نوعها فقال: «مَن
لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ». [صحيح البخاري (٦٠١٣)].
فجاء النهي صراحة عن إلحاق أي أذى بالآخرين، سواء كان هذا الأذى بدنيًا أو لفظيًا
أو نفسيًا أو ماليًا «كُلُّ
المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرامٌ؛ دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ» [صحيح
مسلم (٢٥٦٤)، أخرجه البخاري (٦٠٦٤) مختصرًا]، وقال -صلى الله عليه وسلم: «مَن
ضَرَبَ بسَوطٍ ظُلمًا اقتُصَّ مِنه يَومَ القيامةِ»
[أخرجه
البيهقي (١٦٠٩٧) واللفظ له، والبخاري في الأدب المفرد (١٨٥)، والطبراني في الأوسط
(١٤٤٥) باختلاف يسير].
٢-عدم
الإصغاء لحديثه:
فإذا تكلم الكبير مثلًا ربما لا يلتفت إليه الصغير
تقليلًا من شأنه أو ازدراءً لكلامه، أو قاطعه أثناء حديثه حتى لا يُكمِل كلامه، أويكلم
الصغيرُ من هو أكبرُ منه سنًّا دون أن يلتفت إليه، وليس هذا من أخلاق المسلم، فعن
أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي --صلى
الله عليه وسلم- «لم يَكُن أحدٌ يُكَلِّمُهُ إلّا أقبلَ عليهِ
بوجهِهِ، حتّى يَفرُغَ منَ كلامِهِ»، [أخرجه البزار (٨٥٤٨)،
والطبراني في (المعجم الأوسط) (٨٦٨٨)].
٣- المصافحة دون اهتمام:
وهذا أيضًا مما يجرح حياء الكبير ويُشعِرُه بعدم
القيمة في الحياة، ولقد كان النبي
-صلى
الله عليه وسلم: أكثرَ الناس إقبالًا على من يحدثه، وأكثرَهم اهتمامًا بمن
يُسَلِّمُ عليه، فعن أبي هريرة
-رضي الله عنه- «أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لم يَكُن أحدٌ يأخذُ بيدِهِ فينزعُ
يدَهُ من يدِهِ حتّى يَكونَ الرَّجلُ هوَ الذي يُرسِلُها»،
[أخرجه البزار (٨٥٤٨)، والطبراني في (المعجم الأوسط)
(٨٦٨٨)].
٤- عدم المبادرة بإلقاء السلام على الكبير:
وابتدار الكبير بالسلام حق له على الصغير تقديرًا
واحترامًا له؛ لذلك كان التوجيه النبوي واضحًا، في ذلك حتى يحفظ للكبير هيبته
ومكانته، فقال رسول الله -صلى
الله عليه وسلم: «يُسَلِّمُ
الصَّغِيرُ على الكَبِيرِ، والمارُّ على القاعِدِ، والقَلِيلُ على الكَثِيرِ»، [أخرجه
البخاري (٦٢٣١)، ومسلم (٢١٦٠) بنحوه].
٥-
أن تستقبله بوجهٍ عابس:
ينكسر قلب الكبير إن لم يجد منك تِرْحَابًا عند
لقائه، أو رأى منك تأفُّفًا عند إقباله، فَكُن طليق الوجه باشًّا عند اللقاء، قال
رسول الله -صلى
الله عليه وسلم:«لا
تحقِرَنَّ مِن المعروفِ شيئًا فإنْ لم تجِدْ فَلَايِنِ النّاسَ وَوَجهُك إليهم
منبسِطٌ».[صحيح ابن حبان (٤٦٨)، وأخرجه مسلم (٢٦٢٦) بمعناه].
٦-
التَّنَكُّر له وأنت تعرفه:
كثيرة هي تلك المواقف التي نرى فيها هذا التجاهل والإِعْرَاض
عن كبار السن هَرَبًا من حاجة سيطلبونها، أو إكرامٍ يستحقونه، أو لمنزلةٍ وصل
إليها هذا المُعْرِض، ولقد كان من هَدْي النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يُكرمُ
الكِبارَ، ويُقْبِل على كل من كانت له به صلة قديمة، وأنْ يُنْزِلَهم منازلَ الإكرام
لعهدهم الذي سبق، وجَعَل ذلك مِن الإيمان، فعن أم الؤمنين عائشة –رضي الله عنها- أنها قالت: «جاءَتْ
عجوزٌ إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: كيفَ أنتُم، كيفَ حالُكم، كيفَ
كنْتُم بعدَنا؟ قالَتْ: بخيرٍ بأَبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ اللهِ. فلمّا خرجَتْ
قلْتُ: يا رسولَ اللهِ: تُقبِلُ على هذه العجوزِ هذا الإقبالَ؟ فقال: يا عائشةُ
إنَّها كانَتْ تأْتِينا زمانَ خديجةَ، وإن حُسنَ العهدِ منَ الإيمانِ»، [أخرجه
الحاكم (٤٠)، والبيهقي (٩١٢٢)، وابن الأعرابي (٧٧٤) واللفظ لهم].
٧-
عدم إكرامه بمجلِس، أو كلمة
طيبة:
يَشعر الكبير بفقدان القيمة
كلما وجد عدم تقديرٍ له من الصغير في وسيلة مواصلات، أو مجلسٍ عام، أو غير ذلك،
كأن يصعد الكبير إلى وسيلة المواصلات العامة فيتركه الصغير واقفًا، ولا يقوم لِيُجْلِسَه
مكانه إكرامًا لِشَيْبَتِه؛ لذلك نبَّه النبي -صلى الله عليه وسلم-على
احترامه وتوقيره فقال:
«ليس منا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صغيرنا ويوَقِّرْ كبيرنا...»
[سنن الترمذي (١٩٢١) أخرجه أحمد (٢٣٢٩)، والبيهقي في شعب
الإيمان (١٠٩٨٠) باختلاف يسير]، وقال أيضًا: «إنَّ
مِن إجلالِ اللهِ إكرامَ ذي الشَّيبةِ المُسلِمِ، وحاملِ القُرآنِ غيرِ الغالي فيه
والجافِي عنه، وإكرامَ ذي السُّلطانِ المُقسِطِ». [سنن
أبي داود (٤٨٤٣)].
٨-
أن تسبقه بالكلام:
هذا أيضًا مما يدل على عدم
تقديرِ واحترامِ الكبير فَحَقُّهُ أن يكون أولَ مَن يتكلم ففي الحديث أن مُحَيِّصَةَ
بن مسعود تكلم في حضور أخيه حُوَيِّصَةُ - وهو أكْبَرُ
منه - وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَهْلٍ،
فقال
رسولَ اللَّهِ -صلى الله
عليه وسلم- لِمُحَيِّصَةَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ، يُرِيدُ
السِّنَّ،
فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ...». [صحيح
البخاري (٣١٧٣)، وأخرجه مسلم (١٦٦٩) باختلاف يسير].