الإسلام قدّم منهجًا واضحًا يُوجه الفرد والمجتمع نحو الإصلاح، محذرًا
من كافة أشكال الضرر والإفساد، سواء الموجه نحو الأفراد أو الممتلكات، خصوصًا تلك
المرتبطة بالمنافع العامة التي يستفيد منها الجميع كالنقل والمواصلات، ومن خلال
ذلك يحرص المسلم حرصًا بالغًا لحماية الأرواح وضمان سلامة الأفراد، ويسعى للحفاظ
على الممتلكات العامة والخاصة، إدراكًا منه أن أي اعتداء عليها لا يُعتبر مجرد
مخالفة قانونية بل يُشكل انتهاكًا ذا أبعاد أخلاقية واجتماعية تطال حقوق الأفراد
والدولة على حد سواء، لأن التصرفات السلبية قد تؤدي إلى تقويض السلامة العامة وتهديد حياة الناس
وممتلكاتهم، وقد جاء التحذير من الميل نحو الفساد في قوله تعالى: {ولا تَبْغِ الفسادَ في
الأرضِ إن الله لا يُحبُّ المُفسِدين}.
إن المسلم يتسم بحمله لقيم سامية ومبادئ إنسانية ترتكز على الإحسان
وتعزيز الخير العام، مما يجعله بعيدًا عن أي ممارسات فساد أو عدوان، بل ينعكس أثر
أخلاقه النبيلة وسلوكه الإيجابي في تعزيز السلم المجتمعي وتحفيز الشعور بالأمان
والاستقرار داخل المجتمع، قال تعالى: {وَإِذَا
تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ
وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ} [البقرة:
٢٠٥]، وقال تعالى:
{وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي
ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا} [الأعراف:
٥٦]، هاتين الآيتين تأكيدان على حرمة
الإفساد بكل صوره، ومنها تخريب الممتلكات العامة.
وقال تعالى: {وَلَا
تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا} [النساء: ٢٩].
وفي خطبة الوداع، شدد النبي - صلى الله عليه وسلم -على أهمية
الحفظ على النفس والمال والعرض بقوله: «إنَّ
دِماءَكُمْ وأَمْوالَكُمْ وأَعْراضَكُمْ علَيْكُم حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ
هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا» [متفق عليه]، مما يُبرز حرمة
هذه الأمور في الإسلام ومكانتها العظيمة في التشريع، وقال النبي - صلى الله
عليه وسلم -:
«لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» [مسند أحمد رقم ٢٨٦٥]
وهذه قاعدة عظيمة تؤكد حرمة الإضرار بالآخرين بأي
وسيلة، وقال - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ
آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعَنَتُهُمْ» [مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (١/ ٢٠٤)]
وفيه إشارة إلى خطورة إيذاء الناس في وسائل
تنقلهم.
هذه النصوص
الدينية تُجسد دعوة للاستقامة وصون الحقوق، مع التركيز على مسؤولية الفرد تجاه
تحقيق النظام العام، إن إدراك أهمية حقوق الآخرين في الحياة والسلم والأمان هو
المفتاح لتجنب التصرفات المرفوضة، وتعزيز روح التعاون والمودة بين أفراد المجتمع؛
لذلك يجب أن نكون أمناء على ما أوكل إلينا، سواء كان ذلك أرواح الناس أو الخدمات
العامة. الحفاظ على وسائل النقل العام وصيانتها- مثل القطارات وغيرها- يمثل ليس
فقط حماية لهذه المرافق بل ضمان سلامة مستخدميها.