Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العنف ضد الأطفال.. ظاهرة تهدد الإنسانية وتخالف مقاصد الشريعة

الكاتب

هيئة التحرير

العنف ضد الأطفال.. ظاهرة تهدد الإنسانية وتخالف مقاصد الشريعة

قضية العنف ضد الأطفال تتجاوز كونها مشكلة سلوكية لتصبح أزمة إنسانية وأخلاقية عميقة، خاصة وأنها تتنافى تماماً مع مقاصد الشريعة التي جاءت لحفظ النفس والكرامة؛ يهدف هذا المقال إلى كشف الستار عن صور وأماكن وأسباب انتشار هذه الظاهرة المؤلمة، لنؤكد أن التربية رحمة وبناء وليست قسوة وعقاباً، مُستندين في ذلك إلى الرؤية الدينية والقدوة النبوية الرحيمة.

صور الظاهرة ومظاهرها

تتنوع صور العنف ضد الأطفال وتتشكل في مظاهر عديدة، منها ما هو جسدي مباشر كـالضرب والتعذيب والحرق، ومنها ما هو نفسي خفي كالتخويف الدائم، والتهديد، والإهمال، والسخرية، والشتم.

وتشمل مظاهر العنف:

• الضرب المبرح تحت مسمى "التأديب"

• الصراخ والتخويف والتحقير أمام الآخرين.

• حرمان الطفل من الطعام أو النوم كوسيلة عقاب.

• التحرّش أو الإيذاء الجنسي (وهو من أشنع المظاهر).

• إهمال رعاية الطفل صحِّيًّا وتعليميًّا وعاطفيًّا.

• استغلال الأطفال في العمل الشاق أو التسوّل.

وهذه المظاهر، وإن اختلفت صورها، تتفق في كونها جرائم أخلاقية وتربوية، تهدم كيان الطفل وتحطّم إنسانيته.


الأبعاد الخطيرة للظاهرة

العنف ضد الأطفال لا يُخلِّف ألمًا لحظيًّا فقط، بل يُنتج آثارًا طويلة المدى تؤثر على الفرد والمجتمع:

  • أضرار نفسية: مثل الاكتئاب، القلق، فقدان الثقة، كراهية الذات، الانطواء.
  • تشوه في البناء التربوي: يتحوّل الطفل المعنَّف إما إلى شخص عدواني أو شديد الضعف.
  • ضعف التحصيل الدراسي: نتيجة التوتر وفقدان الأمان.
  • إعادة إنتاج العنف: الطفل الذي يتعرض للعنف غالبًا ما يُمارسه مستقبلًا.
  • انهيار العلاقات الأسرية: وفقدان القدوة، وانتشار الكراهية في البيت.
  • ضرر مجتمعي شامل: لأن بناء المجتمع يبدأ من الطفولة، وإذا تحطّمت الطفولة ضاعت الأجيال.

أماكن الظاهرة

رغم اختلاف الطبقات الاجتماعية والثقافية، فإن العنف ضد الأطفال منتشر في أماكن متعددة، منها ما هو ظاهر، ومنها ما يتم خلف الأبواب المغلقة:

من أماكن انتشار العنف ضد الأطفال:

- البيوت، تعتبر أكثر الأماكن التي يحدث فيها العنف، تحت مسميات مثل "التربية" أو "التأديب"، وغالبًا ما يكون ذلك دون رقيب.

- دور التعليم كالمدارس والمعاهد ومكاتب التحفيظ، عنف بعض المعلمين في استخدام الضرب أو الإهانة كوسيلة للانضباط، أو التنمر بين الطلاب دون تدخل تربوي فاعل.

- دور الرعاية والمؤسسات الإيوائية، ففي بعض الحالات، يتم استخدام العنف كأداة (ضبط) أو (عقوبة)، بدلًا من التربية والدعم.

- الأماكن العامة والأسواق، حيث يُشاهد تعنيف الأطفال أمام الناس (صرخ، سحب، ضرب)، مما يُكرّس القسوة كوسيلة تربية.

- أماكن العمل الجائر للأطفال، حيث يُستغل الأطفال في أعمال شاقة، ويُعاملون بقسوة، وقد يُحرَمون من حقوقهم الأساسية.

أسباب الظاهرة

تتعدد أسباب العنف ضد الأطفال، وتتشابك فيها أبعاد نفسية واجتماعية وثقافية ودينية مغلوطة، ومن هذه الأسباب:

- جهل الوالدين بأساليب التربية السليمة، فكثير من الآباء يربّون أبناءهم بما تربّوا عليه، دون تطوير أو وعي.

- الاعتقاد الخاطئ بأن العنف (أداة إصلاح) ويُظن أن الضرب يُصلح الأخطاء، بينما هو يهدم الشخصية.

- الضغوط النفسية والاقتصادية على الأسرة، مما يجعل الأب أو الأم يُفرّغ طاقته السلبية في الطفل.

- فقدان الوازع الديني والإنساني وذلك بتجاهل تعاليم الدين.

الرؤية الدينية والتأصيل الشرعي

جاء الإسلام بتشريعاتٍ سامية تحفظ كرامة الطفل وتُرسي مبادئ الرحمة والتربية الرشيدة، لا العنف والترويع.

من القرآن الكريم: 

{وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا} [البقرة: ٨٣]

{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ} [الأنعام: ١٦٤]

{فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ} [آل عمران: ١٥٩]

من السنة النبوية:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلـم: «من لا يَرحم لا يُرحم» [متفق عليه]

وقال صلى الله عليه وسلـم: : «ليس منّا من لم يُوقِّر كبيرنا ويَرحم صغيرنا» [أخرجه أبو داود والترمذي]

وروى البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلـم - قبّل الحسن بن عليّ، فقال له الأقرع بن حابس: "إن لي عشرة من الولد ما قبّلتُ منهم أحدًا!" فقال - صلى الله عليه وسلـم: «من لا يَرحم لا يُرحم».

من أقوال العلماء والفقهاء:

قال الإمام الغزالي في (إحياء علوم الدين): "والصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة قابلة لكل نقش، فإن عُوِّد الخير نشأ عليه، وإن أُهمل شقي وهلك"

والإمام النووي نصّ على أن الضرب في التعليم لا يجوز إلا بضوابط، ويكون تأديبيًّا لا تعذيبيًّا، وألا يُفضي إلى الأذى.

وقد تطرق علماء الأزهر الشريف إلى ظاهرة العنف ضد الأطفال ضمنيًا وبعمق شرعي وتربوي وإنساني من خلال معالجة قضايا التربية، والرحمة، وحفظ النفس، وبناء الإنسان، وهي جميعها محاور تمسّ قضية العنف ضد الأطفال من جذورها.

ومن أبرز هذه القضايا: بناء الشخصية السوية من الطفولة، وأثر القسوة والذوق العنيف في تدمير الإنسان، والتربية بالرحمة في ضوء الهدي النبوي.

إذًا: العنف حرام شرعًا، ومنافٍ للهدي النبوي، ومخالف لمقاصد الشريعة.

المفاهيم المغلوطة عن الظاهرة وتصحيحها

١. "الضرب هو الوسيلة الوحيدة للتربية"

- خطأ، فالنبي - صلى الله عليه وسلـم - ربّى جيلًا كاملًا بلا ضرب، وكان منهجُه الرحمة والحكمة.

٢. "أنا أضرب ابني لأني أحبه"

- الحب لا يُبرر الأذى، فالحب يقتضي الرحمة والتوجيه، لا الإيلام والإهانة.

٣. "الأب له الحق الكامل في التصرف بأولاده"

- الشرع أعطى للأب مسؤولية، لا سلطة مطلقة، والطفل له كرامة مستقلة وحقوق ثابتة.

٤. "الضرب يُخرج الرجولة"

- بل يُخرج العدوانية، ويهدم الثقة بالنفس، والرجولة تُبنى بالحوار والتكليف لا بالترويع.


كيفية تناول الحملة للظاهرة

تعتمد حملة "صحح مفاهيمك" على منهج شامل يتعامل مع جذور الظاهرة:

  • تأصيل شرعي صحيح من علماء وسطية واعتدال.
  • إبراز القدوة النبوية الرحيمة في تربية الأطفال.
  • مشاركة أطباء نفسيين وتربويين في نشر طرق التربية الإيجابية.
  • ورش عمل للأسر والمدرسين لتمكينهم من بدائل غير عنيفة.
  • نشر مقاطع توعوية على وسائل التواصل بلغة مبسطة وصور مؤثرة.
  • مخاطبة الضمير الديني والإنساني لاجتثاث العنف من جذوره.

الرسائل المحورية لحملة "صحّح مفاهيمك"

  • التربية ليست عنفًا.. بل هي بناء وتزكية وصبر.
  • كل طفل يُهان اليوم.. سيحمل الألم معه غدًا.
  • الرحمة ليست ضعفًا.. بل هي قمة القوة.
  • ضرب الأطفال يُغضب الله ويخالف سنة نبيه - صلى الله عليه وسلـم.
  • الإسلام دين يعلّمك كيف تُربّي لا كيف تُعاقب.

الهدف من تناول هذه الظاهرة

تهدف هذه المعالجة إلى:

• حماية الأطفال من التعدي والعنف.

• تصحيح المفاهيم المجتمعية الخاطئة التي تُبرر الأذى باسم التربية.

• إحياء النموذج النبوي في الرحمة والتعامل التربوي.

• بناء جيل سوي نفسيًا وأخلاقيًا.

• المساهمة في مجتمع أكثر وعيًا ورحمة وسلامًا.

الخلاصة

تتناول هذه الدراسة ظاهرة العنف ضد الأطفال كتهديد وجودي وإنساني يتعارض مع جوهر الشريعة، مُسلطة الضوء على صوره الجسدية والنفسية وأبعاده الخطيرة التي تشوه كيان الطفل وتُعيد إنتاج العنف في المجتمع. يتم التأصيل الشرعي لحرمة العنف بناءً على القرآن والسنة وأقوال العلماء، ويُفنّد المقال المفاهيم المغلوطة التي تبرر الضرب باسم التربية. ويُختتم بعرض لحملة "صحح مفاهيمك" الهادفة إلى نشر الرحمة والوعي لبناء جيل سوي.

موضوعات ذات صلة

يُعدّ العنف ضد الأطفال من الظواهر الخطيرة التي تهدد صحة ونمو الأجيال القادمة

لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة ترفيه عابرة، بل تحولت – خاصة عند الأطفال – إلى إدمان حقيقي يهدد التربية

تُعدّ ظاهرة تعاطي المخدرات من أخطر المشكلات الاجتماعية والصحية التي تواجه المجتمعات الحديثة