من منظور الشريعة الإسلامية، فإن كل ما يضر بالطفل أو
يؤثر على سلوكه وأخلاقه يُعد منهيًا عنه، وقد شددت الشريعة على ضرورة تنشئة النشء
تنشئة سليمة تحفظ العقل والدين والخلق، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ
رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فَالْإِمَامُ رَاعٍ، وَمَسْؤُولٌ
عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،
وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا،
وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،
فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه.
فالألعاب غير المفيدة التي تحتوي على عنف، أو ألفاظ غير لائقة، أو تشجع سلوكيات مخالفة، تُعد من وسائل الإفساد، ويجب تجنبها والبعد عنها،
فالتعلق الشديد بهذه الألعاب المضيعة للأوقات دون فائدة يدخل في باب اللهو المذموم ما
دامت قد تجاوزت الحد المعقول، وأثَّر على أداء الطفل للعبادات أو واجباته الدراسية والأسرية، فتكون من
باب المنهيات والمحرمات مادامت بهذا الشكل المفرط.
مع التأكيد على أن النصوص الشرعية تبيّن أن الإسلام لا يمنع الترفيه ولا يمنع الأطفال من اللعب مطلقًا، بل كل ما
يفيدهم من الألعاب يندرج تحت اللهو المباح بل ويشجعهم عليها، فالإسلام يضع ضوابط تحمي الفرد والمجتمع من الانحراف أو الإضرار بالنفس أو الغير، أما الألعاب التي تفسد الأخلاق أو تضيّع الوقت بلا فائدة فهي التي تدخل في باب اللهو المذموم، ويجب الحذر منها.
فالألعاب التي تحتوي على عنف أو ألفاظ
منافية للقيم أو تسبب إضاعة الوقت دون فائدة تُعد من الإفساد المنهي عنه، فالإسلام
لا يمنع الترفيه واللعب إذا كان نافعًا ومضبوطًا، فقد قال الله
تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا} [التحريم:
٦]، أي:
علموا أهليكم وأولادكم من العمل بطاعة الله ما ينقذون به أنفسهم من النار وعلّموهم
وأدّبوهم، وراقبوا أفعالهم ووجهوهم إلى الصواب، بالتربية السليمة والبعد عن اللهو الضار.
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ
هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: ٣]، وهذا يشمل الابتعاد عما لا
يفيد من اللهو واللعب الضار.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَيْءٍ
لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ فَهُوَ لَهْوٌ، إِلَّا أَرْبَعَ خِصَالٍ: مَشْيُ
الرَّجُلِ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ، وَتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ
أَهْلَهُ، وَتَعْلِيمُهُ السِّبَاحَةَ». (رواه الطبراني)
فيبيّن الحديث أن اللهو المباح هو ما فيه ترويح للنفس أو ما فيه فائدة بدنية أو اجتماعية، وليس اللهو الذي يفسد الأخلاق أو يضيع الوقت.
وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن عَلِمَ الرَّمْيَ،
ثُمَّ تَرَكَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، أَوْ قَدْ عَصَى» (رواه مسلم)
وفي ذلك دلالة على أهمية تعليم المهارات النافعة، والانشغال بما يفيد الطفل لا بما يضره أو يضيع
وقته بلا فائدة.