Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ثمرة مكونات الشخصية المصرية التوسط والتوازن والاعتدال

الكاتب

أ.د. أسامة الأزهري (وزير الأوقاف)

ثمرة مكونات الشخصية المصرية التوسط والتوازن والاعتدال

الشخصية المصرية تميزت بـالتوسط والاعتدال والتوازن، نتاجًا لمكونات عميقة كـالتدين، سعة الأفق، والريادة، مما شكل حضارة عريقة وإنسانًا ودودًا مثابرًا.

التوسط والتوازن والاعتدال في الشخصية المصرية ثمرة مكونات عظيمة

من أهم مكونات الشخصية المصرية: التدين الذي يصنع الحضارة، وسعة الأفق، وصناعة العمران، والقوة، والقيادة والريادة، ومحبة العلم والإبداع، وتقديم الخير للإنسانية، والوطنيّة والانتماء.

و عندما تمتزج تلك المكونات كلها وتنصهر وتتفاعل، ويذوب بعضها في بعض، فإنها تتضافر أخيرًا في سَمْتٍ عام، غلب على الشخصية المصرية عبر تاريخها، ألا وهو تلك السِّمة الرفيعة النبيلة، التي ترسَّخَت بعمق في النفس نتيجة اتساع وعي الإنسان المصري بكل الخصائص والمزايا التي سبق أن حباه الله تعالى بها؛ وهي الاتزان، وعدم الجنوح، وعدم التشنج والانغلاق، وحماية الإنسان من أن يغلق على نفسه أبواب الفهم والمعرفة.

وقد انطبعت كل مؤسسات مصر بهذه الروح، فصارت مؤسساتها مؤسسات عاقلة، ذات مصداقية، ولها قبول عند مختلف الشعوب، والأزهر خير مثال على ذلك، حيث صار منارًا للعلم والوسطية عند مختلف الشعوب، وهكذا الشأن في كل مؤسسات هذا الوطن، ولهذا صارت صفة التوسط والاعتدال عميقة في وجدان الإنسان المصري.

قال جمال حمدان: "ليس من قبيل التطرف أو التبسيط، ولا هو بالتأكيد من باب الوهم أو التسطيح، أن نعد التوسط والاعتدال من أبرز السمات العامة الأساسية في شخصية مصر والشخصية المصرية.

فالوسطية والتوازن سمات رئيسية عريضة في كل جوانب الوجود المصري تقريبًا؛ الأرض والناس، والحضارة والقوة، والأخذ والعطاء ... الخ.

فمثلًا نجد في الموقع والموضع توازنًا وتقاربًا عامًّا من حيث القيمة والأهمية، رغم بعض ذبذبات عارضة، ونجد بناءً حضاريًّا يتكافأ مع قوة الأساس الطبيعي، ونجد في الحضارة عطاء يعادل الأخذ، أو يزيد عليه... الخ.

وبالمثل في الموقع والمناخ، في الجنس والسكان، حتى في الثقافة والدين.

والتوسط لا يعني بالضرورة تسطُّح الشخصية أو اللون الباهت، وهو بالتأكيد لا يمكن أن يعنيه في بلد من أشد البلاد تبلورا وتفردا في الشخصية" [شخصية مصر دراسة في عبقرية المكان: ٤/٤٨٣، ٤٨٤، بتصرف].

وبهذا تضافرت كل المكونات السابقة -من التدين واتساع الأفق والريادة ومحبة الخير للإنسانية، والقوة والثبات، ومحبة العلم والإبداع- على صناعة صفة رئيسية عامة للإنسان المصري، وهي اعتدال طبعه، فهو ليس عدوانيًا، وليس منطويًا، بل هو معتدل متوازن.

و"إن يكن التوسط صفة جوهرية في شخصية مصر، فإن الاعتدال من جانبه أدخل في الشخصية المصرية: التوسط دراسة في عبقرية المكان، ولكن الاعتدال دراسة في عبقرية الإنسان، التوسط دراسة في روح مصر، أما الاعتدال فدراسة في روح المصري.

وبعبارة أوضح: إذا كان التوسط ألصق بالأرض المصرية، فإن الاعتدال يتصل مباشرة بالإنسان المصري؛ نفسيته، عقليته، أخلاقياته، شخصيته، خامته ومعدنه، جوهره وروحه" [شخصية مصر دراسة في عبقرية المكان: ٤/٥١٧].

ملامح التوسط والتوازن والاعتدال في الشخصية المصرية

وأخيرًا فقد تضافرت تلك المكونات على صناعة شخصية الإنسان المصري، فـ "كان المصري العاديُّ أو المتوسطُ أميلَ في الغالب إلى الوداعة والهدوء والدَّماثة والبشاشة، وإلى الشخصية الاجتماعية الودود، السلسة السهلة المنطلقة، غير المنغلقة أو المعقدة، كما كان أجنح إلى التعاون، منه إلى التنافس، وفي الوقت نفسه أبعد شيء عن العنف والقسوة والدموية والمزاج الحمراوي الدموي، فالإنسان المصري رجل عملي، علمته البيئة والتجربة -أي الجغرافيا والتاريخ- احترام الواقع والالتصاق به وعدم الانفصال عنه، أو التناقض معه" [شخصية مصر دراسة في عبقرية المكان: ٤/٥٢٦، بتصرف واختصار].

والشاهد أن كل تلك العوامل تركت بصمة وآثارًا عميقة في نفسية الإنسان المصري، ساعدت في تثبيت منظومة قيمه، ومعالم شخصيته، وجعلته إنسانًا كريمًا، قويًا، صانعًا للعمران، رفيقًا بالإنسان، قادرًا على اختراق همومه وتجاوزها، يقف هو في المواصلات العامة لتجلس المرأة، أو كبير السن، أو صاحب الحاجة، يأخذ على عاتقه أن يرشدك إلى العنوان الذي تبحث عنه، ولا يتركك حتى يطمئن إلى أنك وجدت مقصودك، يكرم الغريب ويساعده، يتعفف عن الفحش والقبح، لا ينهمك في السلب والنهب طمعا وشرها، مثابر على فلاحة الأرض، أو إتقان الحرفة، أو تعظيم قدر الأستاذ الذي يعلمه، لا يتملكه ضيق الخلق فيقتل أو يسب، يعظم حرمات الله ولا ينتهكها، يدرك مثلا قيمة شهر رمضان فلا يكسر حاجز الصوم، ولا يعتدي على حرمة نهاره وليله بالآثام والفواحش، تتضافر فيه بيوت المسلمين والمسيحين في الفرح والحزن، وصدور بعضهم تجاه بعض صافية، وكل هذه مظاهر اجتماعية ربما كانت عابرة، لكنها تدل على عمق ما استقر في وجدانه من المعاني والقناعات والقيم، التي اختار بسببها منظومة تصرفات وسلوكيات تجعل الصعب محتملا، والمعيشة ميسورة.

الخلاصة

إن الشخصية المصرية المعروفة بوسطيتها واعتدالها وتوازنها، لم يكن هذا الوصف لها وليد مصادفة، إنما هو نتيجة مكونت امتزجت في تلك الشخصية، فأعطتنا هذا القالب المتميز بأخلاقه وسلوكياته، وكان لهذا التميز أثره في الإنسان نفسه، ثم في الحضارة التي تقوم على كاهل هذا الإنسان.

وهذه المكونات هي: التدين الذي يصنع الحضارة، وسعة الأفق، وصناعة العمران، والقوة، والقيادة والريادة، ومحبة العلم والإبداع، وتقديم الخير للإنسانية، والوطنيّة والانتماء.

موضوعات ذات صلة

الدِّينُ أساسُ الحَضارةِ، يغرسُ الأخلاقَ والقيمَ التي تبني الإنسانَ والمجتمعَ.

حوّل القرآن الكريم مفهوم "السعة" إلى مؤسسات حضارية وعلمية.

الرحمة جوهر الدين الإسلامي، تحوّلت من قيمة إلى مؤسسات حضارية كالمستشفيات والأوقاف لرعاية كل الكائنات.

موضوعات مختارة