ويعد البتاني أول من أدخل علم الجبر على حساب
المثلثات بدلًا من الهندسة، وأول مَنْ استخدم المعادلات المثلثية، والكثير من
المتطابقات المثلثية القائمة عليها، وأول مَنْ قال بالسمت والنظير، وحدد نقطتيهما
في السماء، وأول مَنْ عمل الجداول الرياضية لنظير المماس.
وأول مَنْ قال بفكرة الظل كنسبة مثلثية،
وباصطلاح جيب تمام، وأول مَنْ استخدم المثلث المستوى لمعرفة ارتفاع الشمس بالنسبة
لارتفاع القرية (ل) ظِلها (س)، ولذلك ابتدع البتاني حلًّا جبريًّا لمعرفة قيمة
الزاوية بواسطة معادلة شهيرة لم تكن معروفة عند القدماء، هي: س = ل حا (۹۰درجة. أ درجة)
= ل ظتا أ- حا أ درجة، وقد وضع البتاني نظرية جديدة تكشف عن مهارته، لبيان الأحوال
التي يرى فيها القمر عند ولادته.
كما أبدع حلًا جبريًّا لمعرفة قيمة الزاوية (م)
من المعادلة جا م - جتا م = س، وذلك بواسطة المعادلة التالية: جا م = س – س٢+
،١
والبتاني مَن أوائل من حاولوا إيجاد طول السنة
الشمسية، وقدره، بـ (٣٦٥) يومًا، و (٥) ساعات و (٤٦) دقيقة، و (٣٢) ثانية، بفارق
(١٤) ثانية عن طول هذه السنة لدى العلماء المحدثين.
وقد استطاع البتاني بأرصاده: إثبات حدوث الكسوف
الحلقي للشمس، وكشف عن حركة نقطة الذنب للأرض، وصحح وحسب قيمة الاعتدالين، وقيمة
فلك الأوج على معدل فلك النهار، فكانت ٢٣ درجة و٣٥ دقيقة، وسبق بذلك كوبرنيكوس
بخمسمائة عام.
وقد اكتشف البتاني مواقع عدد من النجوم، وصحح
بعض حركات القمر، والكواكب السيارة، وأقام الدليل على تبعية الأوج الشمسي الحركة
المبادرة الاعتدالية، مخالفًا رأي (بطليموس) في ثبات الأوج الشمسي، واستنتج من
دليله على ذلك أن معادلة الزمن تتغير تغيّرًا بطيئًا على مر الأجيال.
وقد وضع البتاني أرصادًا جليلة للكسوف والخسوف اعتمد عليها فيما بعد العالم
(دنثورن) الذي عاش في القرن الثاني عشر الهجرى الثامن عشر الميلادي، في تحديد تسارع
القمر في حركته خلال قرن من الزمن، وقد استخدم البتاني في أرصاده آلات رصد مبتكرة
من عمله لم يسبقه إليها أحد.