يُعد تاريخ الطب والصيدلة حافلًا بالعلماء المسلمين الذين أسهموا في تطوير المعارف الطبية والكيميائية. ومن بين هؤلاء البارزين يبرز اسم علي بن الهراوي، رائد علم العقاقير، الذي ترك بصمة واضحة في هذا المجال.
يُعد تاريخ الطب والصيدلة حافلًا بالعلماء المسلمين الذين أسهموا في تطوير المعارف الطبية والكيميائية. ومن بين هؤلاء البارزين يبرز اسم علي بن الهراوي، رائد علم العقاقير، الذي ترك بصمة واضحة في هذا المجال.
الموفق علي بن علي الهراوي، نسبة إلى مدينة هراة، وكنيته أبو منصور، عالم كيمياء خبير بتحضير العقاقير والسموم، ولد بمدينة هراة، وتعلم بها، وحظي عند الأمير منصور بن نوح الساماني في بلاد ما وراء النهر بمكانة رفيعة.
وضع الهراوي في الكيمياء منهجًا علميًا يعتمد على التجربة والمشاهدة، وبهذا المنهج توصل الهراوي إلى تحضير مادة تساعد لأول مرة على لحم العظام لاستخدامها في جبر الكسور، وذلك بتسخين مقدار معين من الجبس، أو كبريتات الكالسيوم، للحصول على جير يُمزج بزلال البيض، وتوصل إلى تحضير صبغة سوداء من أوكسيد النحاس، بعد تسخينه لدرجة عالية، وإلى تحضير بعض العقاقير الطبية بواسطة التقطير والتصعيد، وإلى تحضير الزاج الأزرق السام من مركبات النحاس، وإلى تحضير السموم من مركبات الرصاص الأبيض، وقد أوضح الهراوي الفرق بين كربونات الصوديوم (النطرون) وكربونات البوتاسيوم (القلى عند العرب) وعرّف خواص: الزئبق، وأوكسيد الزرنيخ.
وللهراوي كتاب هام في العقاقير والأدوية هو: "الأبنية في حقائق الأدوية"، وقد قسم فيه الأدوية بحسب أفعالها إلى أربع مجموعات، وذكر فيه ٤٦٦ عقارًا مستحضرًا من النباتات، و٧٥ عقارًا مستحضرًا من المعادن، و٤٤ عقارًا من مشتقات حيوانية. كما ذكر فيه طريقة تركيب وتحضير هذه العقاقير وخواصها وطرق استخدامها.
علي بن الهراوي كان عالم كيمياء بارزًا من هراة اشتهر بإسهاماته في تحضير العقاقير والسموم. اعتمد منهجًا علميًا قائماً على التجربة والمشاهدة، وابتكر تحضيرات جديدة للأدوية والسموم وشرح خصائصها وطرق استخدامها. ألّف كتاب "الأبنية في حقائق الأدوية" الذي صنّف فيه مئات العقاقير النباتية والمعدنية والحيوانية وشرح تركيبها واستعمالاتها.