Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من إبداعات المسلمين: الكندي رائد نظرية التطور

الكاتب

سليمان فياض

من إبداعات المسلمين: الكندي رائد نظرية التطور

الكندي، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، هو أحد أبرز علماء القرن الثالث الهجري، ورائد الفلسفة العربية الإسلامية، إذ برع في علوم متعددة منها الفلسفة، الطب، الرياضيات، والفلك، كما يُعد من أوائل من وضعوا أسس نظرية التطور وفكرها العلمي المنطلق من العقل والمنطق. كان للكندي دور بارز في نقل الفلسفة اليونانية إلى العالم الإسلامي وتأصيل الفكر العقلاني.

التعريف بالكندي

الكندي (١٨٠ – ٢٦٠هـ / ٧٩٦ – ٨٧٣ م)

يعقوب بن إسحق بن الصباح بن عمران القحطاني، ويرتقي نسب أجداده إلى ملوك كندة، الذين لعبوا دورا حضاريا قبل الإسلام في شبه الجزيرة العربية باليمن، وحضرموت، وعمان، والخليج العربي، ونجد، وبلاد عسير بالحجاز؛ ولذلك اشتهر يعقوب هذا بلقب الكندي، وقدر له أن يكون على ما قاله العالم الغربي كارادي فو: إنه واحد من الاثنى عشر عبقريا الذين ظهروا في العالم.

والکندي عالم موسوعي بالطب والرياضيات والفلك والكيمياء والفلسفة والمنطق والموسيقى والجغرافيا، وكان والده أميرا على الكوفة من قبل الخليفة هارون الرشيد، نشا الكندي وتعلم في مجالس علماء البصرة، وتعلم بالكوفة كيف يستخدم عقله على يد الإمام أبي حنيفة النعمان، ثم انتقل إلى بغداد، وحظى بمكانة عالية عند الخليفة المأمون، فكان من بين من أوكل إليهم ترجمة كتب أرسطي من اليونانية إلى العربية، ومراجعة تراجم سواه إلى العربية.

وقد تتلمذ على يد الكندي عدد من أكابر علماء العربية المترجمين؛ لبصره الشديد بالمعان اللغوية والاشتقاقية للمصطلحات الفلسفية. ويؤكد مؤرخو العلوم أن الكندي قد ابتدع منهجا في البحث العلمي يقوم على المقدمات، والاستعانة بالمنطق الرياضي والاستنباط، والاستدلال.

إنجازاته العلمية

الكندي هو أول فلاسفة العرب والمسلمين. 

وأول من قال من الفلاسفة المسلمين إن عالم الفلسفة لابد من أن يتوسل بالرياضيات ومنطقها القديم.

وأول من قال بان الرياضيات لا تكون بالاقتناع بل بالبرهان؛ حتى لا تكون مجرد ظن من الظنون؛ ‏ وهو أول مَن نادى بأن الاشتغال بالكيمياء بغرض الحصول على الذهب مضيعة للوقت وللجهد.

وهو أول من نفى أثر الأجرام السماوية وحركاتها على حياة الإنسان، ومعرفة مستقبله، فمن الضروري للعلم والعلماء أن يبتعدوا عن الشعوذة، ويعتمدوا على العقل المتحرر من الأوهام، وهو أول من أبدع في العالم نظرية في كيفية نشوء الحياة وظهورها على الكرة الأرضية.

وقد أبدع الكندي تعليلا علميا لزرقة السماء كشف به أن اللون الأزرق في السماء وغيرها إنما هو مزيج من السواد والأضواء الأخرى في الغبار وبخار الماء.

وقد سبق الكندي علماء أوربا المحدثين حين نادى بأن الموسيقى إيقاع، والإيقاع هو أهم سمة من سمات الرياضيات. وقد بنى الكندي فعل الموسيقى على التناسب الهندسي.

وكان الكندي أول من وضع سلما موسيقيا للموسيقى العربية في ضوء السلم الموسيقي لفيثاغورس.

مؤلفاته

وللكندي مؤلفات في كثير من العلوم؛ فله كتب ورسائل ومقالات في الفلك، والحساب، والطب، والطبيعيات، والموسيقى، والصيدلة، والجغرافيا، والهندسة، وسواها من فلسفة ومنطق، ويربى عددها على ٢٧٠ مؤلفا، وقد ترجم بعضها إلى اللغة اللاتينية، وانتشر ما ترجم منها في أوروبا، وأثر في فكرها العلمي والفلسفي، وقد عده الأوروبيون أول الفلاسفة العرب.

ومن كتب الكندي في الصيدلة والطب في معرفة قوى الأدوية المفردة، وفي الأقراباذين، واختراعات أبي يوسف الكندي للأدوية الممتحنة المخبرية؛ وهي الأقراباذين.. 

وتقويم الصحة بالأسباب الستة، ورسائل: في الباه، وفي الأمراض البلغمية، وفي الأطعمة، والخيل والبيطرة، وفي كيمياء العطر والتصعيدات، وقد سمى بعطر نام، أو الترفق بالعطر. والأحجار، ودواء هَمْرَج،

وله في الرياضيات: في تأليف الأعداد، وفي الكمية المضافة، وفي أن الكرة أعظم الأشكال الجرمية، والدائرة أعظم من جميع الأشكال البسيطة، وفي تسطيح الكرة، وفي تقسيم المثلث والمربع وعملهما، وفي استخراج الأعداد المضمرة، وفي إيضاح أبعاد ما بين الناظر ومراكز أعمدة الجبال وعمق الآبار وعروض الأنهار وغير ذلك، ومقالة: المدخل إلى الأرثماطيقي؛ أي الحساب.

وله في الهندسة: في عمل الساعات في صحيفة، وفي الساعات العظمى.

وله في الفلك: في ذات الحلق. وفي ذات الشعبتين. وفي التنجيم، وفي القضاء على الكسوف، ومقالة: في تحاويل السنين، واختيارات الأيام؛ وهو في التنجيم: في أن طبيعة الفلك مخالفة لطبائع العناصر الأربعة، وفي تناهي جرم العالم.

وله في الجغرافيا: في الأمطار والرياح، وفي أحداث الجو، وفي رسم المعمورة على الأرض، وفي العلة للمد والجزر، وفي علة كون الضباب، وفي علة الثلج والبرد والبرق والصواعق والرعد والزمهرير، وفي أن بعض المواضع لا يمطر.

وله في الموسيقى "في الموسيقى" والمصوتات الوترية، ومختصر الموسيقى في تأليف النغم وصناعة العود، والكتاب الأعظم في التأليف الموسيقى، وفي علم الموسيقى.

وله في الطبيعة: في علة اللون اللازوردي في الجو جهة السماء ويظن أنه لون السماء، وفي العلة التي يبرد بسببها أعلى الجو ويسخن ما قرب من الأرض.

الخلاصة

يُعد الكندي أحد أعظم علماء المسلمين وفلاسفتهم، فقد أسس منهجًا علميًا يعتمد على العقل والمنطق والبرهان الرياضي، وسبق علماء أوروبا في العديد من الاكتشافات العلمية والفلسفية. ساهم في نقل وترجمة العلوم اليونانية وتطويرها، وترك تراثًا ضخمًا في مجالات متعددة كالفلسفة، والطب، والرياضيات، والموسيقى، والجغرافيا. ويُعد رائدًا لنظرية التطور وفلسفة البحث العلمي في الحضارة الإسلامية.