Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مسيرة رائد عِلْم، وصانع أجيال الدكتور: أحمد محمد منيب عبد العزيز الصباغ

الكاتب

هيئة التحرير

مسيرة رائد عِلْم، وصانع أجيال الدكتور: أحمد محمد منيب عبد العزيز الصباغ

يُعَد الدكتور أحمد محمد منيب عبد العزيز الصباغ واحدًا من القامات العلمية البارزة في مصر، وأحد العلماء الكبار، جمع بين عمق التخصص في: (الهندسة الميكانيكية)، وسعة العطاء الأكاديمي، والإداري، والتربوي.

وتنقلَ خلال مسيرتهِ بين ميادين البحث والتعليم، والقيادة الجامعية والتربوية، وتبوأ كثيرًا من المناصب التي خدم من خلالها العلم والمعرفة، التي أسهمت في خدمة العلوم والوطن.

فهلمّ بنا لنتعرفَ على أحد أبناء مصر البررة، وأهم ملامح سيرته ومسيرته، ورحلته التي امتدت ثلاثين عامًا، زخرت بالإنجازات العلمية والأبحاث الدولية، والمساهمات الوطنية في خدمة التعليم العالي، والبحث العلميّ.

النشأة والتربية وبدايات التميز العلمي

في رحاب مصرَ - التي كانت، وما زالت منبع العطاء، ومشعل التنوير، ومهد الحضارة عبر تاريخها الماضي، وتاريخها المعاصر، وعلى ضفاف نيلها الخالد - وُلد في السابع والعشرين من أكتوبر عام ١٩٧١م، فتى قدّر الله له أن يكون من أهل العلم وروّاده، ألا وهو الأستاذ الدكتور: أحمد محمد منيب عبد العزيز الصباغ.

نشأَ عالمنا الكريم في أسرة مصرية أصيلة، غرست في وجدانه قيم الجد والاجتهاد، وحب العلم وربّته على الانضباط وتحمل المسؤولية، فشبَّ محبًّا للعلم، متطلّعًا إلى آفاق المعرفة، يرى في التفوق سبيلًا للارتقاء، وفي الالتزام طريقًا لتحقيق الرسالة، والطموح المنشود.

وكان منذ نعومة أظفاره مولعًا بالتفكير والتحليل، محبًّا للأرقام والمعادلات، يهوى التفكيك والتركيب، فكانت ملامح شخصيته الأولى مبشرة بمستقبلٍ علميٍّ حافل، ليصبح أحد علماء مصر المعطاءة، التي تعطي للعالم بأسره أصول التقدم والتحضر، منذ بزغت شمس نورها على أرجاء المعمورة.

التحصيل العلمي والدراسات العليا

حرصَ الدكتور أحمد على طلبِ العلم بهمة عالية، وواصل تعليمه حتى التحق بكلية الهندسة جامعة (عين شمس)، ذلك الصرح العريق الذي احتضن مواهبه وصقل مهاراته، وهناك وجد في تخصص: (التصميم وهندسة الإنتاج) عَالَمًا واسعا رحبًا، يشبع نهمه للبحث والاكتشاف، فأتم دراسته الجامعية، ومن بعدها التحق بالدراسات العليا ليكمل مسيرته العلمية والبحثية، التي خدم بها العلم ووطنه.

الحياة الأكاديمية المبكرة بجامعة عين شمس

وفي عام ٢٠٠٤م، نال الدكتور أحمد منيب درجة: (الدكتوراة في الهندسة الميكانيكية)، من جامعة: (عين شمس) في تخصص دقيق هو: (هندسة المواد)، وكان ذلك الإنجاز ثمرة سنوات من الجد والعمل المضني، وتحقيقًا لطموحٍ لم يعرف حدودًا، وليس له نهاية.

ومن علو همّته في تحصيل العلوم، ورغبته في التخصص في مجاله لم يتوقف عند حدود الشهادة، بل جعل منها منطلقًا لمسار بحثي عميق تُوِّج بإنجازات علمية بارزة، خدم بها الإنسانيةَ عامة، ووطنه خاصة؛ حيث بلغ رصيده من الأبحاث المنشورة حوالي أربعة وسبعين بحثًا، تدرس اليوم في المحافل الأكاديمية العالمية والمحلية، بوصفها بصمات فكرية ومساهمات عملية.

الخبرة البحثية الدولية في ألمانيا – جامعة كلاوستال التقنية

بدأ الدكتور أحمد منيب حياتَهُ الأكاديمية معيدًا بقسم التصميم وهندسة الإنتاج في كلية الهندسة بجامعة عين شمس العريقة، ووفق في التوفيق بين التعليم والبحث، وبين العطاء لتلاميذه، والتفرغ للمختبرات العلمية.

وفي عام ١٩٩٦م ترقى إلى مدرس بالقسم، مواصلًا الليل بالنهار في سبيل إثراء معارفه وتوسيع آفاقه.

غيرَ أنّ الطموح كان يسافر به إلى آفاق أرحب، فشدّ رحاله إلى ألمانيا عام ٢٠٠١م؛ ليعمل باحثًا بمعهد: (البوليمرات وهندسة البلاستيك بجامعة كلاوستال التقنية)، وهناك توفرت لديه الأدوات والأسباب التي ساعدته في تحقيق تجربة فريدة صقلت خبراته، وعرّفته بمدارس بحثية جديدة، وأكسبته خبرة أعمق أكثر شمولًا في النظر، وأكثر دقة في التحليل والبحث، وأكثر قدرة على نقل خبرة الغرب إلى أبناء وطنه.

الأستاذية والإنجازات العلمية والبحثية

وبعد هذه الرحلةِ التي أسهمت في إبراز عالم يفيد البشر، ويخدم وطنه عاد بعد ذلك إلى رحاب مصر بهذه الخبرة التي اكتسبها ليواصل مسيرته الأكاديمية، فعُيّن أستاذًا بالقسم الذي تخصص فيه عام ٢٠٠٦م، فكان مثالًا يحتذى به للأستاذ الباحث والمربي، يعلّم بلسانه كما يعلّم بأخلاقه، ويصوغ شخصيات طلابه على قيم الجد والاجتهاد والانتماء للوطن، ويشجعهم على التقدم في البحث وتحصيل العلوم والمعارف التي تميزهم، وينفعون بها الإنسانية.

وتُبرز أبحاثُ الدكتور أحمد الصباغ دورًا محوريًّا في دعم الصناعة الوطنية من خلال تطبيقات علمية مبتكرة تخدم مجالات متعددة؛ فقد ساهم في تطوير تقنيات تدوير البلاستيك، خاصة باستخدام نفايات السجاد والمواد المركبة؛ مما يُعزز من الاستدامة البيئية ويُقلل من الاعتماد على المواد الخام البكر، كما ركز على استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج مواد بلاستيكية مدعمة بالألياف، ما يفتح المجال لتطبيقات هندسية متقدمة. 

وفي مجال الأطرافِ الصناعية قدم حلولًا ذكية تعتمد على دمج المستشعرات والتحكم التفاعلي، مما يُمهد الطريق لتصنيع محلي عالي الجودة يخدم ذوي الاحتياجات الخاصة، أما في القطاع الزراعي، فقد طور بوليمرات فائقة الامتصاص للمياه باستخدام منهجيات إحصائية دقيقة، ما يُسهم في تحسين كفاءة الري وتقليل الفاقد المائي في الأراضي الجافة، هذه الأبحاث تُجسد نموذجًا للبحث التطبيقي الذي يربط بين الابتكار العلمي والتنمية الصناعية، وتُعزز من قدرة مصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات حيوية.

المسؤوليات الأكاديمية والإدارية في كلية الهندسة وغيرها

ولمْ يكن عطاؤه مقصورًا على قاعة الدرس أو صفحات البحث، بل تعداها إلى ساحات القيادة والإدارة؛ حيثُ تقلّد العديد من المناصب، التي من خلالها أعطى المزيد من خدماته العلمية والبحثية، ومنها:

  1. تولّى منصب: منسق برنامج هندسة المواد بنظام الساعات المعتمدة عام ٢٠١٦م، فوضع الأسس لبرنامج نوعي يواكب متطلبات العصر الحديث.
  2. ثمّ تولّى منصب: رئيس قسم التصميم وهندسة الإنتاج عام ٢٠١٧م؛ حيث أصبح قائدًا لمسيرة تطوير القسم، وداعمًا لزملائه وطلابه.
  3. ومن بعدها تولى منصب: وكيل كلية الهندسة لشؤون خدمة المجتمع، وتنمية البيئة في مارس ٢٠١٨م، وعمل على خدمة قضايا الوطن، واحتياجات فئات المجتمع، وخدمة البحث العلمي.
  4. ثمّ تولّى منصب: وكيل كلية الهندسة لشؤون التعليم والطلاب، في فبراير ٢٠٢١م، وهو المنصبُ الذي وضعه في قلب العملية التعليمية؛ حيث أشرف على تيسير حياة الطلاب، وحل مشاكلهم، وتذليل العقبات التي تواجههم، ورعاية شؤونهم الأكاديمية والإنسانية معًا.
  5. أخيرًا تولى النيابة الأكاديمية للجامعة المصرية اليابانية للتعليم و التكنولوجيا في أكتوبر ٢٠٢٥م.

المهام الوطنية والمناصب الاستشارية

وكلّ هذه الخبراتِ والكفاءة التي ميزته، والتي لا يَخفى أثرها، في حياته العلمية، أهلته للمناصب العليا، فكُلّف بمسؤوليات أعلى في الدولة، فتولى منصب: مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي لشؤون التعليم الفني والتكنولوجي، في الفترة من شهر أكتوبر ٢٠٢٢م، حتى أكتوبر ٢٠٢٤م، فأسهمَ في القفز بترتيب مصر في التعليم العالي التكنولوجي وفقا لمؤشر المعرفة العالمي بأكثر من ثلاثين مركزًا، وكذلك وضع خطط إنشاء سبعَ عشرةَ جامعة تكنولوجية جديدة، ودمجَ المعاهد فوق المتوسطة بمنظومة التعليم التكنولوجي.

الخبرة الممتدة ثلاثين عامًا في البحث والتدريس والإدارة

إنّ تاريخ الدكتور أحمد منيب الصباغ لم يكن مجرد تولي المناصب أو تراكم سنوات خبرة، بل هو انعكاس لشخصية صاغتها التربية القويمة، وأثراها العلم والتجربة.

إنّه شخصية تتسم بالانضباط، والجدية، والقدرة على القيادة، وفي الوقت ذاته تمتلئ بروح الأبوة السمحة في التعامل مع الطلاب، وروح الزمالة المتعاونة في العمل مع الأساتذة، وروح المسؤولية المخلصة في خدمة الجامعة والوطن.

لقد جمعَ في شخصيته بين العلم والقيم، فبيَّن عمليًّا أن البحث العلمي لا بد أن يكون قائما على رسالة أخلاقية سامية، وإلا أصبح فارغًا لا قيمة له؛ لذلك كانت أبحاثه دائمًا متصلة بحاجات الصناعة والمجتمع، كما كان عطاؤه التربوي مرتبطًا بتنشئة جيل واعٍ من الشباب المؤهل الذي يحمل الأمانة من بعده.

الرؤية المستقبلية للتعليم العالي والبحث العلمي في مصر

واليوم وهو على رأس مسؤوليته وكيل كلية الهندسة لشؤون التعليم والطلاب بجامعة عين شمس، يواصل الدكتور أحمد محمد منيب الصباغ مسيرته المضيئة، جامعًا بين خبرة ثلاثين عامًا من العطاء، وبين طموحٍ لا يهدأ، متسلحًا بإيمان عميق برسالة الجامعة، ورؤية وطنية ترى في التعليم ركيزةَ النهضة، وفي البحث العلمي خدمةً للإنسانية والوطن.

ويرى في الشباب أكبر أساس لتحقيق هذا الطموح؛ ليكون جيلًا بناء للوطن والمستقبل المشرق في تقدم العلوم والبحث.

ولذلك ننادي شبابنا الواعي أن يتخذوا أمثال الدكتور أحمد منيب قدوةً في التميز الشخصي والعلمي، للارتقاء بأنفسهم وأوطانهم، فهو مثال واقعي بدأ طالبًا شغوفًا بالعلم، وصار عالمًا راسخًا، ومربّيًا للأجيال، وقائدًا في ميدان العلم.

الخلاصة

الدكتور أحمد محمد منيب عبد العزيز الصباغ، قامة علمية بارزة، جمع بين رسوخ العلم وعمق الخبرة، وأستاذ التصميم وهندسة الإنتاج، حصل على دكتوراة الفلسفة في الهندسة الميكانيكية – هندسة المواد- من جامعة عين شمس عام ٢٠٠٤م، له٧٤ بحثًا منشورًا في مجلات ومؤتمرات علمية دولية مرموقة، وقد شغلَ مناصب أكاديمية وإدارية متعددة داخل الجامعة، منها: رئيس قسم التصميم والإنتاج، ووكيل شؤون خدمة المجتمع، وعمل مستشارًا لوزير التعليم العالي لشؤون التعليم الفني والتكنولوجي، ويملك خبرة تتجاوز ثلاثين عامًا في التعليم والبحث العلمي، فهو بحقّ قدوة لشبابنا الواعي الطموح في الجد والعمل، وتحقيق الوصول إلى التميز، والارتقاء.