وقد ورد ذكر قبيلة "حبشت" في النقوش اليمنية، وهذه القبيلة
تسكن على الساحل، واتخذت في هجرتها الطريق البحري الذي يصل بين خليج مصوع وهضاب الحبشة.
ولما سكنت قبيلة "حبشت" في شمال الحبشة فقد نسب
الجزء الشمالي اليها وسمي باسمها، ثم أطلق العرب لفظ الحبشة على جميع
البلاد، وأخذ الإفرنج لفظ أبسينيا "Abyssinia".
والحبشة دولة داخلية غير ساحلية تقع فوق الهضاب في القرن الأفريقي، وتُعَدُّ
ثاني أكبر الدول من حيث عدد السكان في أفريقيا، وعاشر أكبر دولة في القارة،
وعاصمتها أديس أبابا، وتحدها أرتيريا وجيبوتي في الشمال الشرقي، والصومال شرقًا
وشمال شرق، وكينيا جنوبًا، والسودان في الغرب والشمال الغربي، ومساحتها ٢٧٢٤٣٢ ميلًا
مربعًا "١٢٢٣٦٠٠ كيلو مترًا، ويبلغ عدد سكانها ٥٥ مليون نسمة.
ويمثل المسلمون ۳۰,۹، والمسيحيون الأرثوذكس ٥ ,٤٣، وعبادة
أرواح السلف ١٥ - ۲۰ %، وآخرون ممن يمارس المعتقدات التقليدية %٢٫٦، واللغة الرسمية هي
الأمهرية فضلًا عن لغات الجالنجا والتنجريت والعربية.
كانت مملكة أكسوم أقدم ممالك
الحبشة وقد ظهرت إلى حيز الوجود حوالي ٥٠٠٠ ق.م، وذكر بطليموس الجغرافي
مواقع بعض المدن الحبشية في القرن الثاني الميلادي لكنها انهارت في العصور الوسطى،
وسلمت القيادة إلى مملكة شو "Shoo"
التي عرفت في أوروبا باسم أرض برسترجون أي القديس يوحنا.
الديانة: دخلت الديانة المسيحية إلى الحبشة على يد أحد رجال الدين
الإسكندريين ويدعى فرومنتوس في حوالي ٣٣٠ ميلادية، أي في عهد عيزان الذي
اعتنق المسيحية، فصارت تعاليم المسيحية هي أساس بناء المجتمع المسيحي في الحبشة.
لم نسمع عن المسيحية وعن
ملوك أكسيوم حتى نهاية القرن الخامس الميلادي إلى أن قدم تسعة من الرهبان السريان
الذين أدخلوا الرهبنة في الحبشة.
قام أبرهة الحبشي
بترميم سد مأرب عام ٥٤٢م، وبنى كنيسة صنعاء التي تسمى "القلس"، وبالغ في
بنائها وزخرفتها حتى تكون قبلة للعرب، وقام هذا الملك بغزو مكة فيما يعرف بغزو
الفيل من أجل بسط نفوذه على بلاد العرب، وفشلت هذه المهمة، وكانت هذه الغزوة عام
٥٧٠م وهو العام الذي وُلد فيه المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم.
بعد البعثة هاجر المسلمون
الأوائل إلى الحبشة على دفعتين، كل واحدة منها تتضمن أحد عشر فردًا وأربع
نسوة، ومكثوا شهرين أو ثلاثة وعادوا إلى مكة المكرمة، هاجر فيها عدد كبير من
الصحابة.
بلغت العلاقات الحسنة بين الرسول
الكريم والنجاشي إلى درجة عظيمة، بل وصل إلى حد تبادل الهدايا، حتى أنه
عندما مات النجاشي في العام التاسع من الهجرة علم الرسول بالخبر دعا أصحابه
وصلى بهم صلاة الغائب عليه.
في القرن السابع الهجري/
الثالث عشر الميلادي قامت إمارة عربية في زيلع سمي ملوكها بملوك "عدل"
أو ملوك الزيلع، وهي سبع إمارات صغيرة تأسست في السهول المحيطة بهضبة الحبشة، وقامت
بينها وبين الحبشة حروب طويلة ودامية.