المؤتمر السادس للمجلس الأعلى للشئون الإسلاميّة
بعنوان "الأمة الإسلاميّة: حاضرها ومستقبلها"
التاريخ: من ٨- ١١ ربيع الأول ١٤١٥هــ، ١٦- ١٩ أغسطس ١٩٩٤م
رؤيةُ المؤتمر
يُعدّ المؤتمر نقطة انطلاق محورية لوعي جماعي عميق بواقع الأمة الإسلامية المعاصر، وبلورة خارطة طريق طموحة ومستدامة لمستقبلها، تمكّنها منِ استعادة دورها الرياديّ الفاعل والمؤثر في بناء حضارة إنسانية مزدهرة ومتعاونة.
رسالةُ المؤتمر
في ظلّ التغيرات العالمية المتسارعة والتحديات التي تواجه الأمةَ الإسلامية، يسعى هذا المؤتمرُ إلى تحليل دقيق وشامل لحاضر الأمة عبر مختلف جوانبه الثقافية، الاجتماعية، والاقتصادية، مع استشراف مستقبل واعدٍ يعتمد على أسس الإسلام السمحة وقيمه الحضارية. يهدف المؤتمرُ إلى تفعيل دور الأمة في التوجيهات العالمية الجديدة، ومدّ جسور التعاون البنّاء مع المجتمعات الأخرى، تأكيدًا على قدرة الإسلام على التفاعل الإيجابيّ مع كل جديد، وتقديم حلول مستنيرة للتحديات المشتركة.
محاورُ المؤتمر
- المحور الأول: الجوانب الثقافيّة والحضاريّة ومدى تأثرها بثقافات وحضارات المجتمع الإنسانيّ.
- المحور الثاني: الجوانب الاجتماعيّة في الإسلام والمتغيرات الدوليّة.
- المحور الثالث: الاقتصاد الإسلاميّ والتبلورات الاقتصاديّة المعاصرة.
- المحور الرابع: دور الأمّة الإسلاميّة في التوجيهات العالمية الجديدة.
- المحور الخامس: آفاق التعاون بين العالم الإسلاميّ والمجتمعات الأخرى.
توصياتُ المؤتمر
أولًا: المحور الثقافي والسياسي:
١- يؤكّد المؤتمر على ضرورة الالتزام بأحكام الإسلام السمحة في جوانبها العقائدية والأخلاقية والتشريعية بعيدًا عن الغلوّ والعنف والتعصب المذهبيّ.
٢- انطلاقًا من مبدأ الشورى أساسًا لتنظيم الحكم في الإسلام وتمشيًا مع المد الديمقراطي العالميّ وحماية حقوق الإنسان يحمد المؤتمر لبعض الدول الإسلامية التي بدأت تأخذ بنظام الشورى، ويستحثّ المؤتمر الجهود لتعميق مفاهيمها في سائر البلدان الإسلاميّة.
٣- إعمالًا للمبدأ الإسلامي الذي يقضى بوحدة الأمّة الإسلامية في جميع مجالات النشاط الإنسانيّ والثقافيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ يؤكّد المؤتمر على:
- التنسيق بين برامج التعليم في البلدان الإسلامية وبذل مزيد من الاهتمام بالقيم الدينية والأخلاقية لتحصين الشباب في مواجهة الغزو الثقافي الخارجي والأفكار الهدامة المتطرفة والبعيدة عن سماحة الإسلام ووسطيته.
- تحقيقًا للتواصل بين المسلمين يدعو المؤتمر إلى أن تكون اللغة العربية -لغة القرآن الكريم - لغة دولية مشتركة بين المسلمين في جميع أنحاء العالم - كما يناشدُ المؤتمر الدول الإسلامية غير الناطقة باللغة العربية أن تعمل على أن تكون العربية لغتها الثانية.
- ورعاية من المؤتمر للإخوة المغتربين خارج ديار الإسلام يدعو المؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي وسائر المنظمات في البلدان الإسلامية والعربية إلى مضاعفة الجهد لتعليم اللغة العربية والدين الإسلامي لأجيال هؤلاء المغتربين.
- يسترعي المؤتمر انتباه أجهزة الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية إلى ضرورة الاهتمام بالحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية.
٤- ويناشد المؤتمر العلماء والمفكرين وجهات النشر -التصدي لكل ما يصدر من كتب ونشرات وأفلام.. وغيرها، تشوه صورة الإسلام والديانات السماوية.
٥- ويدعو المؤتمر إلى مزيد من صور التآخي ومد جسور التعاون والتلاقي في حوار هادف بين أبناء الديانات السماوية لاستخلاص المبادئ والقيم المشتركة بين أتباع الرسالات السماوية التي جاءت لإسعاد البشرية وإشاعة روح التسامح والمحبة والسلام بين أبناء البشر جميعًا والعمل على ترسيخها ونشرها بين الناس أجمعين.
٦- ضرورة التنسيق بين منظمات وهيئات الدعوة والإرشاد في البلدان الإسلامية وإيجاد صيغة للتشاور بين جهات الإفتاء في العالم الإسلامي منعًا للتضارب بين الفتاوى.
٧- يشيد المؤتمر بالجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في توفير الراحة للحجيج وتمكينهم من أداء الفريضة في أمن ويسر وطمأنينة. ويجيب المؤتمر بالدول الإسلامية والعربية أن تتمسك بقرارات منظمة المؤتمر الإسلامي المنظمة لشئون الحج وخاصة القرار الصادر عن مؤتمر وزراء خارجية دول المنظمة المنعقد في عمان والذي حدد نسب الحجاج في ضوء استطاعتهم الشرعية بما فيها القدرة المالية وحسب الظروف المكانية للشعائر، كما يوصي المؤتمر بتوعية الحجاج قبل سفرهم بأحكام مناسك الحج وما يجب أن يتوفر للأماكن المقدسة من حرمة وتعظيم.
ثانيًا: المحور الاجتماعي:
۱- انطلاقًا من تعاليم الديانات السماوية وخاصة الأحكام الشرعية الإسلامية القطعية التي نظمت شئون الأسرة وعصمتها عبر العصور من التّفكك والانحلال الذي أصاب مجتمعات أخرى، يوصي المؤتمر بما يلى:
- رعاية الطفولة وتربية النشء على القيم الدينية والأخلاق الفاضلة بعيدًا عن الغلو والانحراف
- التأكيد على التزام الأبوين بمسئولياتهما تجاه أولادهما ومسئولية كل منهما تجاه الآخر.
- ضرورة الالتزام بتعاليم الأديان السماوية بعامة وبأحكام الشريعة الإسلامية بخاصة فيما يتعلق بتنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة تنظيمًا لا يجوز الخروج عليه واعتبار أي علاقة من غير طريق الزواج الشرعي تحت أي مسمى، ومن أي جهة - علاقة مؤثمة.
- أن الإسلام لا يمنع تنظيم الأسرة ولكنه لا يقر الاجهاض إلا بسبب طبي تقتضيه المحافظة على حياة الأم.
٢- بالنظر إلى ما تعرضت له المجتمعات الإسلامية في عصور ركودها من التأثير بعض العادات والتقاليد التي شوهت صورة ما كفله الإسلام للمرأة من حقوق في أحكام قطعيّة سبقت بها نظيرتها في مجتمعات أخرى، فإنه يتعين مضاعفة الجهد للتخلص من هذه الأوضاع الدخيلة وإزالة العوائق التي تحول بين المرأة وممارسة حقوقها، وعلى رأسها حقوقها الأسرية - وحق التعليم - وحق العمل - وحق المشاركة في الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
٣- إنّ الحفاظ على كيان الأسرة وما تقوم عليه من نوادٍ وتراحم يقتضي بذل مزيد من الجهد للعناية بالمسنين ذويهم أو في مؤسسات رعاية المسنين.
٤- إنّ تقدم الأمّة رهين بوحدة أبنائها وتماسكهم وتعميق السلام الاجتماعي بين طوائفها المختلفة بما يضمنُ حريةَ العقيدة إعمالًا لقوله تعالى: {لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ} [البقرة: ٢٥٦] وتحقيق المساواة بينهم تطبيقًا للمبدأ الإسلامي لهم ما لنا وعليهم ما علينا.
ثالثًا: المحور الاقتصادي:
يسود النظام العالميّ المعاصر التكتلات الاقتصادية الكبرى وتكريس مبدأ حرية التجارة. والأمّة الإسلامية والعربية لم تغفل عن هذه التطورات، فبدأت منذ عام ١٩٥٠م في وضع عدة صيغ للتكامل الاقتصادي، وتسهيل التبادل التجاريّ، فيما بينها في إطار جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
غيرَ أنّ هذه الخطوة لم تؤدِّ إلى النتائج المرجوة، فاستبدلت بعض الدول بها مجموعة من الصناديق العربية الانتمائية، وأنشأت مجالس تعاون إقليمية أدّت دورًا غير منكور في مساعدة بعد الدول الإسلاميّة والعربيّة، وإيجاد فرص عمل لعشرات الألوف من الأيدي العاملة.
ولما كانت إمكاناتُ الأمة الإسلامية تمكّنها منَ التطور والتقدم في ظل تكتلات اقتصادية إقليمية، وانطلاقًا من مبدأ التكافل والأخوة الإسلاميّة عملًا بقوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ} [الحجرات آية ١٠]، وقوله: «مَثلُ المُؤْمِنِينَ في تَراحُمِهِمْ وتَوادِّهِمْ وتَعاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إذا اشْتَكى عُضْوًا تَداعى له سائِرُ جَسَدِهِ بالسَّهَرِ والحُمّى» فإنّ المؤتمر يناشد الدول الإسلامية والعربية بما يلي:
- أن توفر قاعدة للمعلومات اللازمة في مجال الأموال والأيدي العاملة والخبرات، ومجالات الاستثمار وتبادلها فيما بينها دون قيود بغية إقامة مشروعات مشتركة ثنائية أو متعددة الأطراف حسب الأحوال التعوّد بالنفع على أعضائها.
- وضع خطّة للمساعدات الإنمائية عن طريق الصناديق العربية للإنماء الاقتصادي، بما يضمن الاستمرار في تمويل المشروعات المشتركة بعيدًا عن الأجواء وتقلبات السياسة، وبما يوجّه هذه الأموال إلى الهدف منها تحت رقابة الرأي العام والمؤسسات الدستورية.
- التنسيق بين السياسات الاقتصادية والماليّة والنقديّة للدول الإسلامية والعربية، كما يؤدي إلى توحيد هذه النظم أو على الأقل للتقريب بينها، وخاصّة في مجال الاستثمار والعمل والملكية، وبما يضمن حرية انتقال رؤوس الأموال والسلع والأشخاص، وزيادة التبادل التجاري فيما بينها، وبحيثُ يعامل مواطنو كلّ الدول الإسلاميّة على قدم المساواة قدر المستطاع، وبما يتيح الفرص للمجهود الشعبية للإسهام في تنشيط العمل الاجتماعي والاقتصادي - والثقافي ودعمه.
- يدعو المؤتمر الدول الإسلامية والعربية إلى تنظيم جمع الزكاة باعتبارها فريضة على المكلفين بها، وبحيث تتكافل فيما بينها لتغطية مصاريف الزكاة مع تخصيص قدرٍ مناسبٍ منها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق والبلاد المحتاجة إليها.
- يشيدُ المؤتمر بالجهود المبذولة لتحقيق السلام الشامل والعادل في الأراضي العربية المحتلة والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ويناشد الدول الإسلامية والعربية مد يد العون للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية في تحمل الأعباء الجديدة واستكمال مسيرة السلام.
- يؤكد المؤتمر على عروبة القدس وأهميتها التاريخية والدينية وتحمل المسلمين مسئولية تحريرها كعاصمة تاريخية لفلسطين وحماية الأماكن المقدسة بها وكفالة حريتها لكافة الأديان.
- تابعَ المؤتمرُ بقلق بالغ ما يجرى على أرض البوسنة والهرسك من اعتداءات وحشية على السكان المدنيين تحت سمع وبصر المجتمع الدولي وتعنت ضرب البوسنة ومن وراءهم من الدول في رفض مساعي السلام دون ما مبرر شرعي، ويهيب المؤتمر بالدول الإسلامية والعربية بأن يبذلوا جهدهم في إحقاق السلام العادل والحفاظ على هوية شعب البوسنة والهرسك ومد يد العون له في جميع المجالات.
- كما يناشد المؤتمر المجتمع الدولي تحمل مسئوليته بإلغاء القرار الذي يحظر من الشعب البوسني بالسلاح تمكينه من ممارسة حق الدفاع الشرعي، وتقديم مجرمي هذه الحرب إلى المحاكمة الدولية.
- يناشدُ المؤتمر قيادات الدول الإسلامية والعربية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي التدخل لوضع حد للنزاعات المسلحة والخلافات التي تدور بين الإخوة في الوطن الواحد.
- يستحثّ المؤتمر جهود الدول الإسلامية والعربية للإسراع في إنشاء محكمة العمل الإسلامية لفض المنازعات بالطرق السلمية، والتي سبق أن صدرت بشأنها توصيات من مؤتمرات إسلامية وعربية سابقة.
وأخيرًا:
يؤكّد المؤتمر على أهمية إرسال توصياتهِ إلى جميع الدول الإسلاميّة والعربيّة، وتكليف الأمانة العامة للمجلس الأعلى للشئون الإسلاميّة تابعة ما يتمّ في شأن هذه التوصيات بإحاطة المؤتمر علمًا بذلك.