Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الابتزاز الإلكتروني

الكاتب

هيئة التحرير

الابتزاز الإلكتروني

أوجدت الثورة الرقمية أنماطًا جديدة من الجرائم تستهدف الخصوصية وتستغل الثقة، وفي مقدمتها جريمة الابتزاز الإلكتروني التي تمتد آثارها إلى إحداث أضرار نفسية واجتماعية وأسرية؛ ومن هنا أصبح تعزيز الوعي الرقمي، مسؤولية مشتركة تسهم في بناء مجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا ... فما حقيقة الابتزاز الإلكتروني، وما أبرز أساليبه، وكيف يمكن الوقاية منه ومواجهة مخاطره قانونيًا ومجتمعيًا؟

مفهوم الابتزاز الإلكتروني

عرف الابتزاز على أنه" التهديد بالكشف عن معلومات معينة عن شخص ما أو القيام بشيء ما لتدمير الشخص المهدد من خلال الكشف عن أمر معين عادة أو الكشف عن معلومات محرجة أو شخصية أو ذات طبيعة مدمرة للشخص المهدد اجتماعياً أو نفسياً "ويعرف الابتزاز الإلكتروني على أنه شكل من أشكال الجرائم الإلكترونية حيث يتم ارتكاب الجريمة من خلال التكنولوجيا الحديثة، ويمثل الجرائم المرتكبة ضد الأفراد أو الجماعات بدافع الإضرار بسمعة الضحية أو التعرض لضرر مادي أو معنوي باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت"، كما يعرف أنه سلوك يتسبب بضرر جسيم للأفراد بدافع الجريمة وبقصد ابتزاز الضحية وتشويه سمعتها وإلحاق الأذى بها عاطفياً - مادياً – جنسيًا.

أنواع الابتزاز الإلكتروني

  • الابتزاز المالي: يطلب المال من الضحية مقابل عدم كشف أسرارها.
  • الابتزاز الأخلاقي: يتم بالتهديد بوسائل مجردة مثل استخدام لغة قاسية في التهديد والوعود بالكشف عن سر الضحية سواء بالصور أو بالفيديو الخ.
  • الابتزاز العاطفي: وهو إجبار المجني عليه على القيام بارتكاب أفعال غير أخلاقية.

أسباب الابتزاز الإلكتروني

ترجع أسباب الوقوع في الابتزاز الإلكتروني إلى عدة عوامل، منها قلة الوعي الرقمي لدى كثير من الأفراد ، وعدم إدراكهم للمخاطر المرتبطة بمشاركة الصور والمعلومات الشخصية عبر الإنترنت،  كما أن الثقة المفرطة في الآخرين، خاصة في العلاقات العاطفية التي تنشأ عبر وسائل التواصل، تسهم في تعريضهم للابتزاز الإلكتروني للخطر، تلعب الضغوط النفسية والاجتماعية دورًا في تسهيل الوقوع في الابتزاز، إذ قد يبحث الفرد  عن الاهتمام أو الدعم العاطفي عبر الإنترنت بسبب مشكلات نفسية أو اجتماعية، فيجد نفسه ضحية بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي دون ضوابط أو رقابة يزيد من فرص التعرض للابتزاز الرقمي، خاصة عندما يتم التفاعل مع حسابات غير موثوقة أو نشر محتويات خاصة (فاعلية برنامج إرشادي معرفي سلوكي في الوقاية من الابتزاز الإلكتروني لدي طلاب الجامعة، محمد عبد الحكيم خلف، معوض محمود معوض، ص١٤٧).

وهناك مجموعة من الأسباب الأخرى للابتزاز الإلكتروني وهي:

  • ضعف الوازع الديني.
  • سوء استخدام التكنولوجيا الحديثة.
  • الفراغ.
  • الفقر والبطالة.
  • عدم استخدام برامج حماية الإنترنت.

النظريات المفسرة لسلوك الابتزاز الإلكتروني

  • نظرية التحليل النفسي حيث رجع فرويد العنف إما لعجز (الأنا) عن تكييف النزعات الفطرية الغريزية مع مطالب المجتمع وقيمه ومثله ومعاييره أو عجز الذات عن القيام بعملية التسامي أو الإعلاء، من خلال استبدال النزعات العدوانية والبدائية والشهوانية بالأنشطة المقبولة خلقيا وروحيا ودينيا واجتماعيا، كما قد تكون (الأنا الأعلى) ضعيفة، وفي هذه الحالة تنطلق الشهوات والميول الغريزية من عقالها إلى حيث تتلمس الإشباع عن طريق سلوك العنف. كما يرى فرويد أن دوافع السلوك تنبع من طاقة بيولوجية عامة، تنقسم إلى نزعات بنائية دوافع الحياة والموت وتعبر دوافع الموت عن نفسها في صورة دوافع عدوانية عنيفة، وقد تأخذ هذه الدوافع صورة القتل والحقد والتجني ومقر واقع الموت أو غريزة التدمير هو اللاشعور في حين ترى الفرويدية الحديثة أن العنف يرجع إلى الصراعات الداخلية والمشاكل الانفعالية والمشاعر غير الشعورية بالخوف وعدم الأمان وعدم المواءمة والشعور بالنقص.
  • نظرية التعلم الاجتماعي وهي من أكثر النظريات شيوعًا في تفسير العنف وهي تفترض أن الأشخاص يتعلمون العنف بنفس الطريقة التي يتعلمون بها أنماط السلوك الأخرى، وأن عملية التعلم هذه تبدأ بالأسرة، فبعض الآباء يشجعون أبناءهم على التصرف بعنف مع الآخرين في بعض المواقف، ويطالبونهم بألا يكونوا ضحايا العنف، أو عندما يجد الطفل أن الوسيلة الوحيدة التي يحل بها والده مشاكله مع الزوجة أو الجيران هي العنف، فإنه يلجأ إلى تقليد ذلك.
  • نظرية الصراع في تفسير الابتزاز الإلكتروني تقوم هذه النظرية على الفكر الماركسي التي ترجع العنف في المجتمع إلى الصراع وخاصة الصراع الطبقي والصراع أيضا يمتد ليشمل كافة الصراعات السياسية والدينية، وصراع المصالح والصراع على السلطة والصراع يمثل التربة الخصبة لزيادة مظاهر العنف في الوقت الراهن، خصوصا في ظل عدم توازن القوى فعادة ما يميل الطرف الأقوى لفرض هيمنته على الأضعف لتستمر بعد ذلك دائرة العنف.
  • نظرية الاختلاط التفاضلي وهي نظرية تعلم اجتماعي وضعها العالم الأمريكي إدوين سذرلاند Edwin Sutherland ومفادها أن السلوك الإجرامي ليس سلوكا وراثيًا أو نفسيًا أو خلقيًا، وإنما هو سلوك مكتسب ومتعلم مثله مثل أي سلوك آخر، يتم تعلمه عن طريق مجموعة من الاتصالات والعلاقات الشخصية داخل جماعات تتميز بالتقارب والألفة بين أفرادها والتأثر بتوجيههم نحو تصرف معين في مواقف معينة، فإذا كانت هذه المواقف مواقف سلبية نحو الجريمة فلن يقع الفرد في السلوك الإجرامي، وأما إذا كانت مواقف إيجابية نحوها، أي تحبذ ارتكاب الجريمة فإنها تدفع الفرد إلى الانخراط في ممارسته.
  • نظرية التعلم الاجتماعي: وهي من أكثر النظريات شيوعًا في تفسير العنف وهي تفترض أن الأشخاص يتعلمون العنف بنفس الطريقة التي يتعلمون بها أنماط السلوك الأخرى، وأن عملية التعلم هذه تبدأ بالأسرة، فبعض الآباء يشجعون أبناءهم على التصرف بعنف مع الآخرين في بعض المواقف، ويطالبونهم بألا يكونوا ضحايا العنف، أو عندما يجد الطفل أن الوسيلة الوحيدة التي يحل بها والده مشاكله مع الزوجة أو الجيران هي العنف، فإنه يلجأ إلى تقليد ذلك.
  • نظرية الضبط الاجتماعي تنظر إلى الجريمة باعتبارها سلوكًا إنسانيًا طبيعيًا يبرز كمشكلة اجتماعية عندما تفشل مؤسسات المجتمع الأولية غير الرسمية الأسرة - الأصدقاء والرسمية الشرطة والقانون في ضبطه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أو من خلال الضبط الذاتي، وأنه بالإمكان الحد من الجريمة أو العود إليها من داخل المجتمع بربط الفرد بمجتمعه من خلال العمليات الرابطة عند الارتباط - الالتزام - الاندماج - الاعتقاد)، وبارتباط الفرد بالمجتمع نستطيع ضبط سلوك الأفراد، والحد من الجريمة، والعود إليها التي يمكن إجابتها، وأنه يجب أن يتقبل إرجاء إشباع الجزء الباقي من الرغبات لوجود قيود مختلفة تحيط بها (إسهامات الخدمة الاجتماعية في الحد من مخاطر الابتزاز الإلكتروني للشباب وتصور مقترح من منظور الأزمة في طريقة خدمة الفرد، محمد صابر أبو زيد، ص ١٢: ١٤) بتصرف.

الآثار المترتبة على الابتزاز الإلكتروني

تتنوع الآثار الاجتماعية التي تحققها جرائم الابتزاز وهي:

  • آثار على مستوى الفرد إن تعرض الأفراد للابتزاز الإلكترونية يترتب عليه آثار خطيرة وسلبية منها الاضطرابات النفسية والصدمات التي تعاني منها الضحية بعد تعرضها للابتزاز، فغالبًا ما تعاني من الاكتئاب والانهيار العصبي والقلق والتوتر، وأحيانًا تلجأ إلى العزلة الاجتماعية وانقطاعها عن التواصل مع الآخرين والخوف من مواجهتهم وغيرها من الاضطرابات التي يعاني منها الضحية، كما وتصبح الضحية رهينة بيد المبتز، وذلك لأنها لا تملك القدرة على اتخاذ قراراتها ولا تتحكم بسلوكياتها بل تنفذ قرارات المبتز وأوامره، كما يترك الابتزاز آثارًا كبيرة وأضرارًا عميقة في نفسية وشخصية المرأة فقد يستدعي ذلك لجؤها إلى العلاج النفسي من أجل التخلص من خوفها ومواجهة مشاكلها، كما يستهدف الابتزاز تشويه سمعة الفرد، ولا سيما أن كانت الضحية امرأة فيولد لها الكثير من المشكلات  بعد اكتشاف أمرها ومعرفة المجتمع به، وبما أن المجتمع مجتمع شرقي نجده يهتم بسمعة المرأة وأن كانت ضحية ابتزاز، فتقل فرص الزواج أمامها وغيرها من المشكلات المجتمعية التي يمكن أن تواجهها، كما يترك الابتزاز أثارًا عميقة على الضحية بأن يكون دافعًا للقتل، إذ تلجأ بعض الأسر إلى التخلص من ابنتهم حفاظاً على سمعتهم بعد أن اتخذ الابتزاز منح أخلاقيا وفي حالات أخرى تلجأ الضحية للانتحار نتيجة الضغط النفسي الهائل الذي تعاني منه ولاسيما أن معظم الضحايا من المراهقين والنساء، وغيرها من الآثار المترتبة للابتزاز الإلكتروني كالضرر المادي للضحية الذي يخسر جزء كبير من أمواله بغية التخلص من تهديد المبتز.
  • آثار على مستوى المجتمع تتمثل الآثار الاجتماعية نتاج مجموعة من المواقف والتفاعلات مع بعض الأفراد من مستخدمين وسائل التواصل الاجتماعي، والذي يتعدى تأثيرها الفرد ليشمل الأسرة، والمجتمع ككل، مما قد يترتب على ذلك خلل في العلاقات بين الفرد وأسرته وتمزق للنسيج والبناء الاجتماعي وتعاظم أثرها لسنوات لاحقة بسبب انتشار الخلافات والمنازعات وفقدان الثقة مما يعمل على تدمير كيان المجتمع وهشاشته، وفي سياق أوسع، يؤدي انتشار الابتزاز الإلكتروني إلى زعزعة الاستقرار(الأسباب والآثار الاجتماعية للابتزاز الإلكتروني وسبل المعالجة، أمير على هادى، ص٥٦٧).

كيفية الوقاية من الابتزاز الإلكتروني

هناك بعض الأساليب والطرق التي يمكن للفرد القيام بها لكي يحمي نفسه من الابتزاز الإلكتروني ومنها:

  • يجب أن تعزز الأسرة الوازع الديني لأفرادها.
  • حماية المعلومات والبيانات الشخصية، وعدم إعطائها لأي شخص، وخاصة أرقام البطاقات الشخصية وأرقام بطاقات البنك، أو كلمة المرور لحسابك الشخصي على فيس بوك.
  • استخدام إعدادات الخصوصية للشبكات الاجتماعية، لجعل بياناتك آمنة من المتسللين والنفوس الضعيفة.
  • كما يجب استخدام كلمات مرور غير مألوفة وقوية، بحيث يصعب اختراقها.
  • تجنب مشاركة التفاصيل الخاصة والشخصية، بما في ذلك الأخبار أو الصور أو مقاطع الفيديو، بشكل خاص للعائلات.
  • الحذر الدائم من أي رسائل أو روابط إلكترونية مرسلة إلى الشخص، حيث قد يكون هذا فخاً للاختراق حسابك الشخصي، وسرقة بياناتك المهمة والخاصة، أو المعلومات المتعلقة بعملك.
  • يجب على الأشخاص ألا يستخدموا الأجهزة المحمولة في تصوير الإناث لأن الجهاز قد يتم فقده أو سرقته.
  • ينبغي على المرء أن يتواصل مع السلطات المعنية في حالة الابتزاز الإلكتروني، مع الحاجة إلى أن نكون صادقين مع الأم والأب عند إبلاغهم بالمسألة من أجل مواجهة هذا الابتزاز وعدم التواصل معه تحت أي تهديد.
  • يجب أن يكون لدى المدرسة دور فعال كواحد من المؤسسات الفعالة في المجتمع حيث إن المدرسة هي الكيان الثاني بعد العائلة في تكوين عقلية واعية للفرد من خلال نشر المعايير الاجتماعية والدينية والأخلاقية.
  • عدم تكوين العلاقات المجهولة مع الأفراد الآخرين، المختلفين في النوع وخاصة بشكل أكبر مع الإناث، مما يجعل الطرف المبتز، ويبدأ بعمليات وأساليب الابتزاز للحصول على مبتغاه السلبي، مقابل ألا يخبر أهلها بذلك.
  • إرسال الصور إلى شخص غير أمين وغير موثوق؛ وهذا يحدث في أغلب الأحيان بغرض الحصول والوصول إلى التعارف بين الولد والبنت على مواقع التواصل الاجتماعي؛ ومن هنا يبدأ بعد ذلك مسلسل الابتزاز لأحدهما.
  • التأكد من محو وإزالة المعلومات والبيانات الشخصية من على الجهاز الإلكتروني عند بيعه سواء أكان موبايل تليفوني، أو جهاز حاسوب، مما يجعل هذا الأمر أداة خصبة بعد ذلك للقيام بعمليات الابتزاز الإلكتروني.
  • تبادل الصور الشخصية بشكل كبير وخاصة بين الفتيات، مما يجعلها أكثر عرض للابتزاز الإلكتروني.


مراجع للاستزادة

  1. إسهامات الخدمة الاجتماعية في الحد من مخاطر الابتزاز الإلكتروني للشباب وتصور مقترح من منظور الأزمة في طريقة خدمة الفرد، محمد صابر أبو زيد، بحث منشور في مجلة القاهرة للخدمة الاجتماعية، لسنة ٢٠٢٢، العدد ٣٦.
  2. فاعلية برنامج إرشادي معرفي سلوكي في الوقاية من الابتزاز الإلكتروني لدي طلاب الجامعة، محمد عبد الحكيم خلف، معوض محمود معوض، بحث منشور في مجلة دراسات في الخدمة الاجتماعية، جامعة حلوان لسنة ٢٠٢٦، العدد ٧٣، الجزء الأول.
  3. الأسباب والآثار الاجتماعية للابتزاز الإلكتروني وسبل المعالجة، أمير على هادى، بحث منشور في مجلة كلية التربية والعلوم الإنسانية، جامعة كربلاء، العراق، لسنة ٢٠٢٥، المجلد ٤٤، العدد٢، الجزء٢.

الخلاصة

تعتبر هذه الجريمة تهديدًا حقيقيًا للقيم والمبادئ التي تحافظ على تماسك المجتمع، مما يستدعي الحاجة الملحة لمواجهة هذه الظاهرة والتوعية بمخاطرها والقيم، حيث إن جريمة الابتزاز الإلكتروني تؤثر بشكل عميق على القيم والمبادئ الأخلاقية والدينية في المجتمع من الناحية القيمية، يمكن أن تزعزع هذه الجرائم أسس الثقة والأمان بين الأفراد؛ فالابتزاز يتنافى مع القيم الإنسانية الأساسية التي تشجع على الاحترام والتعاون، مما يؤدي إلى خلق مناخ من الخوف والقلق، وعندما يبتز الأفراد، يشعرون بالعجز وفقدان السيطرة واتخاذ قرارات تغير أخلاقية أو اللجوء إلى سلوكيات غير قانونية لمحاولة استعادة شعورهم بالتحكم، وهذا يُظهر كيف يمكن أن تتعرض الأخلاق العامة للتآكل نتيجة لضغوط الابتزاز.

موضوعات ذات صلة

هل يمكن أن تتحول صورة بريئة أو معلومة صغيرة يشاركها الطفل إلى باب للابتزاز والخطر؟

خطبة جرائمُ التحرشِ الإلكترونيّ

التحرش بجميع أنواعه - اللفظي والجسدي والإلكتروني - ظاهرة اجتماعية مقلقة تتطلب مواجهة شاملة

التمعن في ظلمات المسالك التي يخطها سلوك التحرش الإلكتروني يكشف عن هوة سحيقة تبتلع قِيَم العفة والاحترام النبوية

التحرش ظاهرة خطيرة تهدد كرامة الإنسان وسلامته النفسية والجسدية

موضوعات مختارة