النقطة الفارقة، والعلامة البارزة في تاريخ أئمة المسجد الزينبي، وصاحب الصوت الإذاعي البارز، وضيف برنامج بريد الإسلام الدائم، وخادم المشهد الزينبي كما كان يحب أن يطلق عليه.
فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم، أحد الدعاة والخطباء البارزين، والعلماء الربانيين في تاريخ وزارة الأوقاف.
ولادته ونشأته:
ولد رحمه الله تعالى فى مركز ديرب نجم، محافظة الشرقية بمصر، في (٩ فبراير١٩٢٧ م)، و نشأ في أسرة متوسطة فى ريف مصر وله أخ وأختين, وقد لاحظ والده عليه علامات النبوغ وهو في الخامسة من عمره فألحقه بكتاب القرية، فحفظ القرآن الكريم فى سن السابعة، وأتقنه وأجاده فى التاسعة.
كان ندي الصوت، منطلق اللسان، يؤم المصلين فى الصلاة ويخطب بهم وهو صغير السن، ثم تقدم لاختبار القبول بالأزهر الشريف فنجح فيه، والتحق به فى الوقت الذى لم يكن يلتحق بالأزهر إلا القليل من الطلبة، حيث لم ينجح معه من بلده فى هذه الدفعة إلا شخص واحد، فالتحق بالمعهد الأزهري بمدينة الزقازيق، و كان رحمه الله مجتهدا محبا للعلم وبارعا فى اللغة العربية، وقد سخره الله لخدمة غيره، فاشتهر بمساعدة زملائه خاصة غير المبصرين منهم، فكان يستذكر لهم دروسهم، ويقضى حوائجهم، ولم يكن يتخلف عن المسابقات التى يقوم بها المعهد في شهور الصيف وكان ينجح فيها دائما بإمتياز.
الشهادات والأوسمة:
- حصل الشيخ على شهادة الثانوية الأزهرية وكان الأول على معهده، وكان محبًا للغة العربية متقنًا لجميع علومها، وكان يرغب في الالتحاق بكلية اللغة العربية إلا أن مشايخه لما وجدوا فيه الكفاءة العالية فى الخطابة طلبوا منه الالتحاق بكلية أصول الدين، فالتحق بها، وكان الأول على دفعته في جميع السنوات الدراسية ماعدا السنة النهائية، فقد حصل على المركز الرابع لتعرضه لالتهاب الزائدة الدودية فى يوم الامتحان, وتخرج في الكلية سنة ١٩٥٤م، وكان ترتيبه يؤهله للتعيين مدرساً بالجامعة، إلا أن أساتذته أيضا وجدوا أن حقل الدعوة والإرشاد في حاجة إليه، فنصحوه بأن يسلك طريق الدعوة.
- وحصل على الشهادة العالمية مع الإجازة فى الدعوة والإرشاد بالترتيب الأول من المجلس الأعلى للأزهر فى ١١ محرم سنة ١٣٧٦ هجرياً ١٨ أغسطس ١٩٥٦م، وقد صدق عليها الرئيس جمال عبد الناصر وشيخ الأزهر فضيلة الشيخ عبد الرحمن تاج، ثم حصل على الترتيب الأول فى مسابقة ديوان الموظفين لوظائف الإمامة سنة ١٩٥٧م، كما حصل على وسام الجمهورية للعلوم والفنون من الطبقة الأولى في نفس العام.
رحلته مع مساجد آل البيت:
وبسبب شدة حب الشيخ إبراهيم جلهوم لمساجد آل البيت، أكرمه الله عزوجل بحال شريف في الدعوة إلى الله، فبدأ تاريخه الدعوي كله من خلال إمامته لمساجد آل البيت بالقاهرة المحروسة، فعين إمامًا وخطيبًا بمسجد السيدة عائشة رضى الله عنها فى ٢٨ رمضان سنة ١٣٧٦ هجريا ٢٨ أبريل ١٩٥٧م، ثم إمامًا وخطيبًا بمسجد السيدة سكينة رضى الله عنها في ٣ جماد الأول سنة ١٣٧٧ هجريا ٢٥ نوفمبر١٩٥٧م.
وفى أواخر الخمسينيات تولى رئاسة اتحاد الأئمة، ثم نقل إلى مسجد السيدة نفيسة رضى الله عنها فى سنة ١٩٦٢م، إلا أنه لم يمكث هناك سوى فترة قصيرة، حتى صدر قرار تعيينه إمامًا وخطيبًا بمسجد السيدة زينب رضي الله عنها فى ٥ رمضان سنة ١٣٨٢ هجريًا الأول من يناير ١٩٦٣ ميلاديًا، فكان أصغر إمام يلتحق بالمسجد الزينبي.
ثم صدر القرار الجمهوري باسم الرئيس محمد أنور السادات رقم ٩٥٦ لعام ١٩٧١ ميلاديًا بتعيينه شيخاً للمسجد الزينبي، وفى عام ١٩٩١م صدر قرار رئيس مجلس الوزراء بتعيينه كبير أئمة وشيخ مسجد بدرجة مدير عام، وتم تكليفه بأعمال شيخ المسجد مدى الحياة في عام ١٩٩٢م.
جهوده الدعوية في رحاب المسجد الزينبي:
أقام الشيخ فى حي السيدة زينب منذ أن عمل به، وحظي بمحبة أهل السيدة زينب، فكان عذب الصوت فى قراءة القرآن في الصلاة والدعاء، وكان خطيبًا مفوهًا، وكان يقوم على حل المشاكل الاجتماعية لأهل الحي ورواد المسجد، ومساعدة المساكين والفقراء، وكان مولعًا بحب المسجد وصاحبة المقام وأهل الحي، حتى أنه رفض جميع العروض لترك المسجد والانتقال إلى مسجد سيدنا الحسين ذات مرة، أو التعيين فى الوظائف الإدارية بالأوقاف، أو السفر للتدريس فى الجامعات الإسلامية خارج مصر .
المشاركات الدعوية:
- شارك فى العديد من قوافل الدعوة داخل مصر وخارجها فى العديد من الدول الإسلامية والإفريقية، مثل لبنان وتنزانيا وباكستان، وأشرف على تدريب عدد كبير من شباب الأئمة، كما قام بتأليف العديد من الكتب، وبلغت شهرته الآفاق خاصة مع مشاركاته الدائمة في برنامج بريد الإسلام، وصوته الإذاعي المميز عبر أثير إذاعة القرآن الكريم.
منهجه العلمي:
كان الشيخ رحمه الله تعالى أزهريًا حتى النخاع، فسرى فيه المنهج الأزهري سريان الماء في الورد، فهو أشعري العقيدة، مذهبي الفقه، صوفي المشرب، يميل في فتاويه لليسر والسماحة، مع بساطة العرض وحسن الحضور، وكان حب آل البيت يغمر قلبه ووجدانه، ويشهد المنبر الزينبي بالخطب العصماء التي غمرت أحباب المسجد الزينبي بمعاني الوراثة المحمدية الشريفة.
مؤلفاته:
- (كتاب عن معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم ودلائل صدق نبوته بالمشاركة مع الشيخ عبد السلام حماد.)
- ( كتاب عن حياة السيدة زينب رضى الله عنها.)
- (كتاب فتاوى إسلامية.)
الأوسمة:
حصل على وسام الجمهورية من الطبقة الأولى من الرئيس محمد حسني مبارك.
وفاته:
توفى إلى رحمة الله تعالى في سبتمبر ٢٠٠٣م، وكتبه وأوراقه على مكتبه مفتوحة، فقد كان يحب العلم والعمل حتى آخر يوم فى حياته, ودفن فى مدينة ديرب نجم محافظة الشرقية مسقط رأسه، رحمه الله وأدخله فسيح جناته، وأبقى الله ذكره في العالمين موصولًا بتراثه الإذاعي والعلمي الحافل.