سيد عبد الله التِّيْدِي
صائد اللؤلؤ: العلامة المعمّر الفقيه الغَيور الشيخ سيّد عبد الله علي حسين التِّيْدِي المالكي ثمّ الحنفي، وُلد في قرية تَيدة بفتح التاء الفوقية وسكون الياء، مركز كفر الشيخ، يوم ٥ مارس سنة ١٨٨٩م، الموافق ٣ رجب، سنة ١٣٠٦هـ، فحفظَ القرآن الكريم بقريته.
ثم أرسله والده لطلب العلم في المعهد الأزهري بدسوق، وعمره اثنتا عشرةَ سنة، وبقي بدسوق سنةً واحدةً، ثم انتقل إلى الأزهر الشريف سنة ١٣٢٢هـ، الموافق سنة ١٩٠٢م، واستمر في دراسته خمسة عشر عامًا حتى حصل على العالمية سنة ١٣٣٧هـ، الموافق سنة ١٩١٧م، وتتلمذ لكوكبة من علمائه الأجلاء، منهم: العلامة محمد بخيت المطيعي، والعلامة أحمد محمد الدلبشاني الحنفي الضرير، والمفتي العلامة بكري الصدفي، ومن المالكية: العلامة علي حسنين مَنَّى المالكي، والشيخ خلف لي الحيني المالكي، والشيخ حميدة محمد العدوي، والشيخ برعي عطية المالكي، وغيرهم.
وكان كثير الدأب على التدقيق في الأمور اليسيرة، حتى أطلق عليه زملاؤه: (صائدَ اللؤلؤ)، ثم عمل محاميًا شرعيًّا في طنطا وكفر الشيخ.
ثم سافر سنة ١٩٢١م إلى ليون بفرنسا، حيث درس الحقوق الفرنسية والقانون مدة أربع سنوات، حصل بعدها على الليسانس في القانون، وذلك سنة ١٩٢٥م.
ثم رجع إلى مصر فاستأنف عمله محاميًا شرعيًّا اثنتي عشرةَ سنةً متواصلةً، إلى سنة ١٩٣٧م، ثم عُين في إدارة المطبوعات بوزارة الداخلية مراقبًا بقسم الجرائد الشرقية، الذي أُطلق عليه فيما بعد (قسم الصحافة الشرقية العربية).
ثم انتدبته حكومة العراق إليها أستاذًا للشريعة الإسلامية في كلية الشريعة ببغداد إلى سنة ١٩٥٢م، حيث عاد إلى عمله بوزارة الداخلية إلى أن أحيل للتقاعد سنة ١٩٥٤م وسنه إذ ذاك خمسة وستون عامًا.
ورجع بعدها للاشتغال بالمحاماة إلى سنة ١٩٥٧م، ثم انتدبته وزارة الأوقاف المصرية مندوبًا دينيًّا إلى المسلمين في الأرجنتين، إلى سنة ١٩٦٠م، وعاد بعدها إلى المحاماة حتى توفي.
وله مؤلفات منها: (الأجوبة التيدية في مذهب السادة المالكية في التوحيد والفقه)، طبع مرات، و(الأجوبة الفقهية في مذهب السادة الشافعية)، و(الأجوبة الخفيفة في مذهب أبي حنيفة)، طُبع، فألف في المذاهب الثلاثة، وكان مالكيًّا أولًا ثم صار حنفيًّا، و(الوجيز: شرح قانوني الميراث والوقف)، و(الوافي لأحكام الميراث: شرح قانون الميراث والمذكرة التفصيلية)، و(الجن: العالم الثاني)، و(الجن، في ذكر جميع أحوال الجن).
ثم كتابه العظيم الفريد: (المقارنات التشريعية، بين القوانين الوضعية المدنية والتشريع الإسلامي)، وقد كان صاحبُ الترجمة أحدَ منعطفات التقنين المصري والبحث في علاقته بالشريعة، وجرت مناقشات علمية مهمة بينه وبين السنهوري باشا، فاتفقا على سمو الفقه الإسلامي وسبقه للقانون الفرنسي، وأنه الفقه الإسلامي فيه نظريات جديدة لم تكن معروفة لدى الغرب، واتفقا أيضًا في رغبة كل منهما في تطبيق أحكام الشرع الشريف، إلا أن نقطة الخلاف بينهما هي أن السنهوري باشا كان يرى احتياج الفقه الإسلامي إلى جهود تعيد له الحياة وتولد منه نظريات تناسب زمننا، وأن هذا لا يمنع أن نستفيد منه في التقنين قدر الإمكان، فهو داع إلى شيء من الاجتهاد الفقهي الجديد، بينما يرى العلامة التيدي أن الفقه صالح للتقنين الجديد بصورة كاملة، وأن الذي حال دون الاستفادة منه هو الاستعمار الذي يفرض على الشعوب نمط حياته وأطروحاته.
قال ابن أخيه الفقيه الشيخ السيد عبيد التيدي في: (الطريق الممهدة): (وأروي كتاب "الأجوبة الخفيفة، في مذهب الإمام أبي حنيفة" مناولة من عمي وشيخي الإمام سيد عبد الله علي حسين المالكي ثم الحنفي، وهو عن شيوخه من كبار علماء الأزهر الشريف، وكان رحمه الله حجة في الفقه قلَّ نظيره، وندر مثله، رحمه الله رحمة واسعة، وألحقنا به في مستقر رحمته، وله في كل من الفقه الحنفي والمالكي المؤلفات النافعة، والمصنفات الذائعة).
وقد توفي إلى رحمة الله تعالى سنة ١٣٩٩هـ، الموافق سنة ١٩٧٩م عن ثلاث وتسعين سنة، فرحمه الله رحمة واسعة، وأجزل له الثواب.
ينظر ترجمته: جمهرة أعلام الأزهر الشريف، تأليف الأستاذ الدكتور / أسامة الأزهري، (٧/ ٧) الطبعة الأولى عام ٢٠١٩م.