Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإحسان

الكاتب

أ.د. عبد اللطيف محمد العبد

الإحسان

الإحسان في الإسلام هو العمل بما هو حسن مع الإتقان والإجادة، وهو جزء أساسي من عقيدة المسلم، ويوجد في العبادات، والمعاملات، والعلاقات الاجتماعية، ويعد الإحسان قيمة محورية في الإسلام تسهم في بناء مجتمع متكافل ومتراحم.

مفهوم الإحسان

لغةً: فعل ما هو حسن مع الإجادة في الصنع (كما في المعجم الوجيز).

شرعًا: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك. فهو فعل ما ينبغي أن يُفعل من الخير فضلًا ومحبة، والأفضل أن يكون ذاتيًّا دائمًا دون نقص أو انقطاع؛ لأنه عمل بالفضائل، ولأنه قربة إلى الله تعالى.

الإحسان في القرآن الكريم

وجاءت مادة (حسن) في القرآن الكريم بجميع صيغها ما يقرب من مائة وخمس وتسعين مرة، منها اثنتا عشرة مرة بلفظ (إحسان)، وهذا دليل على أهمية هذا المقام في الإسلام؛ حيث أمر به الله -عز وجل- في قوله: {إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ} [النحل: ٩٠].

الإحسان في الحديث النبوي

ويقوم الإسلام على ثلاثة أمور، هي: الإسلام والإيمان والإحسان، فالإحسان جزء من عقيدة المسلم، كما دل عليه حديث جبريل -عليه السلام- وهو متفق عليه- فقد سأل جبريل -عليه السلام- عن هذه الثلاثة، وقال رسول الله ﷺ: «هذا جِبريلُ أتاكُم يُعَلِّمُكم أَمر دينَكُم»، فسمى الثلاثة دينًا، وفي الإجابة عن الإحسان، قال رسول الله ﷺ: «الإِحْسَانُ أن تعبُدَ اللهَ كأنَّك تراه، فإنْ لم تكُنْ تراه فإنَّه يراك» [رواه البخاري]. وأوضحت السنة النبوية أن الإحسان كالروح، يجب أن يسري في كل أمور المسلم، قال النبي ﷺ: »إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحسان على كُلِّ شيءٍ« [رواه مسلم].

الإحسان في العبادات

والإحسان في العبادات يكون باستكمال شروطها وأركانها، واستيفاء سننها وآدابها، مع استغراق المؤمن في شعور قوي بأن الله -عز وجل- يراقبه حتى لكأنه يراه تعالى، ويشعر بأن الله تعالى مطلع عليه، كما جاء في حديث جبريل.

الإحسان في المعاملات

والإحسان في باب المعاملات يكون ببر الوالدين من حيث طاعتهما، وإيصال الخير إليهما، وكف الأذى عنهما، والدعاء والاستغفار لهما، وإكرام صديقهما، وإنفاذ عهدهما. قال تعالى: {وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا} [النساء: ٣٦]، ثم ذكرت الآية ثمانية أصناف أخرى يجب لها الإحسان وهي: {وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ} [النساء: ٣٦].

وكذلك ورد توجيه نبوي في الإحسان إلى الخادم، وذلك بإعطائه أجره قبل أن يجف عرقه، وبعدم تكليفه ما لا يطيق، فإن كان مقيمًا في البيت فليأخذ حقه من الطعام والكساء، كما في حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي قال: «إذا أتى أحَدَكُمْ خادِمُهُ بطَعامِهِ، فإنْ لَمْ يُجْلِسْهُ معهُ، فَليُناوِلْهُ لُقْمَةً أوْ لُقْمَتَيْنِ، أوْ أُكْلَةً أوْ أُكْلَتَيْنِ؛ فإنَّه ولِيَ عِلاجَهُ» [رواه البخاري].

وكذلك الإحسان إلى الزوجة: ورد فيما أمر به الإسلام من حسن معاملتها، وإيفائها كافة حقوقها، وحسن عشرتها، والاحتكام إلى أهلهما إن اختلفا، وعدم الإضرار بها بوجه من الوجوه، كما ورد في غير آية من القرآن، وفي قوله : «اسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنهن عَوانٌ عندَكم» [رواه مسلم]، وقوله ﷺ: «خَيْرُكم خَيْرُكم لأهْلِه، وأنا خَيْرُكم لأهلي» [رواه الترمذي].

أنواع الإحسان

وهكذا يتنوع الإحسان تبعًا لأحوال الآخرين:

- فهو للأقربين ببرهم، والرحمة بهم، والعطف عليهم، مع الأقوال والأفعال الطيبة.

- ولليتامى: بصيانة حقوقهم، وتأديبهم، وتربيتهم، وعدم قهرهم.

- ولأبناء السبيل: بقضاء حاجتهم، وسد خلّتهم، وصيانة كرامتهم، وبإرشادهم وهدايتهم.

- وللمساكين: بسد جوعتهم، وستر عورتهم، والحث على إطعامهم، وإبعاد الأذى والسوء عنهم.

- ولعامة الناس: بالتلطف في القول، والمجاملة في المعاملة، مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورد حقوقهم، وكف الأذى عنهم.

- والإحسان للحيوان: بإطعامه إذا جاع، ومداواته إذا مرض، والرفق به في العمل، وإراحته من التعب.

ومن الإحسان: كثرة الجود، ولا سيما في رمضان اقتداء برسول الله ﷺ كما روى ابن عباس: «كانَ رَسولُ اللَّهِ - صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ - أجْوَدَ النّاسِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضانَ حِينَ يَلْقاهُ جِبْرِيلُ...» [رواه مسلم]. 

والإحسان في العمل: إنما يكون بإجادته، وإتقان صنعته، مع البعد عن التزوير والغش، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ اللهَ يحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكم عملًا أنْ يُتقِنَه» [رواه أبو يعلى]، والإتقان إحسان الصنع.

الخلاصة

الإحسانُ في الإسلامِ هو العملُ بالخيرِ مع الإتقانِ والإجادةِ، شاملًا العباداتِ والمعاملاتِ والعلاقاتِ الاجتماعيةِ، وهو قيمةٌ أساسيةٌ تُسهمُ في بناءِ مجتمعٍ متكافلٍ ومُتراحمٍ يُراقبُ اللهَ في كلِّ أفعالِهِ.

موضوعات مختارة