الأناة هي الروية والتفكير قبل الحكم، لتضاد بذلك معنى (العجلة) في الإقدام على قرار أو حكم قبل التبصر والتثبت.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الأناة هي الروية والتفكير قبل الحكم، لتضاد بذلك معنى (العجلة) في الإقدام على قرار أو حكم قبل التبصر والتثبت.
لغةً: تعني الأناة في لغة العرب عددًا من المعاني مثل: الحلم، العقل، الرزانة، الوقار.
اصطلاحًا: هي الروية والتفكير قبل الحكم، لتضاد بذلك معنى (العجلة) في الإقدام على قرار أو حكم قبل التبصر والتثبت.
وتتفاوت درجات الناس في استجابتهم للمثيرات حولهم، فمنهم من يستثار لأتفه الأسباب فيطيش ويخطئ على عجل، ومنهم من تستثيره الشدائد فيتعامل معها بعقل وحكمة وأناة، فيخرج من شدتها مأجورًا مشكورًا، ومع هذا التفاوت فهناك علاقة وثيقة بين ثقة الفرد في نفسه وبين أناته مع الآخرين، وتجاوزه عن خطئهم، فكلما سما دينه وخلقه اتسع صدره، ووسع غيره بعلمه، وعذر من أخطأ، وتسامح مع من سفه عليه، وقد كانت الأناة -الحلم- صفة لازمة للأنبياء، مارسوها مع الناس، ونبهوا على أهميتها في حياة الإنسان.
لذا كان رد الأنبياء على أقوامهم المكذبين والمتهمين لهم مُعلمًا للبشرية، استمع إلى نبي الله هود -عليه السلام- وهو يرد على قومه: {قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ * قالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ * أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *} [الأعراف:٦٦-٦٩].
وما موقف الرسول محمد ﷺ مع الأعرابي الذي قال له: اعدل فإنك لم تعدل، حين رد الرسول الكريم: «ويحَكَ فمَن يَعدلُ إن لَم أعدِلْ» إلا شاهد على أناته.
والأناة صفة ممدوحة إلا أن تكون تأخرًا عن واجب شرعي، فمن الممدوح قول رَسول اللهِ ﷺ لأشَجِّ عَبدِ القَيسِ: «إنَّ فيك خَصلتَينِ يُحِبُّهما اللهُ: الحِلمُ والأناةُ» [رواه مسلم]، ومن المذموم قول الرسول لمن تأخر عن الصلاة وجاء يتخطى رقاب الناس: «اجلِسْ؛ فقد آذَيْتَ وآنَيْتَ» [رواه ابن ماجه].
مراجع الاستزادة:
الأناة هي الرويَّة والتفكير قبل الحكم، وهي ضد العجلة، وتُعدُّ صفةً محمودةً تدلُّ على الحلمِ والعقلِ والاتزانِ. وقد كانتْ من صفاتِ الأنبياءِ، وممدوحةٌ في الإسلامِ ما لم تُؤدِّ إلى التَّأخرِ عن واجبٍ شرعيٍّ.