وقد ادعى على محمد
الشيرازى أنه باب الإمام الغائب الذي تنتظره طوائف الشيعة، وأنه باب
مظهر الحقيقة الإلهية.
ولد فى شيراز عام ١٢٣٥ هـ
- ١٨١٩م أو بعد ذلك بعام أو عامين، وتوفى أبوه وهو صغير فكفله خاله، ورحل به إلى
بوشهر، وبعث به إلى معلم، ثم افتتح له متجرا، ولكنه انصرف عن التجارة إلى قراءة
كتب النجوم، وبدت عليه بوادر تدل على عدم الاتزان النفسي والعقلي، فكان
يصعد إلى السطح فى شدة الحر ويظل جالس عاري الرأس لفترات طويلة مغمغما ببعض
الأوراد، واستمر على هذه الحال حتى وقع فريسة لنوبات عصبية ولوثات هيستيرية،
والتقى به رجل من تلاميذ الرشتى يسمى جواد الطباطبانى أخذ يحدثه
عن بشارات الإحسائى والرشتى عن قرب ظهور المهدى، فاستهواه حديثه، وأخذ يقرأ
فى كتب المشعوذين والمنجمين وتأثيرات الكواكب الروحية.
وزاد
اضطرابه النفسى والعصبى فبعث به خاله إلى كربلاء؛ أملأ فى شفائه وقد طاب له المقام
هناك، ولفت تلامذة الرشتى انطواؤه وعكوفه على التهجد والتلاوة،
فذهبوا به إلى مجلس الرشتى؛ فوجد فيه بغيته، وأعجب بما يقوله ويكتبه، فأخذ
يقلده، وفى حلقات الرشتى، تلقفه جاسوس روسى فعقد معه أواصر الصداقة
والمودة، وتبادلا الزيارات، وانعقدت بينهما المجالس فى جوف الليل على دخان الحشيش،
ومن خلال هذه الجلسات، كتشف ذلك الروسى أن الشيرازى فريسة سهلة، فأخذ يوحى
إليه بأنه هو ذلك القائم الذي يبشر به الرشتى،
وينادى بصاحب الأمر، وصاحب الزمان.
وفى
مجلس الرشتى سئل عن المهدى أين هو؟ فأجاب أنا لا أدرى وقد يكون معنا
فى المجلس؛ فتلقف هذا الروسى هذه الإجابة؛ وأخذ يلقى شباكه على الشيرازى، ليصنع
منه ذلك الموعود، وفى ذلك يقول: "رأيت فى المجلس الميرزا على محمد الشيرازى
فتبسمت وصممت فى نفسي أن أجعله ذلك المهدى المزعوم".
وقد
أثمرت هذه الايحاءات الشيطانية ثمرتها، فبعد أن انتقل الشيرازى من كربلاء إلى
بوشهرأرسل خطابا لهذا الروسى فى مايو سنة ١٨٤٤م يخبره فيه أنه الباب ويدعوه إلى
الإيمان بأنه نائب صاحب العصر، وباب العلم فكان جوابه عليه: "إنه يؤمن أنه صاحب
الزمان وإمام العصر، لا بابه ونائبه راجيا ألا يحرمه مما عنده من حقائق، ولا يحجبه
عن أصوله؛ لأنه أول من يؤمن به ثم يعقب قائلا: وحمدت الله أن سعيى لم يضع هباء،
وأن جهودى التى أنفقت فيها الجهد والوقت والمال قد أثمرت ثمرتها وآتت أكلها".