Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإسلام

الكاتب

أ.د/ عبد الصبور مرزوق

الإسلام

الإسلام بمعناه الشامل يعني الاستسلام والانقياد للخالق - جل وعلا-، فهو بهذا اسم للدين الذي جاء به جميع الأنبياء والمرسلين، أما المعنى الخاص لكلمة الإسلام فهو يعني تلك الشريعة التي جاء بها سيدنا محمد إلى العالمين، والتي لا تقتصر على جنس أو قوم ولكن إلى الناس كافة.

التعريف بالإسلام (المعنى الشامل)

مفهوم كلمة الإسلام بمعناه الشامل يعنى الاستسلام والانقياد للخالق - جل وعلا - فهو بهذا اسم للدين الذي جاء به جميع الأنبياء والمرسلين، يقول ابن كثير رحمه الله: "والإِسلام هو دِين جمِيعِ الأنبِياءِ مِن أولِهِم إِلى آخِرِهِم، وإِن تنوعت شرائِعُهم وتعددت مناهِلُهم"، ويقول ابن عاشور رحمه الله: "وقد سمي التوحيد ودين الحق الخالص إسلاما في مختلف العصور وسمى الله به سنن الرسل".

فنوح عليه السلام قال لقومه: {وَأُمِرۡتُ أنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} [يونس: ٧٢]، يقول الطاهر ابن عاشور رحمه الله: أي من الفئة التي يصدق عليها هذا الوصف وهو الإسلام، أي توحيد الله دون عبادة شريك، لأنه مشتق من إسلام العبادة وتخليصها لله تعالى دون غيره" [ التحرير والتنوير: ١١/١٤٣].

 ويخبر القرآن الكريم عن الخليل عليه السلام فيقول:  {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَنََ} [الْبقرةِ: ١٣١] ويوصي به إبراهيم بنيه ويعقوب فيقول: {يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ * أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ} [البقرة ١٣٢: ١٣٣]، ويصور القرآن نموذجا من استجابة الأبناء لوصايا الآباء فيقول عن يوسف عليه السلام {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يُوسُف: ١٠١].

وموسى عليه السلام يقول لقومه: {فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ}، وَقَالَتِ السَّحَرَةُ: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الْأعْرافِ: ١٢٦].

وقالتْ بلْقيس: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النّمْلِ: ٤٤].

وقال اللهُ تعالى: {إِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [الْمائِدةِ: ٤٤]، وقال تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} [الْمائِدةِ: ١١١].

وقال خاتمُ الرُّسُلِ وسيِّدُ الْبشرِ صلى الله عليه وآله وسلم: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الْأنْعامِ: ١٦٢، ١٦٣].

وفي ضوء هذا المعنى الشامل نفهم حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ} 

المعنى الخاص للإسلام

أما المعنى الخاص لكلمة الإسلام فهو يعني تلك الشريعة التي أرسل بها سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين إلى العالمين، والتي لا تقتصر على جنس دون جنس  أو قوم دون قوم ولكن إلى الناس كافة، فهي بهذا شريعة عالمية كاملة.

ويدل على هذا أن النبي - قبله  صلى الله عليه وسلم - كان يُرسل إلى قومه خاصة، كما حكت آيات القرآن في قوله: {وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ}  [الأعراف: ٦٥]، وقوله: {وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ} [الأعراف: ٧٣]، وقوله: {وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ} [الأعراف: ٨٥]، أما رسول الإسلام فقد أرسل للناس كافة وخاطبه القرآن بقوله {وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} [الأنبياء: ٠٧ ١]، وقوله: {وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ} [سبأ: ٢٨].

وعلى هذا المعنى الخاص جاءت نصوص القرآن والسنة النبوية الشريفة، فمن القرآن الكريم قوله تعالى: {ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ } [المائدة: ٣]، {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ } [الأحزاب ٤٠].

ومن السنة قوله – صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الإسْلامُ على خَمْسٍ: شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وصَوْمِ رَمَضانَ، وحَجّ البَيتِ مَن استَطَاعَ إلَيهِ َسبِيلًا» [متفق عليه].

 ومنها قوله – صلى الله عليه وسلم - لجبريل عليه السلام حين جاءه سائلًا عن الإسلام: «أنْ تَشهَدَ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ، وأنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ، وتُقيمَ الصَّلاةَ وتُؤتيَ الزَّكاةَ وتصومَ رمضانَ وتحجَّ البيتَ إِن اسْتَطَعتَ إلَيهِ سَبِيلًا» [صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج، كتاب الإيمان، باب تعريف الإسلام والإيمان، ١٥٧/١].

 ومن هذين الحديثين تظهر أركان الإسلام الخمسة التي يدل عليها هذا الإطلاق الخاص للإسلام.

الخصائص العامة للإسلام

 وللإسلام بالمعنى الخاص عدة خصائص ينفرد ويتميز بها عن غيره من الأديان، ومن هذه الخصائص:

١- الربانية:  ويعنى بها أنها من عند الله، فالله هو المشرِّع، وهو الذي أنزل الكتاب، وبيَّن الأحكام، وهو الذي يحدد الحلال والحرام، والمصلحة والمفسدة، وذلك بخلاف الشرائع الوضعية فمصدرها الإنسان. 

والنصوص الشرعية التي تدل على ربانية هذا الدين وأنه من عند الله كثيرة، منها: قوله تعالى: {إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ} [آل عمران: ١٩]، وقوله تعالى: {وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} [آل عمران: ٨٥].

٢- الشمول: ويراد به أن الإسلام دينٌ شاملٌ يتناول جميع جوانب الحياة الإنسانية، فيجمع بين مصالح الدنيا والآخرة، ويهتم بحياة الإنسان الروحية والمادية، الفردية والاجتماعية، في السلم والحرب، في العبادة والمعاملة، فتعاليمه لا تقتصر على جانب دون آخر، بل تمتد لتشمل كل ما يحتاجه الإنسان في أطوار حياته المختلفة ومجالاتها المتعددة.

فهو رسالةٌ خالدةٌ صالحةٌ لكل زمان ومكان، موجهةٌ للعالم كله، والإنسان كله، تهدف إلى تحقيق التوازن والعدالة، وتنظيم علاقة الإنسان بربه، وبنفسه، وبغيره، وبالكون من حوله.

وويظهر شمول الإسلام في: العقيدة، والشريعة، والقيم والأخلاق، والغايات.

٣-  الوسطية: ويعبر عنها – أيضًا - بالتوازن، ويعني بها التعادل بين طرفين متقابلين أو متضادين بحيث لا ينفرد أحدهم بالتأثير ويطرد الطرف المقابل، وبحيث لا يأخذ أحد الطرفين أكثر من حقه، ويطغى على مقابله ويحيف عليه. وهي بهذا لا يراد منها ولا يعنى بها التنازل عن الحق أو التساهل في المبادئ. ومن الآيات الدالة على هذه الخصيصة قوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ} [البقرة: ١٤٣].

٤-  الواقعية: يعني بها مراعاة واقع الكون من حيث هو حقيقة واقعة ووجود مشاهد، ولكنه يدل على حقيقة أكبر منه، ووجود أسبق وأبقى من وجوده، هو وجود الواجب لذاته، وهو الله تعالى، وكذلك مراعاة واقع الحياة من حيث هي حافلة بالخير والشر تنتهي بالموت توطئة لحياة أخرى، وكذلك مراعاة واقع الإنسان من حيث ازدواج طبيعته واشتماله على الجانب الروحي والجانب المادي.

وبهذا لم يكن الإسلام كغيره مجرد وصايا ومواعظ، وإنما كان للدين والدنيا وللعقيدة والشريعة والعبادات والمعاملات والأخلاق.

٥-  الجمع بين الثبات والمرونة: فالإسلام دين مرن متطور في أحكامه وتعاليمه، وفي الوقت ذاته هو دين خالد ثابت في تشريعه وتوجيهه، فهو بهذا دين متوازن.

وهناك أنظمة للإسلام يتكون كل نظام منها من مجموعة من الأحكام، ومن هذه الأنظمة: نظام الأخلاق ونظام المجتمع، ونظام الإفتاء، ونظام الحسبة، ونظام الحكم، ونظام الاقتصاد والمال، ونظام الجهاد ونظام الجريمة والعقاب ونظام الأسرة ونظام العلاقات الدولية ونظام العلاقة بالآخر.

٦-  احتواء توجيهاته على مقومات العطاء الحضاري التي مارسها سلف المسلمين فصنعوا حضارة كانت هي الأساس الذي قامت عليه النهضة الأوربية.

الخلاصة

الإسلام بمعناه الشامل هو الاستسلام والانقياد لله تعالى، وهو الدين الذي بعث به جميع الأنبياء والمرسلين منذ آدم إلى محمد عليهم السلام، أما معناه الخاص فيشير إلى الشريعة التي جاء بها سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والتي جاءت عامةً للناس كافة، ولا تقتصر على قوم أو جنس، بل تخاطب الإنسانية كلها، وتجمع بين العقيدة، والعبادة، والأخلاق، وتنظيم الحياة الفردية والاجتماعية.

موضوعات ذات صلة

 الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصى

الاستسلام الخضوع والانقياد والتزام طاعة الله ودينه ظاهرا وباطنا

العلاقة بين الدين والحضارة علاقة وثيقة كمصدر للأخلاق والقيم

موضوعات مختارة