وللإسلام بالمعنى الخاص عدة
خصائص ينفرد ويتميز بها عن غيره من الأديان، ومن هذه الخصائص:
١-
الربانية: ويعنى بها أنها من عند الله،
فالله هو المشرِّع، وهو الذي أنزل الكتاب، وبيَّن الأحكام، وهو الذي يحدد الحلال والحرام، والمصلحة والمفسدة، وذلك بخلاف الشرائع الوضعية فمصدرها الإنسان.
والنصوص الشرعية
التي تدل على ربانية هذا الدين وأنه من عند الله كثيرة، منها: قوله تعالى: {إِنَّ
ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ} [آل عمران: ١٩]، وقوله تعالى: {وَمَن
يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي
ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} [آل عمران: ٨٥].
٢-
الشمول: ويراد به أن الإسلام دينٌ شاملٌ يتناول جميع جوانب الحياة الإنسانية، فيجمع بين مصالح الدنيا والآخرة، ويهتم بحياة الإنسان الروحية والمادية، الفردية والاجتماعية، في السلم والحرب، في العبادة والمعاملة، فتعاليمه لا تقتصر على جانب دون آخر، بل تمتد لتشمل كل ما يحتاجه الإنسان في أطوار حياته المختلفة ومجالاتها المتعددة.
فهو رسالةٌ خالدةٌ صالحةٌ لكل زمان ومكان، موجهةٌ للعالم كله، والإنسان كله، تهدف إلى تحقيق التوازن والعدالة، وتنظيم علاقة الإنسان بربه، وبنفسه، وبغيره، وبالكون من حوله.
وويظهر شمول الإسلام في: العقيدة، والشريعة، والقيم والأخلاق، والغايات.
٣-
الوسطية: ويعبر عنها – أيضًا - بالتوازن، ويعني بها التعادل بين طرفين متقابلين أو متضادين بحيث لا ينفرد أحدهم بالتأثير ويطرد الطرف المقابل، وبحيث لا يأخذ أحد الطرفين أكثر من حقه، ويطغى على مقابله ويحيف عليه. وهي بهذا لا يراد منها ولا يعنى بها التنازل عن الحق أو التساهل في المبادئ. ومن الآيات الدالة على هذه الخصيصة قوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ
جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ
ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ} [البقرة: ١٤٣].
٤-
الواقعية: يعني بها مراعاة واقع الكون من حيث هو
حقيقة واقعة ووجود مشاهد، ولكنه يدل على حقيقة أكبر منه، ووجود أسبق وأبقى من
وجوده، هو وجود الواجب لذاته، وهو الله تعالى، وكذلك مراعاة واقع الحياة من حيث هي
حافلة بالخير والشر تنتهي بالموت توطئة لحياة أخرى، وكذلك مراعاة واقع الإنسان من
حيث ازدواج طبيعته واشتماله على الجانب الروحي والجانب المادي.
وبهذا لم يكن الإسلام كغيره مجرد وصايا
ومواعظ، وإنما كان للدين والدنيا وللعقيدة والشريعة والعبادات والمعاملات
والأخلاق.
٥-
الجمع بين الثبات والمرونة: فالإسلام دين مرن
متطور في أحكامه وتعاليمه، وفي الوقت ذاته هو دين خالد ثابت في تشريعه وتوجيهه،
فهو بهذا دين متوازن.
وهناك أنظمة للإسلام يتكون كل نظام منها
من مجموعة من الأحكام، ومن هذه الأنظمة: نظام الأخلاق ونظام المجتمع، ونظام الإفتاء،
ونظام الحسبة، ونظام الحكم، ونظام الاقتصاد والمال، ونظام الجهاد ونظام الجريمة
والعقاب ونظام الأسرة ونظام العلاقات الدولية ونظام العلاقة بالآخر.
٦-
احتواء توجيهاته على مقومات العطاء الحضاري التي
مارسها سلف المسلمين فصنعوا حضارة كانت هي الأساس الذي قامت عليه النهضة الأوربية.