Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليهوديّة

الكاتب

أ. د/ عاصم أحمد دسوقي

اليهوديّة

اليهودية ديانة تُنسب إلى يهوذا بن يعقوب، نشأت في كنعان وازدهرت تاريخيًّا بعد خروج بني إسرائيل من مصر بقيادة موسى – عليه السلام – وقد مر اليهود بمراحل من الاستقرار والانقسام، ثم السبي البابلي، فالشتات بعد ثوراتهم ضد الرومان، وانتشرت اليهودية بين شعوب وأعراق متعددة، مما يُضعف دعوى القومية اليهودية و"السامية".

نشأة التسمية: من يهوذا إلى اليهودية

يُنسب اليهود إلى يهوذا، أحد أولاد يعقوب الإثنى عشر (الأسباط في القرآن الكريم)، ويعقوب هو إسرائيل. ثم أصبحت كلمة "يهودي" تُطلق على كل من يدين باليهودية.

الهجرة إلى مصر وأصول التكوين السكاني لبني إسرائيل

وكان يعقوب (إسرائيل) قد هاجر هو وعشيرته من أرض كنعان (فلسطين وما إليها) إلى مصر حوالي القرن ١٧ ق.م، وكان عددهم سبعين نفسًا، تحت ضغط المجاعة والجفاف [سفر التكوين، إصحاح ٤٦، فقرة ٢٧]. واستقبلهم يوسف، أحد أبنائه، وكان "وزيرًا" لدى فرعون مصر، فأكرم وفادتهم، وأقاموا في ناحية جاسان (وادي الطميلات بالشرقية) [التكوين، إصحاح ٤٧، فقرة ١١].

وخلال ما يقرب من أربعة قرون من إقامتهم في مصر، انقسم بنو إسرائيل (يعقوب) إلى اثنتي عشرة قبيلة، كل منها نسبة إلى واحد من الأسباط الاثني عشر. وعندما بعث موسى برسالة التوحيد إلى بني إسرائيل وفرعون مصر وقومه (ق ١٤ - ١٣ قبل الميلاد تقريبًا)، آمن بها إسرائيل إلا قليلًا منهم. وهنا نشأت الديانة اليهودية.

وكان لا بد من الصدام مع فرعون وقومه، فخرج بنو إسرائيل من مصر (البقرة ٤٩، ٥٠)، (طه ٧٧ – ٨٨)، (إصحاح ١٣ - ١٤ من سفر الخروج)، حوالي ١٢٨٠ ق.م، في عهد فرعون مصر رمسيس الثاني على ما يُرجّح.

الخروج من مصر وتأسيس الديانة اليهودية

وبعد خروج اليهود من مصر الفرعونية إلى الصحراء (سيناء)، أغاروا بقيادة يوشع (خليفة موسى) على أرض كنعان، واستقروا بها. وبعد وفاة سليمان، انقسمت مملكة داود [أسسها عام ٩٩٠ ق.م] إلى مملكتين: إسرائيل في الشمال، ومملكة يهودا في الجنوب [٩٢٢ ق.م]، ونشبت بينهما حروب طويلة، إلى أن دهمهم بختنصر، ملك بابل، حين أغار على فلسطين مرتين في ٥٩٦، ٥٨٧ ق.م، وأخذ عددًا كبيرًا منهم إلى بابل، وظلوا هناك حوالي خمسين عامًا تُعرف في تاريخ اليهود بـ "الأسر البابلي".

الأسر البابلي وبداية الشتات اليهودي

فلما تغلب كورش، ملك الفرس، على البابليين (٥٣٨ ق.م)، أطلق سراح الأسرى الذين عادوا إلى فلسطين، ولكن دون دولة، إذ خضعوا للفرس، ومن بعدهم لخلفاء الإسكندر المقدوني (أنطيوخوس)، ثم إلى الرومان. وفي تلك الأثناء، ترك عدد منهم فلسطين إلى جهات مختلفة في آسيا وأوروبا.

الانتشار الجغرافي لليهود في العالم القديم

وفي عام ١٣٥م، أخمد الرومان، في عهد الإمبراطور هدريان، ثورة قام بها اليهود في فلسطين، وهُدم على إثرها هيكل سليمان، وأُخرج اليهود من فلسطين، وكان عددهم حوالي خمسين ألفًا، وبدأت رحلة الشتات.

وقبل الشتات الكبير، كان اليهود الذين غادروا فلسطين إلى أوروبا قد استوطنوا حوض نهر الراين الشمالي والأوسط، واجتهدوا في نشر اليهودية بين الوثنيين هناك من الجرمان والسلاف. وبعد الشتات، انتشروا في آفاق كثيرة، بين أجناس مختلفة، في فارس، وتركستان، والهند، والصين عن طريق القوقاز، وفي العراق، ومصر، وبرقة، وشمال إفريقيا، وشبه جزيرة أيبيريا (إسبانيا والبرتغال)، والجزيرة العربية حتى اليمن، والحبشة، وفيما بعد في أجزاء من إفريقيا السوداء.

وقد أدى هذا إلى اعتناق عناصر وسلالات بشرية كثيرة لليهودية. وهذا التعدد العنصري في حد ذاته ينفي مقولة: إن اليهودية "قومية"، كما ينفي أيضًا مقولة: “معاداة السامية” التي يُشهِرها اليهود كلما وقعوا في كارثة، لأن انتشار اليهودية على ذلك النحو أوجد أجيالًا تدين باليهودية، ولكن ليسوا من الساميين أصلًا.

وفي المجتمعات التي عاش فيها اليهود، قبل الشتات الكبير وبعده، كانوا على هامش المجتمع بسبب اختلاف عقيدتهم عن الآخرين، ومن هنا كانوا دومًا أقلية منعزلة ذاتيًا، تعيش في مكان خاص (حارة – جيتو)، ولم يتبوأوا مراكز الحكم، فانصرفوا إلى النشاط الاقتصادي، وسيطروا على أسواق المال والتجارة.

نشأة الصهيونية، وانعقاد مؤتمر بازل ١٨٩٧م

ولما بدأ عصر الدولة القومية في القرن التاسع عشر، بدأ يهود القارة الأوروبية التفكير في وطن خاص يجمعهم، وينقلهم من هامش المجتمعات التي يعيشون فيها، ليصبحوا قوة مركزية، وهو الأمر الذي تم في عام ١٩٤٨، بعد تكوين المنظمة الصهيونية العالمية، بمقتضى مؤتمر بازل في ١٨٩٧.

أسفار العهد القديم

ولليهود تسعة وثلاثون سفرًا من أسفارهم المعتمدة، يُطلق عليها “العهد القديم”، وهي أربعة أقسام:

١. التكوين: يختص بتاريخ العالم.

٢. الخروج: يختص ببني إسرائيل في مصر وخروجهم منها.

٣. التثنية: يختص بأحكام الشريعة اليهودية، وسفر اللاويين يختص بشؤون العبادات.

٤. سفر العدد: يختص بإحصاء اليهود لقبائلهم وجيوشهم وأموالهم.

أما القسم الثاني من العهد القديم، فيتكون من اثني عشر سفرًا خاصة بتاريخ بني إسرائيل بعد استيلائهم على أرض كنعان. والقسم الثالث من خمسة أسفار تختص بالأناشيد والعظات، والرابع من سبعة عشر سفرًا، كل منها يختص بتاريخ نبي من أنبيائهم بعد موسى.

أما التلمود، فهو مجموعة شروح للشرائع المنقولة شفاهة عن موسى، وتلمودان: واحد تم تدوينه في فلسطين، والثاني كُتب في بابل.

أقسام الطوائف اليهودية وعقائدهم

وانقسم اليهود إلى أكثر من فرقة، اختلفت فيما بينها حول الأخذ بأسفار العهد القديم، والأحاديث الشفوية لموسى أو إنكار بعضها. وأهم هذه الفرق خمس فرق:

  • الفريسيون (الربانيون).
  • الصدوقيون.
  • السامريون.
  • الحسديون (المشفقون).
  • القراؤون (الكتابيون المتمسكون بالأسفار، ويُعرفون أيضًا بالعنانيين نسبة إلى مؤسسها عنان بن داود).

     ولم يبقَ من هذه الفرق إلا الربانيون والقراؤون، وبينهما اختلافات شديدة حول الطقوس والشرائع والمعاملات.

ما الفرق بين السفارديم والأشكناز؟

    أما اليهود المعاصرون، فينقسمون بين:

  • السفارديم: وهم اليهود الشرقيون، بما فيهم ذوو الأصول العربية، والإسبان، والبلقان.
  • الأشكنازيم: وهم اليهود الغربيون.

الخلاصة

اليهودية ديانة ظهرت في كنعان ونُسبت ليهوذا بن يعقوب، ومرّ أتباعها بمراحل من السبي والشتات بعد ثوراتهم ضد الرومان، مما أدى إلى انتشارهم بين أعراق متعددة أضعفت دعوى القومية اليهودية والانغلاق الديني، وقد انقسموا إلى طوائف عقائدية واجتماعية مثل الأشكناز والسفارديم، وتميّز تاريخهم بالانعزال والانخراط في مجالات المال والاقتصاد، ما منحهم حضورًا خاصًّا في المجتمعات التي عاشوا فيها.

موضوعات ذات صلة

الإسلام هو  الشريعة التي جاء بها سيدنا محمد إلى العالمين.

تُظهر المسيحيّة بتنوعها وتراكماتها تاريخًا غنيًّا من التطورات اللاهوتية والاجتماعية

 الوحي الكتابة والإشارة والرسالة والإلهام والكلام الخفي

موضوعات مختارة