Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اللغة

الكاتب

أ.د/ محمد أحمد خاطر

اللغة

اللغة هي نظام رمزي عرف من الأصوات الصادرة عن جهاز النطق الطبيعي للإنسان، يعبر إراديا مع ما يصاحبه أو يلابسه عن غرض أو حال ويميل الجمهور من أتباع الديانات السماوية ومن يعولون على السماع إلى أن اللغة منحة من الله للإنسان وتحتفظ اللغة على تتابع العصور وتنوع الحضارات بقيمتها ومكانتها وقد حظيت اللغة بعناية الأمم والجماعات قديما وحديثا، لاسيما أصحاب الديانات والحضارات وقد اتجهت جهود اللغويين حقبة إلى الكشف عن اللغة الإنسانية الأولى.

مفهوم اللغة

اللغة: أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم كما في الوسيط [مدخل إلى علم اللغة د/ محمد فتيح ط دار الثقافة العربية ٩٨٦ ١ م]

واصطلاحا: نظام رمزي عرف من الأصوات الصادرة عن جهاز النطق الطبيعي للإنسان، يعبر إراديا مع ما يصاحبه أو يلابسه عن غرض أو حال. تنسق هذه لأصوات في سلاسل من المفردات والتراكيب والجمل التي ترتبط ارتباطا وثيقا بمدلولاتها من الأعيان والمعاني والأفكار المجردة والأحداث والأحوال، ويتم هذا وفق ضوابط خاصة تتفاوت من مجتمع لغوى لآخر. ويشمل الحد السابق للغة ما يسمى «لهجة» أيا كان التصنيف الذي ينظم اللهجات، لغويا أو اجتماعيا أو إقليميا، فهذه جميعا واحدة بالحقيقة متعددة بالاعتبار. 

ولقد استخدم الإنسان ومازال وسائل متنوعة للتعبير ولتفاهم غير اللغة، وأصبح بعض هذه لوسائل عرفيا مصطلحا عليه كنظم: لإشارة للصم والبكم، والإشارات الصوتية، والضوئية، وإيقاع الطبول، والموسيقا، والصفير، والرقص، وإيقاد النيران والرسم، والرموز لعلمية المحددة لعلم ما. وأدرك من قديم أن للكائنات الأخرى وسائلها في الاتصال وإظهار الرغبات، وإطلاق «اللغة» على بعض هذه الوسائل ضرب من التوسع والمجاز، لا أنه لغة حقيقة. 

والثابت إلى الآن أن اللغة خاصية إنسانية، لا يشاركه فيها غيره من المخلوقات، والدراسات التي تمت على وسائل الاتصال لدى الحيوان والطير والحشرات، لاسيما الشمبانزي، والدلفين، والنحل، وموازنتها بلغة الطفل، وموازنة مستوى ذكائها بذكائه انتهت إلى النتيجة السابقة. أما لغة المخلوقات غير المنظورة من الملائكة والجن فلا نعلم شيئا عن حقيقتها، والظاهر من أخبار الكتب السماوية أنهم يخاطبون كلا من البشر بما يتكلم به عينه، وأن ذلك منهم يصدر عن قدرة خاصة زودهم بها سبحانه وتعالى. وقد شغلت اللغة وقضاياها الإنسان منذ أقدم العهد به إلى لآن، لا سيما أصلها ومصدرها.

نشأة اللغة

ويميل الجمهور من أتباع الديانات السماوية ومن يعولون على السماع إلى أن اللغة منحة من الله للإنسان، صاحبت خلقه الأول في غير هذا الكوكب، واستمرت معه حين هبط إلى هذه الأرض، وأنها كانت واحدة في الأصل ثم اختلفت وتنوعت كما اختلف بنو الإنسان وانقسموا في كثير من أمورهم على نحو ما نشهده الآن. ويجنح كل فريق من هؤلاء إلى أن لغته كانت هي الأولى ذات الأصل الإلهي وأن لها من القداسة ما ليس لغيرها تبعا لذلك. 

ويميل العقليون إلى أن اللغة من صنع الإنسان وابتكاره، وأنها نشأت متأخرة عن وجوده الأول، وأن اللغات التي نعرفها الآن تطورات للغات سابقة تواضعت عليها الجماعات البشرية القديمة، ومن المحتمل أن تكون بدايتها محاكاة وتقليدا، أو مواضعة واصطلاحا، ثم تعددت بعد ذلك. 

أما الماديون الطبيعيون فقد فسروا نشأة اللغة وتنوعها بما فسروا به نشأة الإنسان وتنوعه، وحاولوا الرجوع باللغات المعروفة الآن إلى الصور الجرثومية الأولى التي ظهرت فيها، والكشف عن الحفريات اللغوية التي تصل مراحل تنوعها ورقيها، وذهبوا في ذلك مذاهب شتى.

ولم يمنع الإخفاق في الوصول إلى نتيجة مقبولة في هذه القضية، ولا إعلان كثير إخراجها من نطاق البحث العلمي من معاودة النظر فيها، وما زالت أحداث الاتجاهات والنظريات في دراسة اللغة تحاول الكشف عن الملكة أو الغريزة التي زود بها الإنسان، وبها كانت اللغة خاصة إنسانية.

أثر الاحتفاظ باللغة

وتحتفظ اللغة على تتابع العصور وتنوع الحضارات بقيمتها ومكانتها؛ فهي المظهر المادي للوجود الحقيقي للإنسان، فحين يفنى الأفراد وتندثر الجماعات لا يبقى منها ذو قيمة إلا ما حفظته اللغة. 

وهي القوة الخفية التي تحرك لأفراد وتوجه المجتمعات، وتعي الحضارات، وبكلمة يسعد الإنسان أو يشقى، ويؤمن أو يكفر، ويلقى الثواب أو العقاب، وبالكلمات تقوم الأحكام، ويموج العالم أو يطمئن.

اعتناء أصحاب الديانات والحضارات باللغة

وقد حظيت اللغة بعناية الأمم والجماعات قديما وحديثا، لا سيما أصحاب الديانات والحضارات؛ واكتشاف الكتابة لاسيما الصوتية من قبل الأمم القديمة في مصر والصين والعراق وفينيقية دليل قاطع على إخضاعهم اللغة للدرس، وتمكنهم من تحليلها والوقوف على عناصرها، وإذا كانت معلوماتنا عن دراسات هؤلاء للغة غير كافية لمعرفة جوانبها وطبيعتها فإن ما وصلنا عن الهنود والإغريق والعرب وما أقاموه على اللغة من علوم يمثل أساسا ومعينا تبنى عليه الدراسات المعاصرة، ويتزود منه المحدثون، وثبات هذا الموروث مازال أرسخ من كثير من النظريات ا لحديثة التي تجاوزها البحث اللغوي سريعا على كثرة ما طرح من هذه النظريات. 

ومنذ أتيح للغربيين الاطلاع على لغات الأمم والشعوب الأخرى: حية وبائدة، ازدادت مناهج البحث عمقا وأصالة وتنوعا، وطمحت إلى أن تضع منهجا أو نظرية تحتوي للغات جميعا لا تقتصر على شعبة أو لغة دون أخرى وتعاقبت تتري مقارنة تاريخية ووصفية وبنائية وتحويلية توليدية، وتعددت أسس هذه المناهج والنظريات ومطلقاتها. 

ومن ذو أوائل القرن العشرين قوى الاتجاه إلى أن تكون دراسة اللغة علمية بحتة كما هو الشأن في العلوم المادية التجريبية، وأن يقوم عليها علم مختص بها، قابل للتفرع له لأي علم آخر من موضوع ومباحث وأهداف ومناهج. 

ويطبق ما تتبعه هذه العلوم من خطوات وأدوات: إحصاء وتصنيف ووصفا وتحليلا وتجربة واستنتاجا واستقامة بما يمكن من الأجهزة والآلات، وتفردا في المنهج الذي يستنبط من اللغة ذاتها، ويتمتع بالخصائص والسمات التي يتمتع بها أي منهج العلم مادي تجريبي من موضوعية واقتصاد وشمول وترابط ووضوح إلى ضوابط وقوانين مستنبطة من موضوع الدراسة تلخص نتائجها وتفسر ظواهرها.

جهود اللغويين إلى الكشف عن اللغة الإنسانية الأولى

وقد اتجهت جهود اللغويين حقبة إلى الكشف عن اللغة الإنسانية الأولى، وهدفت - ومازالت - إلى وضع علم عام يصلح لدراسة اللغة أي لغة كما هو الشأن في علوم الطبيعة. وشغل بعض الفلاسفة وأنصار الأخوة الإنسانية بالدعوة إلى لغة عالمية يتفاهم بها البشر جميعا، تذيب ما بينهم من فوارق وخلافات تسببت في شقائهم واصطنعت بعض هذه اللغات. 

ويتوقع كثيرون أن تؤدى مظاهر التقارب وإلغاء الحواجز بين البشر التي تشهد كثيرا منها الآن إلى ظهور هذه اللغة العالمية يوم ما، وهكذا تبقى اللغة بداية ونهاية ومباينهما تتحدى الفكر الإنساني، وأساسا راسخا في شقاء الإنسان وسعادته، وشطرًا من وجوده الحسي والمعنوي لا تستقيم دونه الحياة.

الخلاصة

اللغة هي نظام رمزي من الأصوات البشرية يعبر عن الأفكار والمشاعر إراديًا؛ يؤمن أتباع الديانات السماوية بأنها منحة إلهية، بينما يرى العقليون أنها من صنع الإنسان؛ وقد حافظت اللغة على قيمتها عبر العصور كمظهر لوجود الإنسان وقوته المحركة للمجتمعات؛ وقد حظيت بعناية الأمم والحضارات، وسعى اللغويون لكشف أصل اللغة الإنسانية الأولى ووضع علم شامل لدراسة اللغات.

موضوعات ذات صلة

البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته

الخطابة هي فن مؤثر يمتد جذوره في التاريخ الإنساني

فقه اللغة: أطلق في مجال الدراسات العربية القديمة على كل ما يخص الدرس اللغوي

موضوعات مختارة