Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشعر النسائي

الكاتب

أ.د/ مي يوسف خليف

الشعر النسائي

المرأة العربية كان لها حضور مميز في مجال الشعر والأدب على مر العصور، حيث برعت في التعبير عن موضوعات متنوعة مثل الغزل والرثاء والحكمة، امتاز شعرها بلمسة فريدة من حيث اللغة والصور الشعرية.

تنافس المرأة في الإبداع الشعري

أسهمت المرأة العربية في حقل الإبداع الشعري بشكل يحكي فصلًا واضحًا مشاركتها للرجل، حيث استطاعت أن تثبت حضورًا متميزًا في الاستشهاد والسماع والإلقاء، والتقويم، مما يدعمه الخبر التاريخي، والشواهد النصية من خلال المرويات حول الحوار والمساجلات، والإكثار من النظم والارتجال والمطارحات والمجالس الأدبية ومنتديات الشعراء.

وبرزت أعلام الشاعرات منذ الجاهلية، وظلت مسيرتها قائمة مع الإيقاع الحضاري للعصور الأدبية، إلى أن احتلت مكانة خاصة في العصور العباسية بين تنوع موضوعات شعرها، إلى مشاركتها للرجل فيما ينظمه من الطِّوال، والمُقطَّعَات، والأرجاز، والأوزان الخفيفة، والمجزوءة إلى شيوع الظاهرة الإبداعية عبر كل فئات المجتمع النسائي، بدءًا من الأميرات، وسيدات الأرستقراطية العربية، إلى الجواري والمغنيات من الأجنبيات ممن شاركن في ازدهار موجة الغناء والنظم وشيوع دور القِيان، ظهرت المرأة المُبدِعة، أُمًّا وزوجة، وابنة، وأختًا، وعجوزًا، وفارسًا وسبيَّة، كما ظهرت المرأة المُخضرَمة، والمرأة المفكرة، وشاعرة السياسة، مما قارب بين حقول إبداعها في القاسم المشترك لها مع شعر الرجال.

دور المرأة في الشأن السياسي

أسهمت المرأة المسلمة في السياسة منذ بيعة النساء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مشهد حضورهن، ومشاركتهن بالمناقشة والسؤال، والاستفسار، والحوار، وانتقالًا إلى مشاركتها الإبداعية في المناقضات الشعرية، والنظريات السياسية وقضية الالتزام بين التشجيع، والاستشهاد، وتصوير المعارك على غرار كربلاء.

وشاركت المرأة الأموية في أُطروحات الرثاء السياسي، ونظرية المرأة المقاتلة في سبيل النظرية والروية، فارتفع صوتها في زحام الحروب، وصوَّرت أَسر الشاعرات من خلال تَمَثُل التجارب ومعايشة المعارك، إلى جانب ما انطلقت فيه من تصوير التجارب والعواطف النسائية تجاه الأبناء والآباء والأزواج، بما يكشف عن صدق المعايشة وتوظيف الملكة بشكل مميز.

وامتدت مشاركة المرأة للرجل في زحام صراعات الحياة اليومية لدى الشاعرة، فأسهمت في خوض المعارك الهجائية، ومزجت الهجاء بالشكوى، كما أجادت المدح في ظل تجارب صادقة ونادرة، حيث امتزج لديها بالشكوى الصريحة تفاعلًا مع لغة الهجاء والعتاب.

كما اتسعت حقول المشاركة فتحولت إلى رموز الولاء والمواطنة، والدوران في المسار الأسرى أحيانًا، إلى تجارب الغزل بين البوح والاعتراف أو الكتمان، إلى تصوير تجارب الزهد والتصوف، وانعكاسات البعد المعرفي والنفسي والحضاري، إلى صور أخرى من مشاهد المد الحضاري المؤثر في جنوح الجواري إلى الجد أو اللهو والمغامرات أو التهور والانشغال بضجيج الحياة العباسية على طريقة غزل الجارية في الخليفة أحيانًا، أو غزل الأميرة في عبدها، إلى غيرها من صور الدعابة وخفة الظل في دور الوصيفات والخمَّارات والساقيات والقِيان.

وقد تجلَّت سلوكيات المرأة الصوفية والزاهدة في شعرها عبر مرحلة التوبة الصحيحة، وعرض فلسفة الزهد، وتصوير مراتب الحب الإلهي، وما حول ذلك من صور الزهد النسائي في متع الدنيا وزخرفها، والانصراف إلى العبادة والورع والتنسك أملًا في ثواب الآخرة، وامتدادًا لمشاركتها الزاهدة جاءت أحاديث الحكمة التي زاحمت بها الشعراء حول فلسفة الحياة، وهو ما ظهر أيضًا في خصوصية الشعر النسائي في موضوعات بعينها، على غرار الرثاء، وإفراغ التجارب النسائية والإفراط في مجزوءات البحور.

خصوصية الشعر النسائي

ومع المشاركة والتشابه ظهرت خصوصية الشعر النسائي فيما صدر عن خيال المرأة وملكاتها، وما تميزت به صورها عبر تشبيهاتها واستعاراتها وكناياتها ورموزها وبديعها، إلى المستوى اللغوي الذي انتقت منه معجمها، إلى صيغ المعالجة التي عكست طبيعتها ومعارفها وفلسفتها ورؤيتها للحياة والأحياء، وهكذا يأتي درس الشعر النسائي كاشفًا عن النموذج الحضاري العربي في مشاركة المرأة العربية في حقل الإبداع الشعري من منطلق التعبير عن القياس النفسي للتجارب، إلى مزاحمتها للرجل في تصوير مشاهد الرحيل وصور المعاناة ومشاهد الطيف، والوعد، وخلف الوعد، وشكوى الفراق، والحنين إلى التذلل في الهوى على طريقة الشعراء من الرجال، إلى ربط الغزل أحيانًا بالمجون واللهو الصريح والإرجاء، إلى التشابه أحيانًا في أنماط الهجاء الشخصي أو قصر الهجاء على الشيب وآلام الشيخوخة، إلى نرجسية الشاعرة أحيانًا في إعجابها بنفسها.

واستمرت خصوصية الأداء مدخلًا مُهمًّا يكشف تُميز المرأة في بساطة اللغة وسهولة التعبيرات ووضوح الصور، مع إقدامها على الاندفاع والارتجال أكثر من الأناة والرَّوية والتمهل الذي شهدته مدرسة الصنعة الجاهلية وامتدادها عبر مدارس البديع العباسية.

 

مراجع للاستزادة:

- المرزباني: أشعار النساء - دار الرسالة - بغداد ١٩٧٦م.

- السيوطي: مجالس النساء: دار الكتاب الجديد ١٩٦٣م.

- ابن قيم الجوزية: أخبار النساء منشورات مكتبة الحياة - بيروت.

- ابن الساعي: نساء الخلفاء، دار المعارف - القاهرة.

- ابن الخطيب: المرأة في شتى العصور من لدن آدم عليه السلام إلى الآن.

- د. أحمد الحوفي: المرأة في الشعر الجاهلي نهضة مصر ۱۹۷۲م.

- بشير موت: شاعرات العرب المطبعة الأهلية ١٩٣٤م.

- د. حسين فوزي المرأة وآراء الفلاسفة، مصر ١٩٢٥م.

- زينب فواز: الدر المنثور في طبقات ربات الخدور - بولاق ١٩١٢م.

- طه عبد الباقي سرور: رابعة العدوية دار الفكر القاهرة ١٩٥٧م.

- عبد الله عقيقي: المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها الثقافة ١٩٣٤م.

- د. على الهاشمي: المرأة في الشعر الجاهلي المعارف بغداد ١٩٦٠م.

الخلاصة

تتجلى براعة المرأة العربية في الإبداع الشعري من خلال تميزها في التعبير عن تجاربها ووجدانها باستخدام وسائل فنية مبتكرة، مثل التشبيهات والاستعارات، ولقد تجاوزت مشاركتهن حدود الشعر لتظهر أدوارهن في التاريخ والسياسة، فتعكس أشعارهن خصوصية شعرية تعتمد على تناول قضايا إنسانية بلغة بسيطة، مما يجعل أصواتهن قريبة من قلوب الناس، فالإرث الأدبي الذي تركته الشاعرات يعد شهادة على تأثيرهن العميق في الثقافة العربية ومساهمتهن الفعالة في الحراك الاجتماعي والسياسي.

موضوعات ذات صلة

شعر الزهد الإسلامي لم يكن مجرد تعبير عن الانقطاع عن متاع الدنيا

القصيدة هي شكل من أشكال التعبير الأدبي تعتمد علي الوزن والقافية

الرباعيات هي مقطوعة شعرية مؤلفة من أربعة أشطر (بيتان)

موضوعات مختارة