Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السند

الكاتب

أ.د/ رفعت فوزي عبد المطلب

السند

السند هو الطريق الموصل للمتن، وهم رواة الحديث الذين رووه كل واحد عن الآخر حتى يبلغوا متنه، ويساعد في تبيين حالة الرواة ومدى صحة الحديث، وينقسم الإسناد إلى الإسناد العالي - قلة الوسائط - والإسناد النازل -كثرة الوسائط-، والعلوم التي خدمت الإسناد هي علم الرجال، وعلم الجرح والتعديل، وعلم طبقات الرواة، وعلم علل الحديث والإسناد سمة مميزة للعلوم الإسلامية، وقد ساهم في حفظ الدين الإسلامي من التحريف.

تعريف السند

لغةً: ما استندت إليه من حائط أو غيره، ومعتمد الإنسان، أو هو ما ارتفع وعلا من سفح الجبل. [تاج العروس، مادة: س ن د].

واصطلاحًا: هو الطريق الموصل للمتن، أو هم رواة الحديث الذين رووه كل واحد عن الآخر حتى يبلغوا متنه، سواء كان هذا المتن مرفوع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، أو موقوفًا على غيره من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم، والصلة واضحة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي.

وإسناد الحديث: روايته بالإسناد، وهم الرواة، وقد يطلق الإسناد ويراد به السند، قال ابن جماعة: المحدثون يستعملون السند والإسناد لشيء واحد [تدريب الرواة - جلال الدين السيوطي - دار الفكر، بيروت، ١/ ٤٢].

رواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

ورواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسناده من أهم وسائل صيانته وأدائه أداء صحيحا؛ لأنه بالإسناد يمكن تبيين حالة الرواة، هل هم عدول ضابطون: فيقبل حديثهم، أو غير عدول ضابطين: فلا يقبل؟ وهل هناك اتصال وثيق بين الرواة بعضهم وبعض، بمعنى أن كل واحد منهم قد سمع من الآخر، فيكون حديثهم صحيحًا، أو لم يسمع فيكون انقطاعًا يحول دون صحة الحديث.

أهمية الإسناد

ولما كانت سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، وكانت صحتها تتوقف على الإسناد كما سبق بيانه، فقد اكتسب الإسناد أهمية كبرى واعتبر من الدين، قال عبد الله بن المبارك: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء»، كما يقول: «بيننا وبين القوم القوائم» يعنى الإسناد [مقدمة صحيح مسلم مع شرح النووي، طبعة دار الشعب، القاهرة، ١/ ١٥].

ويحث محمد بن سيرين على تسمية من يؤخذ منهم الحديث -أي: رواة الإسناد- والحذر من الأخذ عن غير العدول الضابطين، فيقول: «إن هذا العلم دين، فأنظروا عمن تأخذون دينكم» [المصدر السابق، ١/ ١٤].

كما يبين ابن سيرين أن الاهتمام بالإسناد إنما نشأ بعد الفتنة، والخوف على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدس فيه ما ليس منه أو يحرف، قال: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم» [المصدر السابق ١/ ١٥].

خدمة العلوم للإسناد

وقامت علوم لخدمة الإسناد حتى يحقق الهدف المرجو منه، ومنها علم الرجال، وعلم الجرح والتعديل، وعلم طبقات الرواة، وعلم علل الحديث، وغيرها.

صفات إسناد الحديث

ودرجة الحديث تتوقف على صفات الإسناد، فصفات إسناد الحديث الصحيح: أن يكون متصلًا والرواة فيه عدول ضابطون، وأن يكون خاليًا من الشذوذ والعلة (مقدمة ابن الصلاح، دار المعارف، مصر، ط ٢، ص: ١٥١]، وإن كان الشذوذ والعلة قد يرجعان إلى المتن في بعض الأحيان.

وصفات إسناد الحديث الحسن: هي نفسها صفات الحديث الصحيح، غير أن ضبط بعض الرواة يقل عن تمامه في الحديث الصحيح (نزهة النظر، ابن حجر العسقلاني، مكتبة ابن تيمية، مصر ١٤١١ه، ١٩٩٠م، ص: ٢٩].

وصفات إسناد الحديث الضعيف: هي اختلاف صفة من الصفات السابقة، كأن يكون بعض رواته غير عدل ولكنه غير كذاب، أو سيئ الحفظ، أو منقطعاً أو فيه شذوذ، أو علة.

ويتنوع الانقطاع في الإسناد، فتارة يكون في أوله، وتارة يكون في وسطه، وتارة يكون في آخره، وبالتالي تتنوع الأحاديث الضعيفة لهذا السبب، ويطلق على كل نوع من الانقطاع مصطلح خاص، كالمرسل، والمنقطع، والمعضل، والمدلس، والبلاغ، والمعلق [المصدر السابق، ص: ٣٨-٤٠].

أما الحديث الموضوع: فما كان في إسناده كذاب.

تقسيم آخر للإسناد

وهناك تقسيم آخر للإسناد، وهو الإسناد العالي والإسناد النازل [الإرشاد للنووي، مكتبة الإيمان بالمدينة المنورة-١٤٠٨ه-١٩٨٧م، ٢/ ٥٣]، والإسناد العالي هو قلة الوسائط في السند، أو قدم سماع الراوي، أو قدم وفاته، والإسناد النازل هو كثرة الوسائط فيه، وكما يقول ابن الصلاح: "العلو يبعد السند من الخلل، لأن كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوًا أو عمدًا، ففي قلتهم قلة جهات الخلل، وفى كثرتهم كثرة جهات الخلل، وهذا جلى واضح" [مقدمة ابن الصلاح، ص:٤٤٠].

ولميزة العلو هذه استحبت الرحلة في طلب الحديث، ولا يكتفي كثير من المحدثين بأن يحدثه علماء بلده عن شيوخ أحياء، بل يرحل إلى هؤلاء الشيوخ، وتنتفي هذه الواسطة، وهكذا، فتعلوا الأسانيد.

وكان للرحلة هدف آخر أسمى، وهو قوة الإسناد، والاطمئنان التام إليه، قال الحاكم: «وقد رحل في طلب الإسناد غير واحد من الصحابة، وساق حديث خروج أبى أيوب الأنصاري عن المدينة إلى عقبة بن عامر بمصر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [معرفة علوم الحديث للحاكم - المكتبة العلمية بالمدينة المنورة، ص: ٨٠].

ونحب أن ننوه إلى ما هو بدهي في تاريخ العلوم الإسلامية، وهو أنه ليست السنة فقط هي التي نقلت بالأسانيد، وإنما كل العلوم الإسلامية نقلت كذلك، ابتداء من القرآن الكريم الذي نقل بأسانيد القراء جيلًا بعد جيل مع كونه نقلًا متواترًا، وانتهاء بكل العلوم، ويتجلى ذلك في مخطوطات تلك العلوم، وهذا ما تمتاز به العلوم الإسلامية عن تراث الأمم الأخرى وكما يقول ابن الصلاح: «أصل الإسناد أولا خصيصة من خصائص هذه الأمة، وسنة بالغة من السنن المؤكدة» [مقدمة ابن الصلاح (ص: ٤٣٧].

وبهذي الخصيصة حفظ الله تعالى للأمة الإسلامية دينها، فلم يحرف كما حرفت الرسالات السابقة، وصدق الله عزوجل حيث يقول: {ِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ } [الحجر: ٩] 

الخلاصة

السند في علم الحديث هو سلسلة الرواة التي توصل إلى متن الحديث، أي: نصّه؛ يُعتبر السند حيويًا في تحديد صحة الحديث من خلال تبيين حال الرواة (هل هم عدول ضابطون أم لا) واتصال الرواية؛ وتظهر أهمية الإسناد كونه عنصرًا جوهريًا في حفظ الدين من التحريف، لدرجة أن عبد الله بن المبارك قال: "الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء"؛ وتخدمه علوم عدة مثل علم الرجال والجرح والتعديل. يُقسّم الإسناد إلى عالٍ (قلة الوسائط) ونازل (كثرة الوسائط)، ويُفضّل الإسناد العالي لدلالته على تقليل احتمالية الخطأ. يُعد الإسناد سمة مميزة للعلوم الإسلامية، مما ميّزها عن تراث الأمم الأخرى في الحفاظ على النصوص الدينية والعلمية.

موضوعات مختارة