Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المتن

الكاتب

أ. د/ مصطفي محمد أبو عمارة

المتن

كلمة "المتن" في اللغة تعني "غاية كل شيء" أو "ما صلب وارتفع من الأرض". في علم الحديث، يُعرف المتن بأنه النص الأصلي للحديث، وهو الجزء الذي ينتهي إليه الإسناد (سلسلة الرواة). هذا المصطلح ظهر كقسيم للسند في الصناعة الحديثية في بداية القرن الثاني الهجري.

مفهوم المتن لغة واصطلاحا

   لغة: متن كل شيء، غايته، وجلد له متن: صلابة وقوة، ومتنت الكبش: إذا شققت جلدة بيضته واستخرجتها، والمتن: ما صلب وارتفع عن الأرض [لسان العرب لابن منظور، طبعة دار المعارف، تحقيق الأستاذ/ عبد الله على الكبير وآخرين، القاهرة، ١٣٠/٥ ٤].

واصطلاحا: مر بمرحلتين:

 ١ - الأولى في بداية القرن الثاني الهجري، ظهر مصطلح المتن كقسيم للسند في الصناعة الحديثية، وذلك ضمن كلام لمحمد بن سيرين المتوفي سنة (١٠١٠ه /٧٢٨م) حين قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم [صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، المطبعة المصرية، المقدمة ١ /٨٤] وكانوا أحيانا في تلك الفترة يطلقون على المتن لفظ الخبر، والمروي والمتن.

 ٢ - وفي القرون المتأخرة في القرن السابع الهجري وما بعده، حاول العلماء أن يضعوا تعريف محددا للمتن، ويربطوا بينه وبين المعنى اللغوي، فقال الطيبي المتوفي (٧٤٣ه/١٣٤٣م):

 المتن: ألفاظ الحديث التي تقوم بها المعاني [الخلاصة، للطيبي، مطبعة الإرشاد، ١٣٩١ ه، بغداد، ص٣٤].

 وقال ابن جماعة المتوفي سنة (١٣٦٧/٥٧٦٧م): ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام [المنهل الروى، لابن جماعة، تحقيق محيى الدين عبد الرحمن، دار الفكر، ط٢ سنة ٠٦ ١٤ه، ص ٣٧، ٥].

وجه الترابط بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي

 ووجه الترابط بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي السابق، أنه إما مأخوذ من المماتنة أى المباعدة في الغاية، لأنه غاية السند.

 أو من المتن وهو: ما صلب وارتفع من الأرض، لأن المسند يقويه بالسند ويرفعه إلى قائله، أو من متنت الكبش إذا شققت جلدة بيضته واستخرجتها، فكأن المسند استخرج المتن بسنده.

اقسام المتن

 ولقد قسم العلماء المتن إلى ثلاثة أقسام:

 ١ - مرفوع: وهو ما أضيف إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- خاصة من قول أو فعل.. مثل: «إنما الأعمال بالنيات». [صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ط٣]. ويدخل في المرفوع: المتصل والمنقطع، والمرسل والمعضل والمعلق.

 ٢ - موقوف: وهوما يروى عن الصحابي من أقوال وأفعال وتقريرات، ونحو ذلك، فيوقف عليهم لا يتجاوز به إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام - مثل قول أبى بكر رضي الله عنه: «والله لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم عليه». [صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، طبعة عيسى الحلبى ١٣ /١ ١ ٣ ].

 ٣ - مقطوع: وهو ما جاء عن التابعين فمن دونهم، موقوفا عليهم من أقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم مثل قول الحسن البصري: (رحم الله رجلًا لم يغره ما يرى من كثرة الناس، ابن آدم، إنك تموت وحدك، وتدخل القبر وحدك، وتبعث وحدك.) [الحلية لأبى نعيم، الطبعة الأولى ١٤٠٩ ه/١٩٨٨م دار الكتب العلمية، بيروت، ١٥٥/٢]

 والفرق بين المقطوع والمنقطع أن المقطوع من أقسام المتن، والمنقطع من أقسام السند.

 مراجع الاستزادة:

 ١ - مقدمة ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن بن موسى بن أبى نصر الكردي الشهرزوري.

  ٢ - تدريب الراوي، السيوطي، ط٣ مكتبة الكوثر الرياضي.

  ٣ - فتح المغيث للسخاوى.

الخلاصة

المتن في علم الحديث هو نص الحديث نفسه، أي: الكلام الذي ينتهي إليه الإسناد؛ ظهر هذا المصطلح كقسيم للسند في بداية القرن الثاني الهجري، وقد حاول العلماء في القرون المتأخرة ربط المعنى الاصطلاحي باللغوي، ففسروا المتن بأنه غاية السند (من المباعدة في الغاية)، أو لأنه نص قوي ومرتفع (من المتن كالأرض الصلبة)؛ وينقسم المتن إلى ثلاثة أقسام رئيسية: مرفوع (ما نُسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-)، موقوف (ما نُسب إلى الصحابي)، ومقطوع (ما نُسب إلى التابعي فمن دونه).

موضوعات مختارة