Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

علم الحديث

الكاتب

أ. د/ رفعت فوزي عبد المطلب.

علم الحديث

علم الحديث هو علم يهتم بجمع ونقل أقوال وأفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- بدقة، ويتضمن قسمين رئيسيين: علم الحديث رواية الذي يختص بنقل الحديث بدقة، وعلم الحديث دراية الذي يختص بدراسة السند والمتن وضبط أحوال الرواية، وقد تطور هذا العلم منذ عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وازدهر بفضل جهود العلماء الذين وضعوا قواعد وأصولًا لتمييز الصحيح من الضعيف في الحديث الشريف.

تعريف علم الحديث لغة، واصطلاحا

علم الحديث لغة: العلم إدراك الشيء بحقيقته، واليقين [المعجم الوسيط ٢/ ٦٤٦].

واصطلاحا: يشمل علم الحديث موضوعين رئيسيين: علم الحديث رواية، وعلم الحديث دراية.

أقسام علم الحديث

 ١- علم الحديث رواية:

 هو العلم الذي يقوم على نقل ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية وخلقية نقلًا دقيقًا محررًا. [تدريب الراوي ٤٠/١].

ويرى بعض الباحثين أنه يقوم أيضًا على نقل ما أضيف إلى الصحابة والتابعين من أقوالهم وأفعالهم.

 فموضوع هذا العلم: هو أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله وتقريراتة وصفاته من حيث نقلها نقلًا دقيقًا، فهو يتناول ضبط كل حديث ونقله.

 وفي العناية بعلم الحديث رواية: حفظ السنة وضبطها والاحتراز عن الخطأ في نقل ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبهذا يقدم الحديث إلى الأمة كي تستمد منه أحكامها وتقتدي برسولها، وتؤدي السنة في الأمة دورها باعتبارها المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي.

 ٢- علم الحديث دراية: هو علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن [تدريب الراوي ٤١١/١]، وهذه القوانين هي القواعد والأصول التي يتوصل بها إلى معرفة الصحيح والحسن والضعيف والموضوع، وما يتصل بذلك من شروط الرواية، ومعرفة الرواة وأحوالهم، وجرحهم وتعديلهم، وتواريخ الرواة من حيث الولادة والوفاة، والناسخ والمنسوخ، ومختلف الحديث، وغريبه، وغير ذلك من المباحث والأنواع التي تذكر في هذا العلم، وفي كتبه. [تدريب الراوي ١/٤٠-٤١].

 فموضوعه: السند والمتن أو الراوي والمروي من حيث القبول والرد والقواعد التي تبين ذلك، وغايته معرفة الصحيح من غيره. [تدريب الراوي ١/ ٤١].

 ولا يستغني أحد العلمين عن الآخر، وعلم الحديث رواية لا يجدي ما لم يقترن بعلم الحديث دراية؛ كي يمكن معرفة المقبول من المردود، وقد أطلق علماء الحديث على علم الحديث دراية اسم "مصطلح الحديث" واسم "أصول الحديث".

 والحق أن كل موضوع من موضوعات علم الحديث دراية يستحق أن يطلق عليه علم قائم بذاته، لكثرة ما فيه من مجالات وقواعد، ومن ثَمَّ قيل: علم الجرح والتعديل، وعلم الرواة، وعلم مختلف الحديث، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم غريب الحديث.... وهكذا، ولهذا أطلقوا على علم الحديث: علوم الحديث؛ لأن كل موضوع من موضوعاته يستحق أن يكون علمًا قائمًا بذاته، يقول الحازمي: "علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تبلغ مائة، كل نوع منها علم مستقل، لو أنفق الطالب فيه عمره ما أدرك نهايته" [تدريب الراسخ ٥٣/١].

 وسمي كتاب الحاكم "معرفة علوم الحديث"، وكتاب ابن الصلاح "مقدمة في علوم الحديث" أو: "علوم الحديث" [انظر الصفحة الأولى من مخطوط ابن الصلاح في أول المطبوعة، بتحقيق بنت الشاطئ، ط دار المعارف - مصر]

 وعلم الحديث رواية نشأ في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذ تلقى الصحابة- رضوان الله عليهم- الحديث من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورووه إلى من بعدهم.

نشأة تدوين علم الحديث

 ونشأ التدوين في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى سبيل المثال دَوَّن عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفته التي رواها حفيده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ودونت صحيفة علي بن أبى طالب- رضي الله عنه- وكان عند جابر بن عبد الله- رضى الله عنهم- صحيفة... وكثير من الصحابة. [دراسات في الحديث النبوي للأعظمي، ص ٩٢- ١٤٢].

 ثم كثر التدوين حتى بدأ التدوين الشامل في مصنفات في عهد عمر بن عبد العزيز وألفت الكتب في علوم الحديث دراية وهي التي تصون الروايات وتميزها وتتناول قواعد ذلك.

 ونشأت بذور علوم الحديث دراية في وقت مبكر ومنذ عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ككيفية الرواية والتثبت فيها وبيان الأخطاء فيها، والجرح والتعديل.... ثُم ألفت الكتب الخاصة التي تتناول هذه العلوم.

 وأول من ألف في علوم الحديث دراية أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي (ت ٣٦٠هـ) ألف كتابه «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" [طبع بتحقيق عجاج الخطيب]، ولكونه أول محاولة لم يستوعب كل أنواع هذه العلوم ومباحثها.

 ثم جاء بعده أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) وألف كتابه (معرفة علوم لحديث) [طبع بالهند- حيدر آباد الدكن]، ولكنه لم يهذب الفن كما ينبغي، ولم يرتبه الترتيب المنشود.

 ثم جاء الخطيب البغدادي أحمد بن على بن ثابت (٣٩٢- ٤٦٣ هـ) فألف في قوانين الرواية كتابه "الكفاية في قوانين الرواية" [طبع أكثر من طبعة في الهند ومصر].

ثم جاء القاضي عياض بن موسى اليحصبي (٤٧٩- ٥٤٤ هـ) فألف كتابه "الإلماع في ضبط الرواية وقوانين السماع" [طبع في تونس بتحقيق السيد أحمد صقر عام ١٣٨٩ هـ/ ١٩٧٠م].

 ثم جاء الحافظ الفقيه أبو عمرو عثمان ابن عبد الرحمن بن الصلاح الشهرزوري فألف كتابه المشهور «علوم الحديث»، ويعرف بمقدمة ابن الصلاح، وقد جمع ابن الصلاح متفرقات هذا الفن من كتب مطولة في هذا الحجم اللطيف [طبع اكثر من طبعة أشهرها: طبعة بتحقيق بنت الشاطئ، وطبعة بتحقيق نور الدين عتر]. وقد اعتنى العلماء بكتاب ابن الصلاح وسار في فلكه جلُّ من ألف بعده في علوم الحديث.

الخلاصة

علم الحديث يشمل نقل أقوال وأفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- بدقة (علم الحديث رواية) ودراسة أحوال السند والمتن لضبط صحة الأحاديث (علم الحديث دراية)، وهذا العلم تطور منذ عهد النبي وله دور حيوي في حفظ السنة النبوية وتوثيقها، وقد وضع العلماء قواعدًا وأصولًا لتصنيف الحديث بين الصحيح والحسن والضعيف، مما جعل علم الحديث من العلوم الرئيسة في الدراسات الإسلامية.

موضوعات مختارة