١- علم الحديث رواية:
هو العلم الذي يقوم على نقل ما أضيف إلى النبي -صلى
الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية وخلقية نقلًا دقيقًا محررًا. [تدريب الراوي ٤٠/١].
ويرى بعض الباحثين أنه يقوم أيضًا على
نقل ما أضيف إلى الصحابة والتابعين من أقوالهم وأفعالهم.
فموضوع هذا العلم: هو أقوال النبي -صلى
الله عليه وسلم- وأفعاله وتقريراتة وصفاته من حيث نقلها نقلًا دقيقًا، فهو
يتناول ضبط كل حديث ونقله.
وفي العناية بعلم الحديث رواية: حفظ
السنة وضبطها والاحتراز عن الخطأ في نقل ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه
وسلم-، وبهذا يقدم الحديث إلى الأمة كي تستمد منه أحكامها وتقتدي برسولها،
وتؤدي السنة في الأمة دورها باعتبارها المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي.
٢- علم الحديث دراية: هو علم بقوانين
يعرف بها أحوال السند والمتن [تدريب الراوي ٤١١/١]، وهذه القوانين هي القواعد والأصول
التي يتوصل بها إلى معرفة الصحيح والحسن والضعيف والموضوع، وما يتصل بذلك من شروط
الرواية، ومعرفة الرواة وأحوالهم، وجرحهم وتعديلهم، وتواريخ الرواة من حيث الولادة
والوفاة، والناسخ والمنسوخ، ومختلف الحديث، وغريبه، وغير ذلك من المباحث والأنواع التي
تذكر في هذا العلم، وفي كتبه. [تدريب الراوي ١/٤٠-٤١].
فموضوعه: السند والمتن أو الراوي والمروي من
حيث القبول والرد والقواعد التي تبين ذلك، وغايته معرفة الصحيح من غيره. [تدريب الراوي ١/ ٤١].
ولا يستغني أحد العلمين عن الآخر، وعلم الحديث
رواية لا يجدي ما لم يقترن بعلم الحديث دراية؛ كي يمكن معرفة المقبول من المردود،
وقد أطلق علماء الحديث على علم الحديث دراية اسم "مصطلح الحديث" واسم "أصول
الحديث".
والحق أن كل موضوع من موضوعات علم الحديث دراية
يستحق أن يطلق عليه علم قائم بذاته، لكثرة ما فيه من مجالات وقواعد، ومن ثَمَّ
قيل: علم الجرح والتعديل، وعلم الرواة، وعلم مختلف الحديث، وعلم الناسخ والمنسوخ،
وعلم غريب الحديث.... وهكذا، ولهذا أطلقوا على علم الحديث: علوم الحديث؛ لأن كل
موضوع من موضوعاته يستحق أن يكون علمًا قائمًا بذاته، يقول الحازمي: "علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تبلغ مائة، كل نوع منها
علم مستقل، لو أنفق الطالب فيه عمره ما أدرك نهايته" [تدريب الراسخ ٥٣/١].
وسمي كتاب الحاكم "معرفة علوم الحديث"، وكتاب ابن الصلاح "مقدمة في علوم
الحديث" أو: "علوم الحديث" [انظر الصفحة الأولى من مخطوط ابن الصلاح في أول المطبوعة، بتحقيق بنت الشاطئ، ط دار المعارف - مصر]
وعلم الحديث رواية نشأ في عهد الرسول -صلى الله عليه
وسلم- إذ تلقى الصحابة- رضوان الله عليهم- الحديث من رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- ورووه إلى من بعدهم.