المعضل في الحديث يُشير إلى النوع الذي ينقطع فيه السند بين الراوي ومصدر الحديث؛ حيث يُسقط منه راويان متتاليان أو أكثر.
المعضل في الحديث يُشير إلى النوع الذي ينقطع فيه السند بين الراوي ومصدر الحديث؛ حيث يُسقط منه راويان متتاليان أو أكثر.
تعريفه لغة: المعضل بفتح الضاد: اسم مفعول من أعضله بمعنى أعياه، وهو متعدٍ، فكأن المحدث الذي حدث به على ذلك الوجه أعضله؛ حيث ضيق المجال على من يوفيه إليه، وحال بينه وبين معرفة روايته بالتعديل أو الجرح وشدد عليه الحال، ويكون ذلك الحديث معضلًا لإعضال الراوي له [القاموس المحيط ١٦١٤، فتح المغيث للسخاوي ١/١٥٩].
واصطلاحًا: الناظر في تعريفات المحدثين قديمها وحديثها لهذا النوع يرى أنها تجمع على أن المعضل ما فقد فيه أكثر من حلقة في الإسناد على التوالي.
ومن أقدم ما نقف عليه في ذلك قول علي ابن المديني أن المعضل من الروايات أن يكون بين المرسل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من رجل [معرفة علوم الحديث للحاكم، ص ٢٦].
وقال الخطيب البغدادي: "وأما ما رواه تابع التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيسمونه المعضل" [الكتابة في علم الرواية، ص ٢١].
ففي هذين التعريفين الاتفاق على أن الساقط أكثر من واحد، وهو مصرح به في قول ابن المديني ويفهم من كلام الخطيب إذ جعل المعضل من رواية تابع التابعي فيكون الساقط اثنان: الصحابي والتابعي.
ويفهم من التعريفين - أيضًا - شرط التوالي كما هو واضح في قول ابن المديني وكلام الخطيب،
وعرَّفه ابن الصلاح بقوله: هو عبارة عما سقط من اسناده اثنان فصاعدًا [مقدمة ابن الصلاح، ص۲۸]، ويلاحظ على تعريف ابن الصلاح أنه لم يشترط توالي السقوط، ولم يفرق بين أن يسقط ذلك من موضع واحد أو من موضعين إلا أن هذا الشرط يفهم من الأمثلة التي ساقها بعد ذلك، فقد قال: ومثاله ما يرويه تابع التابعي قائلًا فيه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وكذلك ما يرويه من دون تابع التابعي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم، أو عن أبي بكر وعمر وغيرهما، غير ذاكر الوسائط بينه وبينهم، وقول المصنفين من الفقهاء وغيرهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، ونحو ذلك كله من قبيل المعضل [مقدمة ابن الصلاح من ۲۸، بتصرف].
فالقدر المتفق عليه في التعريفات السابقة أن المعضل هو ما سقط من اسناده اثنان فصاعدًا على التوالي وبهذا يفترق عن المنقطع الذي سقط منه راو واحد أو أكثر لا على التوالي.
ومن العلماء من يسمى المعضل مرسلًا، فكل حديث لم يتصل سنده عندهم فهو مرسل، ويسمى منقطعًا بهذا الاعتبار - أيضًا؛ لكن الأشهر والذي استقر عليه الاصطلاح ما ذكرنا.
مثاله: ما ذكره الإمام مالك - رحمه الله - في الموطأ [في كتاب الاستئذان باب الأمر بالرفق بالمملوك ٢/٩٨٠] أما الحديث فقد جاء موصولا من طريق مالك في غير الموطأ وقد وصله مسلم في الصحيح من غير طريق مالك] أنه بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للمملوكِ طعامُه وَكسوتُه بالمعروفِ ولا يُكلَّفُ منَ العملِ إلّا ما يطيقُ»، فقد سقط في هذا الحديث - في الموطأ - راويان على التوالي بين الإمام مالك وأبي هريرة - رضي الله عنه - هما محمد بن عجلان ووالده.
وكما هو واضح من التعريف والمثال أن المعضل أدنى حالًا من المنقطع، وهذا ما صرح به الجوزجاني في قوله: "المعضل أسوأ حالًا من المنقطع، والمنقطع أسوا حالًا من المرسل، والمرسل لا تقوم به حجة" [النكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجرص٢٢٣].
إلا أن الحافظ ابن حجر قيد هذا الإطلاق في المقارنة بين المعضل والمنقطع فقال: إنما يكون المعضل أسوأ حالًا من المنقطع إذا كان الانقطاع في موضع واحد من الإسناد، وأما إذا كان في موضعين أو أكثر فإنه يساوي المعضل في سوء الحال [النكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجرص٢٢٣].
فائدتان:
الأولى: قال السيوطي: "قال شيخنا الإمام الشمسي: خص التبريزي المنقطع والمعضل بما ليس في أول الإسناد، فأما ما كان في أوله فمعلق وكلام ابن الصلاح أعم"
الثانية: من مظان المعضل والمنقطع والمرسل كتاب السنن لسعيد بن منصور، ومؤلفات ابن أبي الدنيا [تدريب الراوي للسيوطي]
الحديث المعضل هو ما سقط من سنده راويان فأكثر على التوالي، ويُعد أشد أنواع الانقطاع، أجمع العلماء على هذا التعريف، ومنهم ابن المديني والخطيب البغدادي وابن الصلاح، ويفترق عن المنقطع بعدم اشتراط التوالي في المنقطع، والمرسل يطلق أحيانًا على المعضل توسعًا، وحكمه أشد ضعفًا من المرسل والمنقطع، ما لم يتكرر الانقطاع في أكثر من موضع فيُساويه في الضعف.