أمير المؤمنين في علم
الحديث هو: لقب من ألقاب المحدثين العلمية، يطلقونه على من أحاط علمًا بالأحاديث
النبوية بجميع طرقهـا.
أمير المؤمنين في علم
الحديث هو: لقب من ألقاب المحدثين العلمية، يطلقونه على من أحاط علمًا بالأحاديث
النبوية بجميع طرقهـا.
هو: لقب من ألقاب المحدثين العلمية، يطلقونه على مَن أحاط علمًا بالأحاديث النبوية، وتفسير ذلك: أنه من حفظ جميع الأحاديث بجميع طرقهـا، وعرف اختلاف المتون، ومخارجهـا، وعرف الرجال وأحوالها، والأسانيد وعللها، وتمكَّن في علم الرواية كل التمكن، وأحاط علمًا بكل علوم الدراية، وبلغ في ذلك حدًا لا مزيد عليه.
الراوي: مَن حفظ شيئًا من الأحاديث.
والمُحدِّث: مَن حفظ كثرة من الأحاديث مع شيء من الدراية.
والحافظ: مَن حفظ كثرة كثيرة من الأحاديث وخبرهـا، رواية ودراية.
والحجة: مَن بلغ في التمكن درجة أن يحتج الناس بقوله.
والحاكم: مَن يحتكم الناس في مسائل السنة إليه.
فإن أمير المؤمنين: من بلغ في ذلك الغاية، ووصل في علمَي الرواية والدراية درجة النهـاية، وهـذا اللقب أطلق على بعض المحدثين، إلا أنه لشدته أطلق على قلة منهـم، مثل:
١- الإمام الزهري أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهـاب الزهري المدني - رحمه الله -، أعلم الحفاظ، تتلمذ على عدد من الصحابة، أمثال: عبد الله بن عمر، وسهـل بن سعد، وأنس بن مالك، ومحمود بن الربيع، وأبي هـريرة - رضي الله عنهم -، كما تتلمذ على كبار التابعين أمثال: سعيد بن المسيب، وأبي أمامة بن سهـل، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، - رحمهم الله تعالى -.
قال عنه الإمام مالك: بقي ابن شهـاب وماله في الدنيا نظير، طلب هـشام بن عبد الملك من الزهري أن يُملِي على بعض ولده شيئًا، فأملى عليه أربعمائة حديث، وخرج الزهري فقال: أين أنتم يا أصحاب الحديث؟ فحدَّثهـم بتلك الأربعمائة، إنما فعل ذلك حتى لا يكون قد جامل الأمراء، ثم لقي هـشام بعد شهـر أو نحوه فقال للزهري: إن ذلك الكتاب ضاع، فدعا بكاتب فأملاهـا عليه، ثم قابل بالكتاب الأول، فما غادر حرفًا [تذكرة الحفاظ: ١/١١٠].
وفاته: توفي الزهري عام١٢٤هـ. [ترجمته في تذكرة الحفاظ: ١/١٠٨، وسير أعلام النبلاء: ٥/٣٢٦، وفيهـا كثير عن مصادر ترجمته].
٢- شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام الأزدي العتكي - رحمه الله - مولاهم.
قال عنه سفيان الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وقال أحمد بن حنبل: كان شعبة أُمَّة وحده في هـذا الشأن، يعني في الرجال وبصره بالحديث، توفي عام ١٦٠هـ. [تذكرة الحفاظ: ١/ ١٩٣].
٣- سفيان الثوري: وهـو سفيان بن سعيد بن مسروق أبوعبد الله الثوري - رحمه الله -.
قال شعبة، ويحيى بن معين، وجماعة: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، وقال أحمد بن حنبل: لم يتقدمه في قلبي أحد، وقال الأوزاعي: لم يبق من تجتمع عليه الأمة بالرضى والصحة إلا سفيان، تُوفي عام ١٦١هـ. [تذكرة الحفاظ، ١/٢٠٣].
٤- الإمام مالك: وهـو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر، أبو عبد الله الأصبحي، المدني - رحمه الله -، إمام دار الهجرة.
قال عبد الرزاق الصنعاني في حديث: «يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَضْرِبُوا أَكْبَادَ الْإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ» [تذكرة الحفاظ:١/٢٠٣]، فكنا نرى أنه مالك، وقال الشافعي: إذا ذُكر العلماء فمالك النجم، تُوفي عام ١٧٩هـ [تذكرة الحفاظ: ١/ ٢٠٧].
٥- إسحاق بن راهويه: وهـو إسحاق بن إبراهـيم بن مخلد أبو يعقوب التميمي الحنظلي المروزي ابن راهـويه - رحمه الله -، قال أبو داود الخفاف: أملى علينا إسحاق من حفظه أحد عشر ألف حديث، ثم قرأهـا علينا فما زاد حرفًا، ولا نقص حرفًا، وقال أبو زرعة: ما رُئي أحفظ من إسحاق، تُوفي عام ٢٣٨هـ. [تذكرة الحفاظ ٢/٤٣٣].
٦- الإمام البخاري: وهـو محمد بن إسماعيل بن إبراهـيم بن المغيرة - رحمه الله -، من بلاد بُخارى، جَمَعَ البخاري بين قوة الذاكرة، ودقة الاستنباط، والتفاني في طلب العلم، مع العبادة والورع.
يقول حاشد بن إسماعيل: [أحد الحفاظ المتقنين، قرين البخاري، توفي٢٦١هـ، ترجمته في تذكرة الحفاظ،٢/٥٦٤]، كان البخاري يختلف معنا إلى السماع وهـو غلام، فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيامًا، فكنا نقول له، فقال: إنكما قد أكثرتما عليّ، فاعرضا عليّ ما كتبتما، فأخرجنا إليه ما كان عندنا، فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأهـا كلها عن ظهـر قلب، حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه، ثم قال: أترون أني أختلف هـدرًا وأضيِّع أيامي؟ فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد، وقال ابن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من البخاري، ولقد اعترف بقدر البخاري شيوخه وأقرانه وتلامذته، والأمة على طول تاريخهـا تعرف قدر البخاري ومكانته، وتعرف قدر صحيح البخاري، ومنزلته، وأنه أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، وأن البخاري - هـذا العالم الجهـبذ - اجتهـد في انتقائه كل الاجتهـاد، وهـو أهـل لذلك، فجاء الكتاب أقوى كتب السنة وأكثرهـا فائدة، وللبخاري كتب أخرى في غاية الدقة، مثل: (التاريخ الكبير)، ترجم فيه لكثرة كثيرة من المحدثين، تُوفي البخاري عام ٢٥٦هـ. [تذكرة الحفاظ: ٢/٥٥٥].
٧- الدارقطني: وهـو أبو الحسن علي بن أحمد بن مهـدي البغدادي - رحمه الله -، شيخ الإسلام، حافظ زمانه، قال عنه تلميذه أبو عبد الله الحاكم: صار الدار قطني أوحد عصره في الحفظ والفهـم والورع، صادفته فوق ما وُصِفَ لي، وسألته عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطول ذكرهـا، فأشهـد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله، وقال القاضي أبو الطيب الطبري: الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث، تُوفي عام ٣٨٥هـ. [تذكرة الحفاظ ٩٩١/٣].
لقب "أمير المؤمنين في الحديث" هو أرفع لقب علمي في علم الحديث، لا يُمنح إلا لمن بلغ الذروة في حفظ الأحاديث ومعرفة رجالها وأسانيدها وعللها، وقد نال هذا اللقب قلة من أعلام الأمة، منهم: الزهري، وشعبة، وسفيان الثوري، والإمام مالك، وإسحاق بن راهويه، والبخاري، والدارقطني، ويُعَدّ البخاري أبرزهم، إذ جمع بين الحفظ المتقن، والفقه، والعبادة، وألّف "صحيح البخاري" الذي يُعَدُّ أصحَّ كتاب بعد القرآن الكريم.