قام علماء الحديث بوضع أنواع كثيرة من المصنفات في تراجم الرواة
وتواريخهم وأحوالهم، وكانت غايتهم الأولى هي خدمة السنة المطهرة، وذب الكذب
والافتراء عنها، وتنوعت مناهجهم وطرقهم في التأليف، وأخذت أشكالًا عديدة، وإليك
أهمها:
أ- مصنفات في الصحابة خاصة لتتبع
تاريخهم وأحوالهم ومن أهمها:
١- الاستيعاب
في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر توفي ٤٦٣ هـ وقد حوى خمسمائة وثلاثة آلاف
ترجمة.
٢- أسد الغابة في معرفة
الصحابة، لابن الأثير توفي ٦٣٠ هـ وقد حوى سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة آلاف
ترجمة.
٣- الإصابة في تمييز
الصحابة، لابن حجر العسقلاني وقد حوى تسعة
آلاف وأربعمائة وسبعة وسبعين ترجمة في الأسماء، وألْفًا ومائتين وخمسة وسبعين في
الكنى، وألْفًا وخمسمائة وخمسة وأربعين في تراجم النساء، وهو أجمع وأفضل ما كتب في
هذا الباب، وقد رتبه على حروف المعجم.
ب- مصنفات على
الطبقات، وهم يقصدون بالطبقة جماعة من الرواة
عاشوا في عصر واحد تقريبًا ومن أشهر كتب الطبقات:
١- الطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد توفي ٢٣٠هـ، جمع فيه تراجم الصحابة والتابعين فمن بعده
إلى وقته حسب طبقاتهم فأجاد وأحسن.
٢- طبقات الرواة، لخليفة بن خياط توفي ٢٤٠ هـ.
جـ- مصنفات في الرجال عامة ومن أفضل ما كتب بهذه الطريقة:
١- التاريخ الكبير، للبخاري
توفي ٢٥٦هـ، حاول فيه استيعاب الرواة جميعًا فبدأ بالصحابة فمن بعدهم حتى طبقة
شيوخه، فبلغ عددهم قريبًا من أربعين ألفًا ما بين ثقة وضعيف، ورجل وامرأة، ورتبه
على حروف المعجم، قال فيه التاج السبكي: إنه لم يُسبق إليه، ومن ألف بعده في
التاريخ أو الأسماء أو الكنى فعيال عليه.
٢- الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم
الرازي توفي ٢٣٧هـ.
٣- تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام، للذهبي توفي ٧٤٨هـ جمع فيه بين الحوادث والوفيات، ورتبه على السنين،
فبدأ بالهجرة حتى سنة سبعمائة، وقسمه إلى سبعين طبقة، وجعل كل طبقة عشر سنين، ورتب
أسماء كل طبقة على حروف المعجم، وقد اختصره في كتاب سير أعلام النبلاء.
د- مصنفات في الثقات فقط كالثقات لابن حبان توفي ٣٥٤هـ.
هـ- مصنفات في الضعفاء فقط كالكامل في معرفة ضعفاء المحدثين
وعلل الحديث لابن عدي توفي ٣٦٥هـ، والضعفاء الكبير
للعقيلي توفي ٢٤٠ م ٣٢٢هـ.
و- مصنفات في رجال بلاد مخصوصة ومن أشهر كتب هذه الطريقة:
١- تاريخ بغداد للخطيب،
البغدادي، توفي ٤٩٣هـ وهو من أجل الكتب وأكثرها
فائدة.
٢- تاريخ دمشق، لابن عساكر توفي ٥٧١هـ وهو كتاب عظيم النفع.
٣- بغية الطلب في تاريخ
حلب، لابن عديم الحلبي، توفي ٦٦٠هـ.
ز- مصنفات في رجال كتب مخصوصة ومن أفضل كتب هذه الطريقة:
١ - الكامل في أسماء
الرجال، لعبد الغني المقدسي توفي ٦٠٠هـ، وهو خاص برجال الكتب الستة، وقد هذبه
الحافظ المزي في كتابه تهذيب الكمال، ورتبه على حروف المعجم، وقد وضعت عليه كثير من
الكتب من أهمها كتاب تهذيب التهذيب لابن حجر، وقد زاد عليه فوائد كثيرة حسنة ثم
لخصه ابن حجر في كتابه تقريب التهذيب.
٢- الكاشف في معرفة أسماء
الرجال، للذهبي وهو خاص برجال الكتب الستة فقط.
حـ- مصنفات خاصة بمن تكلم فيهم بحق أو بغير حق لبيان وجه الصواب في ذلك الكلام مثل: "ميزان الاعتدال"
للحافظ الذهبي توفي ٧٤٨هـ.
ط- مصنفات خاصة بأنساب أهل الحديث ومن أهمها كتاب "الأنساب" للسمعاني توفي ٥٦٢هـ وهو كتاب
جيد لم يصنف في بابه مثله.
ك- مصنفات في وفيات الرواة خاصة ومن أشهرها كتاب "التكملة لوفيات النقلة" للحافظ المنذري
توفي ٦٥٦هـ.
ل- مصنفات في معرفة الأسماء والكنى والألقاب ومن أشهرها "نزهة الألباب في الألقاب" لابن حجر العسقلاني
توفي ٨٥٢هـ لخص فيه ما عند غيره وزاد عليهم.
م- مصنفات في معرفة أوطان الرواة وبلدانهم، ومن أشهرها "معجم البلدان" لياقوت الحموي توفي ٦٢٦هـ.
ن- مصنفات في الترجمة لأهل قرون معينة مثل:
١- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر العسقلاني توفي ٨٥٢هـ.
٢- الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، لشمس الدين السخاوي توفي ٩٠٢هـ.
س- مصنفات في الترجمة لرجال مذاهب معينة، ومن أشهر هذه الكتب:
١- الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لابن أبي الوفاء الحنفي توفي ٧٧٥هـ.
٢- طبقات الشافعية، لتاج الدين السبكي توفي ٧٧١هـ.
٣- طبقات الحنابلة، لابن أبي يعلى الحنبلي.
٤- ترتيب المدارك وتقريب
المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك،
للقاضي عياض ابن موسى اليحصبي توفي ٥٤٤هـ.
ع- مصنفات خاصة بما يتصف بصفة من صفات الضعف كالتدليس والإرسال والاختلاط مثل:
١ - تعريف أهل التقديس بمراتب
الموصوفين بالتدليس، لابن حجر
العسقلاني توفي ٨٥٢هـ.
٢ - جامع التحصيل في أحكام
المراسيل، للعلائي توفي ٧٦١هـ.
٣ - الاغتباط بمعرفة من رُمِي
بالاختلاط، لسبط ابن العجمي الحلبي توفي ٨٤١هـ. والمصنفات في تاريخ الرواة
كثيرة جدًا ومناهجها متنوعة، وقد ذكرت أشهرها، وهي بمجموعها تؤكد أن علماء
المسلمين خدموا السنة المطهرة خصوصًا خدمات عظيمة، والتراث الإنساني خدمات جليلة،
وقدموا ألوانًا عديدة من التثبت والبحث العلمي في العلوم النقلية.
[راجع: الحديث والمحدثون لمحمد أبو زهو ص ٤٦٤، ومنهج النقد في علوم الحديث لنور
الدين عتر ص ١٤٢، ودليل مؤلفات الحديث الشريف لمطبوعة لقديمة والحديثة ١٤٧/١].