Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

علم رجال الحديث

الكاتب

أ. د/ أيمن محمود مهدي

علم رجال الحديث

علم رجال الحديث هو علم يعرف به أحوال الرواة من حيث: تاريخ ولادة الراوي ووفاته وشيوخه وتاريخ سماعه منهم ومن روى عنه، وبلادهم ومواطنهم ورحلاته وأقوال العلماء عنه، وغير ذلك مما له صلة بأمور الحديث في ضوء قواعد علم الجرح والتعديل.

مفهوم علم رجال الحديث

هو علم يعرف به أحوال الرواة من حيث: تاريخ ولادة الراوي ووفاته وشيوخه وتاريخ سماعه منهم ومن روى عنه، وبلادهم ومواطنهم ورحلاته وأقوال العلماء عنه، وغير ذلك مما له صلة بأمور الحديث في ضوء قواعد علم الجرح والتعديل [راجع: فتح المغيث للسخاوي ٢٣٥/٣، علم رجال الحديث للدكتور/ تقي الدين الندوي ص ٢٧].

نشأ هذا العلم مع نشأة الرواية في الإسلام؛ لاحتياج العلماء إليه في معرفة رجال الإسناد وقبول روايتهم أو ردها، خاصة بعد ظهور الفتن ونشأة الفرق وابتداء الوضع، فكانوا يسألون الرواة عن أعمارهم وموطن ولادتهم ورحلاتهم وتاريخ وأماكن سماعهم من الشيوخ، كما كانوا يسألون عنهم أهل بلدتهم، وربما رافقوهم، وتتبعوا أحوالهم، ورصدوا أخلاقهم، واختبروا حفظهم للوقوف على صدق الراوي من كذبه، فكان علم الرجال سلاح العلماء الذي يُشهرونه في وجوه الكاذبين. قال سفيان الثوري: "لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ".

وقال حفص بن غياث: "إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين"، أي سلوه عن عمره وسنة سماعه من شيخه.

وقال حسان بن يزيد: "لم يُستَعَن على الكذابين بمثل التاريخ يقال متى ولدت؟ فإذا أقر بمولده عرف صدقه من كذبه".

وقد استعمل العلماء قواعد هذا العلم، وطبقوها في بداية عصر الرواية، ثم أخذت هذه القواعد تتضح وتنمو، حتى برزت أهميتها، فدونها العلماء في كتب مستقلة متنوعة المناهج للوقوف على رجال الإسناد، وفحص أحوالهم والحكم عليهم: حتى يمكن اعتماد روايتهم أو ردها وأخذ الدين عنهم أم لا.

قال محمد بن سيرين: "إن هذ العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" [راجع الكفاية في علم الرواية ص ١١٩، فتح لمغيث ٢٣٨/٣، صحيح مسلم ١٤/١].

موضوع علم رجال الحديث

موضوع هذا العلم هو كل ما يتعلق برجال الحديث من الناحية التي تتعلق بروايتهم للحديث، فهو يتناول بالبيان أحوال الرواة كاملة فيذكر تاريخ ولادة الراوي، وتاريخ وفاته، وموطنه، ورحلاته، وتاريخ قدومه إلى البلدان المختلفة، وشيوخه وتاريخ سماعه منهم وبلادهم وموطنهم وسماعه من بعض الشيوخ قبل الاختلاط أم بعده، وتلاميذه، وأخلاقه، وآراء العلماء فيه جرحًا وتعديلًا، فتراهم يقولون مثلًا: فلان ولد عام كذا، وسمع الحديث وعمره كذا، ويذكرون أسماء البلدان التي دخلها، والشيوخ الذين تلقَّى عنهم العلم، وسنة اختلاطه إن اختلط، وتسمية من سمع منه قبل الاختلاط وبعده، إلى غير ذلك مما يكشف شخصية الراوي ويكون له الأثر البالغ في قبول روايته أو ردها.

أسماء علم رجال الحديث

أطلق العلماء على هذا الاسم عدة أسماء منها:

أ- علم رجال الحديث لتعلقه بالرجال الذين لهم رواية للحديث.

ب- علم تاريخ الرواة لاختصاصه بتدوين تاريخ رواة الحديث وكل ما يتعلق بهم.

جـ- علم التواريخ والوفيات، وقد شاع إطلاق هذا الاسم عليه بعد القرن الخامس الهجري.

أول من تكلم في رجال الحديث

تكلم في رجال الإسناد جماعة من الصحابة منهم: عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين عائشة، وكان جُلَّ كلامهم موجَّهًا إلى خطأ الراوي في النقل أو الاستدلال، فلما ظهرت الفرق السياسية، وظهر مَن يتعمد الكذب، ويروج للبدع كثر الكلام في رجال الحديث، واضطر العلماء إلى التفتيش عن أحوالهم، فتكلم في الرجال: شعبة بن الحجاج، ومالك بن أنس، ومعمر بن راشد، وسفيان بن عيينة ويحيي بن سعيد القطان، وعلي بن المديني، ويحيي بن معين، وأحمد بن حنبل وبدأوا يدونون أحوال الرواة ويكتبونها ثم تكلم في الرجال: البخاري، ومسلم، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والترمذي والنسائي، وغيرهم. ودونوا أحوال الرواة في مصنفاتهم وكتبوا كل ما يتعلق بالصحابة والتابعين ومن بعدهم من حملة العلم ورواة الحديث.

أهمية علم رجال الحديث وفوائده

برزت أهمية هذا العلم واحتياج علم المصطلح إليه عندما ظهر الكذب وفشا الخطأ وقلَّ التحري، ومن أهم فوائده:

أ- معرفة الثقات الذين جمعوا بين العدالة والضبط، والذين تقبل روايتهم وفق قواعد علم مصطلح الحديث.

ب- التأكد من تلق الرواة عن بعضهم حتى نطمئن إلى اتصال السند بأخذ كل تلميذ عن شيخه.

جـ- معرفة ما يقبل من أحاديث الثقات الذين اختلطوا وما لا يقبل منها: لأنه يوضح زمن الاختلاط والآخذين عن الثقة قبل الاختلاط والآخذين عنه بعده، فتُرَدُّ روايتهم.

د- معرفة المتقدم والمتأخر من الأحاديث للوقوف على الناسخ والمنسوخ عند تعارض الخبرين مع تعذر الجمع بينهما، وهذا من أجَلِّ الفوائد؛ لأنه يرفع مظنة التناقض عن الحديث النبوي.

هـ- معرفة العيوب التي تطرأ على اتصال السند مثل الانقطاع والتدليس والإرسال، فقد يكذب الراوي، ويدعي السماع، أو يرسل، أو يدلس، ولا يقف العالم على حقيقة الأمر إلا بمعرفة التاريخ وأحوال الرواة.

وهناك فوائد أخرى كثيرة لهذا العلم يرجع إليها في مصادرها. وكثيرًا ما حَكَم العلماء على رواة بالكذب عندما حاكموهم بالتاريخ، وحاسبوهم بالسنين، وهذه أمثلة تبين ذلك:

قال العالم: قدم علينا محمد بن حاتم الكشي وحدث عن عبد بن حميد، فسألته عن مولده، فذكر أنه وُلِد سنة ستين ومائتين، فقلت لأصحابنا: سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة. وادعى أبو خالد السقاء سنة تسع ومائتين أنه سمع أنس بن مالك ورأى عبد الله بن عمر فسأل أبو نعيم عن عمره فقال: خمس وعشرون ومائة سنة، فقال أبو نعيم لأصحابه: على زعمه مات ابن عمر قبل أن يولد بخمس سنين [راجع تاريخ بغداد ٤٠٢/١٤]. سأل إسماعيل بن عياش رجلًا يحدث عن خالد بن معدان، فقال له أي سنة كتبت عنه؟ قال: سنة ثلاثة عشرة ومائة، فقال له: أنت تزعم أنك سمعت خالد بن معدان بعد موته بسبع سنين. فهذه أمثلة ناصعة تصور لنا أهمية هذا العلم ومبالغ احتياج العلماء إليه لضبط أسانيد الأحاديث [فتح المغيث ٢٣٨/٣]

مناهج التأليف في علم رجال الحديث وأشهر المؤلفات

قام علماء الحديث بوضع أنواع كثيرة من المصنفات في تراجم الرواة وتواريخهم وأحوالهم، وكانت غايتهم الأولى هي خدمة السنة المطهرة، وذب الكذب والافتراء عنها، وتنوعت مناهجهم وطرقهم في التأليف، وأخذت أشكالًا عديدة، وإليك أهمها:

أ- مصنفات في الصحابة خاصة لتتبع تاريخهم وأحوالهم ومن أهمها:

١- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر توفي ٤٦٣ هـ وقد حوى خمسمائة وثلاثة آلاف ترجمة.

٢- أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير توفي ٦٣٠ هـ وقد حوى سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة آلاف ترجمة.

٣- الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني وقد حوى تسعة آلاف وأربعمائة وسبعة وسبعين ترجمة في الأسماء، وألْفًا ومائتين وخمسة وسبعين في الكنى، وألْفًا وخمسمائة وخمسة وأربعين في تراجم النساء، وهو أجمع وأفضل ما كتب في هذا الباب، وقد رتبه على حروف المعجم. 

ب- مصنفات على الطبقات، وهم يقصدون بالطبقة جماعة من الرواة عاشوا في عصر واحد تقريبًا ومن أشهر كتب الطبقات:

١- الطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد توفي ٢٣٠هـ، جمع فيه تراجم الصحابة والتابعين فمن بعده إلى وقته حسب طبقاتهم فأجاد وأحسن.

٢- طبقات الرواة، لخليفة بن خياط توفي ٢٤٠ هـ.

جـ- مصنفات في الرجال عامة ومن أفضل ما كتب بهذه الطريقة:

١- التاريخ الكبير، للبخاري توفي ٢٥٦هـ، حاول فيه استيعاب الرواة جميعًا فبدأ بالصحابة فمن بعدهم حتى طبقة شيوخه، فبلغ عددهم قريبًا من أربعين ألفًا ما بين ثقة وضعيف، ورجل وامرأة، ورتبه على حروف المعجم، قال فيه التاج السبكي: إنه لم يُسبق إليه، ومن ألف بعده في التاريخ أو الأسماء أو الكنى فعيال عليه.

٢- الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم الرازي توفي ٢٣٧هـ.

٣- تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام، للذهبي توفي ٧٤٨هـ جمع فيه بين الحوادث والوفيات، ورتبه على السنين، فبدأ بالهجرة حتى سنة سبعمائة، وقسمه إلى سبعين طبقة، وجعل كل طبقة عشر سنين، ورتب أسماء كل طبقة على حروف المعجم، وقد اختصره في كتاب سير أعلام النبلاء.

د- مصنفات في الثقات فقط كالثقات لابن حبان توفي ٣٥٤هـ.

هـ- مصنفات في الضعفاء فقط كالكامل في معرفة ضعفاء المحدثين وعلل الحديث لابن عدي توفي ٣٦٥هـ، والضعفاء الكبير للعقيلي توفي ٢٤٠ م ٣٢٢هـ.

و- مصنفات في رجال بلاد مخصوصة ومن أشهر كتب هذه الطريقة:

١- تاريخ بغداد للخطيب، البغدادي، توفي ٤٩٣هـ وهو من أجل الكتب وأكثرها فائدة.

٢- تاريخ دمشق، لابن عساكر توفي ٥٧١هـ وهو كتاب عظيم النفع.

٣- بغية الطلب في تاريخ حلب، لابن عديم الحلبي، توفي ٦٦٠هـ.

ز- مصنفات في رجال كتب مخصوصة ومن أفضل كتب هذه الطريقة:

١ - الكامل في أسماء الرجال، لعبد الغني المقدسي توفي ٦٠٠هـ، وهو خاص برجال الكتب الستة، وقد هذبه الحافظ المزي في كتابه تهذيب الكمال، ورتبه على حروف المعجم، وقد وضعت عليه كثير من الكتب من أهمها كتاب تهذيب التهذيب لابن حجر، وقد زاد عليه فوائد كثيرة حسنة ثم لخصه ابن حجر في كتابه تقريب التهذيب.

٢- الكاشف في معرفة أسماء الرجال، للذهبي وهو خاص برجال الكتب الستة فقط.

حـ- مصنفات خاصة بمن تكلم فيهم بحق أو بغير حق لبيان وجه الصواب في ذلك الكلام مثل: "ميزان الاعتدال" للحافظ الذهبي توفي ٧٤٨هـ.

ط- مصنفات خاصة بأنساب أهل الحديث ومن أهمها كتاب "الأنساب" للسمعاني توفي ٥٦٢هـ وهو كتاب جيد لم يصنف في بابه مثله.

ك- مصنفات في وفيات الرواة خاصة ومن أشهرها كتاب "التكملة لوفيات النقلة" للحافظ المنذري توفي ٦٥٦هـ.

ل- مصنفات في معرفة الأسماء والكنى والألقاب ومن أشهرها "نزهة الألباب في الألقاب" لابن حجر العسقلاني توفي ٨٥٢هـ لخص فيه ما عند غيره وزاد عليهم.

م- مصنفات في معرفة أوطان الرواة وبلدانهم، ومن أشهرها "معجم البلدان" لياقوت الحموي توفي ٦٢٦هـ.

ن- مصنفات في الترجمة لأهل قرون معينة مثل:

١- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر العسقلاني توفي ٨٥٢هـ.

٢- الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، لشمس الدين السخاوي توفي ٩٠٢هـ.

س- مصنفات في الترجمة لرجال مذاهب معينة، ومن أشهر هذه الكتب:

١- الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لابن أبي الوفاء الحنفي توفي ٧٧٥هـ.

٢- طبقات الشافعية، لتاج الدين السبكي توفي ٧٧١هـ.

٣- طبقات الحنابلة، لابن أبي يعلى الحنبلي.

٤- ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، للقاضي عياض ابن موسى اليحصبي توفي ٥٤٤هـ.

ع- مصنفات خاصة بما يتصف بصفة من صفات الضعف كالتدليس والإرسال والاختلاط مثل:

١ - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، لابن حجر العسقلاني توفي ٨٥٢هـ.

٢ - جامع التحصيل في أحكام المراسيل، للعلائي توفي ٧٦١هـ.

٣ - الاغتباط بمعرفة من رُمِي بالاختلاط، لسبط ابن العجمي الحلبي توفي ٨٤١هـ. والمصنفات في تاريخ الرواة كثيرة جدًا ومناهجها متنوعة، وقد ذكرت أشهرها، وهي بمجموعها تؤكد أن علماء المسلمين خدموا السنة المطهرة خصوصًا خدمات عظيمة، والتراث الإنساني خدمات جليلة، وقدموا ألوانًا عديدة من التثبت والبحث العلمي في العلوم النقلية. [راجع: الحديث والمحدثون لمحمد أبو زهو ص ٤٦٤، ومنهج النقد في علوم الحديث لنور الدين عتر ص ١٤٢، ودليل مؤلفات الحديث الشريف لمطبوعة لقديمة والحديثة ١٤٧/١].

الخلاصة

علم رجال الحديث هو علم يهتم بدراسة أحوال الرواة من حيث تاريخ ولادتهم ووفاتهم، وشيوخهم وتلاميذهم، وبلادهم ومواطنهم، ورحلاتهم، وأقوال العلماء فيهم.

نشأ هذا العلم مع بداية الرواية في الإسلام لتمييز الرواة الثقات من غيرهم.

من أهم فوائده: معرفة الثقات، التأكد من اتصال السند، ومعرفة الناسخ والمنسوخ.

تكلم في رجال الحديث علماء مثل: شعبة بن الحجاج، مالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، ومن أشهر المؤلفات في هذا العلم: "الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، و"تهذيب الكمال" للحافظ المزي.

موضوعات مختارة