Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

علم مصطلح الحديث

الكاتب

أ. د/ أيمن محمود مهدي

علم مصطلح الحديث

مصطلح الحديث هو علم بأصول وقواعد يُعرف بها حال السند والمتن، أو الراوي والمروي، من حيث القبول أو الرد.

علم مصطلح الحديث

هو علم بأصول وقواعد يعرف بها أحوال السند والمتن أو الراوي والمروي من حيث القبول والرد [راجع: فتح المغيث للسخاوي، تدريب الراوي للسيوطي ١/٤٠].

نشأة علم مصطلح الحديث

المتأمل في القرآن والسنة يجد أن الله تعالى قد وضع أساس هذا العلم، وأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهميته، ثم شيد العلماء بعده بنيانه. فقال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ ‌فَتَبَيَّنُوٓاْ} [الحجرات: آية ٦]. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نضَّر اللهُ امرأً سمِع منَّا شيئًا فبلَّغه كما سمِعه فربَّ مبلِّغٍ أوعى من سامع» [سنن الترمذي كتاب العلم باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع ٢٩٩/٤ رقم ٢٦٦٦ وقال حديث حسن صحيح]، وفي رواية أخرى «فربَّ حاملِ فقْهٍ إلى من هوَ أفقَهُ منْهُ وربَّ حاملِ فقْهٍ ليسَ بفقيهٍ» [التخريج السابق ٢٩٨/٤ رقم ٢٦٦٥ وقال حديث حسن]. فأشارت الآية والحديث إلى مبدأ التثبت في تلقي الأخبار، وكيفية ضبطها ووعيها ونقلها إلى الآخرين.

فقام الصحابة بحفظ الحديث في صدورهم ودونه البعض في كتب خاصة به، وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- اهتم المسلمون بجمع الحديث النبوي وتدوينه، خوفًا عليه من الضياع، فاجتهدوا اجتهادًا عظيمًا في حفظه وضبطه ونقله وتدوينه، مع الدقة والتحري، فكانوا يتثبتون في نقل الأخبار وقبولها، لاسيما إذا شكُّوا في صدق الناقل، فظهر بناءً على هذا موضوع الإسناد وقيمته في قبول الأخبار، قال ابن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم. [مقدمه صحيح مسلم ٥/١ باب بيان أن الإسناد من الدين].

وكان من الطبعي أن سبق تدوين الحديث تدوين علم أصول الحديث كما سبق تدوين الفقه علم أصول الفقه؛ وذلك لأن الحديث هو المادة المقصودة بالجمع والدراسة، وأصول الحديث هي القواعد والقوانين المتبعة في قبول الحديث أو رده.

وكان الصحابة والتابعون يعرفون قواعد هذا العلم، ويطبقونها عند التلقي، أو النقل دون أن يقوموا بكتابتها، أو ينصوا عليها، ثم جاء أهل العلم من بعدهم، فاستنبطوا قواعد هذا العلم من طرقهم في قبول الأخبار، ومنهجهم في معرفة الرواة، كما استنبطوا تبعًا لذلك شروط الرواية وطرقها وقواعد الجرح والتعديل.. إلخ، ثم قام العلماء بتدوين بعض مباحث هذا العلم في أثناء الكتب المؤلفة في متون الأحاديث كما هو ظاهر في مقدمة الإمام مسلم لصحيحه، وفي رسالة أبي داود لأهل مكة، وفي كتاب السنن للترمذي، كما دونوا بعضها في كتب الفقه وأصوله كما هو ظاهر في كتابي (الرسالة) و (الأم) للإمام الشافعي، ثم ما لبثت قواعد هذا العلم أن تكاملت ومباحثه أن نضجت، حتى أصبحت علمًا مستقلًا بذاته له مكانته وأهميته في منظومة العلوم الإسلامية.

واضع علم مصطلح الحديث

أول من ألف في هذا العلم على جهة الاستقلال هو القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامَهُرْمُزي المتوفى سنة ٣٦٠هـ، كتابه (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي) ولم يستوعب جميع مباحثه ولكنه أولُ من أفرده بالتأليف.

موضوع علم مصطلح الحديث

هو السند والمتن أو الراوي والمروي من حيث القبول فيعمل به أو الرد فلا يعمل به.

أسماء علم مصطلح الحديث

أطلق العلماء على هذا العلم عدة أسماء وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى فأسموه:

(أ) علم مصطلح الحديث لكون قواعده تغلب عليها الاصطلاحات الفنية.

(ب) علوم الحديث بالجمع لكون هذا العلم أصلًا لعلم الحديث دراية وهو منه بمنزلة أصول الفقه من الفقه. (ج) علم الحديث دراية لمقابلته لعلم الحديث رواية.

(د) علم أصول الحديث لكونه الأصل الذي تقام عليه رواية الحديث.

(هـ) علم مصطلح أهل الأثر، لأنه القواعد التي وضعها العلماء للوقوف على أحوال علم الحديث رواية. فهذه الأسماء لمسمى واحد وهو مجموعة القواعد والقوانين التي يعرف بها حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد [راجع: الكفاية في علم الرواية للخطيب ص ٣، ٧ الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ص ٣، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار للصنعاني ٦/١].

أهمية علم مصطلح الحديث

يعتبر هذا العلم من أشرف العلوم قدرًا وأرفعها ذكرًا فبواسطته يعرف المقبول من المردود من الحديث، كما يعرف المرفوع من الموقوف، وبه تستنبط الأحكام من السنة ويتم حسن الاقتداء بالرسول -صلى الله عليه وسلم-، وعلوم الشرع محتاجة إليه ومبنية عليه، وهو علم انفرد به المسلمون دون غيرهم من الأمم، فكان من أبرز ما قدموه للحضارة الإنسانية لما تميز به من دقة مسائله وأصالة قواعده، فهو بحق ميزان العلوم.

ثمرة علم مصطلح الحديث وغايته

معرفة المقبول من المردود، وتمييز الصحيح من السقيم، وصيانة الحديث من الكذب والاختلاق، وصيانة الشريعة من التحريم والتحليل بغير دليل.

حكم تعلم مصطلح الحديث ودراسته

يعتبر هذا العلم من فروض الكفايات إذا قام به البعض سقط الإثم عن الكل، فإن فرَّط فيه جميع المسلمين أثموا جميعًا. وهو واجب عيني على من تعين له واختص به ولم يسد غيره مسده.

أهم أنواع علم مصطلح الحديث

تناول العلماء بالشرح والدراسة تحت اسم مصطلح الحديث أنواعًا كثيرة كأقسام الحديث من حيث القبول والرد، وطرق التحمل والأداء، حتى قال الإمام السيوطي: (إنها كثيرة لا تعد)، وقال الحازمي: (علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تبلغ مائة، كل نوع منها علم مستقل، لو أنفق الطالب فيه عمره ما أدرك نهايته). وعلوم الحديث عامة تستهدف في مجموعها كيفية قبول الحديث أو رده، ومن أشهر هذه الأنواع:

(أ) علم الجرح والتعديل لمعرفة من تقبل روايته ومن تُرد. 

(ب) أقسام الحديث من حيث الصحة والحسن والضعف.

(ج) طرق تحمل الحديث وألفاظ الأداء ومراتبها.

(د) علم معرفة علل الحديث لمعرفة الأسباب الغامضة والخفية التي تقدح في صحة الحديث مع ظهور سلامته.

(هـ) علم معرفة الصحابة والتابعين للتفريق بينهما وتحديد المرفوع من الموقوف.

(و) علم الطبقات لمعرفة مواليد ووفيات الرواة لتمييز الراوي من غيره، وللتأكد من سماع الراوي من شيخه.

(ز) علم المؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق، والمشتبه من الأسماء والكنى والألقاب لتحديد شخصية الراوي والأمن من التداخل، وحتى لا يشتبه راوٍ بغيره.

(ح) علم التخريج لمعرفة المنهج الأمثل للوصول إلى الأحاديث في مصادرها الأصلية والحكم عليها ودراسة أسانيدها [راجع: تدريب الراوي ١/٥٣].

الاصطلاحات الخاصة بالمحدثين

 اشتهرت عند المحدثين ألفاظ يكثر دورانها على ألسنتهم منها:

(أ) الحديث: ويقصدون به أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -  وأفعاله وتقريراته وصفاته الخَلْقية والخُلُقية وسيرته.

(ب) السنة: وهي مرادفة للحديث عند جمهورهم وخصها بعضهم بأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -  وأفعاله وتقريراته وصفاته فقط.

(ج) الخبر: المشهور عندهم أنه مرادف للحديث، وخص بعضهم الحديث بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -  والخبر بما جاء عن غيره.

(د) الأثر: المشهور عندهم أنه مرادف الحديث وقد خص بعضهم الحديث بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والأثر بما جاء عن النبي وغيره.

(هـ) السند: ويقصدون به رواة الحديث الذين نقلوا ألفاظه.

(و) المتن: ويقصدون به الألفاظ التي ينتهي إليها السند أي: نص الحديث النبوي.

(ز) الإسناد: ويجعلونه مرادفًا للسند ويعنون به أحيانًا رفع الحديث إلى قائله مسندًا.

(ح) المُسْنَد - بفتح النون - ويعنون به الإسناد، وقد يطلقون على الحديث المرفوع المتصل مُسنَدًا، وشاع إطلاقه على كل كتاب جُمعت فيه مرويات كل صحابي على حدة.

ألقاب المشتغلين بالحديث

١- الراوي أو المُسنِد - بكسر النون - وهو الذي يروي الحديث بسنده سواء كان عنده علم به أم لا.

٢- طالب الحديث وهو المشتغل بدراسة الحديث رواية ودراية وشرحًا وفقهًا.

٣- المُحَدِّث هو من يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية ويطَّلع على كثير من الروايا ت وأحوال رواتها. 

٤- الحافظ وهو من يعرف في كل طبقة أكثر مما يجهله، وقيل هو من أحاط علمًا بمائة ألف حديث.

٥- الحجة هو من زاد علمه عن الحافظ، وقيل هو من حفظ ثلاثمائة ألف حديث بأسانيدها.

٦- الحاكم هو من أحاط علمًا بجميع الأحاديث المروية إسنادًا ومتنًا، حتى لا يفوته منها إلا اليسير.

٧ - أمير المؤمنين في الحديث وهو من زاد علمه عن الحاكم، وبلغ درجة لم يبلغها غيره.

أهم المؤلفات في الحديث

 ظهر التدوين في هذا العلم بشكل مستقل في القرن الرابع الهجري وأشهر المؤلفات فيه

- معرفة علوم الحديث، لأبي عبد الله الحاكم توفي عام ٤٠٥ هـ لكنه لم يهذب ولم يرتب.

- الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي توفي عام ٤٦٣ هـ، وهو كتاب حافل بكثير من مسائل هذا العلم وبيان قواعده، وهو من أجَلِّ المصادر في هذا العلم.

- علوم الحديث لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المعروف بابن الصلاح، وكتابه مشهور باسم مقدمة ابن الصلاح، وهو من أجود كتب المصطلح، جمع فيه ما تفرق في غيره، وقد خدمه كثير من العلماء نظمًا ونثرًا وشرحًا واختصارًا واستدراكًا ومعارضة؛ مما أثرى المكتبة الحديثية.

- فتح المغيث في شرح ألفية الحديث للسخاوي توفي ٩٠٢ هـ، وهو شرح على ألفية العراقي، وهو من أفضل شروح الألفية وأوفاها.

- تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي لجلال الدين السيوطي توفي ٩١١ هـ، وهو كتاب جيد جمع فيه مؤلِّفه فوائد كثيرة وعلومًا غزيرة.

- نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر لابن حجر العسقلاني توفي عام ٨٥٢ هـ، وهو جزء صغير من أنفع المختصرات وأوفاها، وقد اتسم بدقة ترتيبه وجودة تقسيمه، وقد شرحه مؤلِّفه وغيره من العلماء، ثم صنف كثير من العلماء المعاصرين كتبًا شتى ما بين مطول ومختصر.

الخلاصة

علم مصطلح الحديث نشأ مع بداية تدوين الحديث، وكان الصحابة والتابعون يطبقون قواعده دون تدوين، ثم قام العلماء بتأليف كتب خاصة في هذا العلم، ككتاب (المحدث الفاصل) للرامهرمزي، و(معرفة علوم الحديث) للحاكم، ومن أشهر الكتب في هذا العلم (مقدمة ابن الصلاح) و(نخبة الفكر) لابن حجر العسقلاني. أهمية علم مصطلح الحديث تكمن في تمييز الصحيح من الضعيف، وحفظ الشريعة من التحريف؛ لهذا يعتبر هذا العلم من فروض الكفاية، ودراسته فرض على من اختص به.

موضوعات مختارة