Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

غريب ألفاظ الحديث

الكاتب

ا. د/ موسى فرحات الزين

غريب ألفاظ الحديث

علم غريب الحديث علم يهتم بما وقع في متن الحديث من ألفاظ غامضة بعيدة عن الفهم، وقد اهتم العلماء المسلمين بعلم غريب الحديث اهتمامًا كبيرًا لما يترتب عليه من ضبط ألفاظ الحديث وفهم معناه.

مفهوم غريب ألفاظ الحديث

الغريب في اللغة: هو البعيد عن أقاربه، والمراد به هنا: الألفاظ التي خفي معناها.

وفي الاصطلاح: هو ما وقع في متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة عن الفهم لقلة استعمالها.

أهمية علم الحديث

وقد اهتم العلماء المسلمين بعلم غريب الحديث اهتمامًا كبيرًا لما يترتب عليه من ضبط ألفاظ الحديث وفهم معناه، إذ من العسير على المرء أن يروي ما لا يفهم، وينقل ما لا يحسن أداءه، ومعرفة مفردات الحديث ومعناها هي الخطوة الأولى إلى فهم معنى الحديث واستنباط الحكم منه، وتتأكد العناية بمعرفة غريب الحديث لمن يروي الحديث بالمعنى.

ومما تجدر ملاحظته أن حديث رسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن غريبًا على الأمة العربية في صدر الإسلام فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أفصح العرب لسانًا، وأعذبهم نطقًا، وأسدهم لفظًا، وأبينهم حجة، وأقومهم عبارة، وأعرفهم بمواقع الخطاب، ولا غرو في هذا فقد بعثه الله - عز وجل - في أمة تعتز بلغتها وتعجب لسحر كلمها، فكان يخاطب العرب على اختلاف قبائلهم ولهجاتهم بما يفهمون، وإذا غرب عن بعض أصحابه شيء مما يقوله سألوه عنه فبينه لهم.

وما لبث أن انتقل الرسول- صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى ودخل في دين الإسلام كثير من أبناء الأمم الأخرى الذين تعلموا من العربية ما لا غنى لهم عنه في المحاورة والخطاب، فكان من الطبيعي أن يجدوا في ألفاظ الحديث النبوي غريبًا أكثر مما يجده أبناء العربية، ونشأت أجيال جديدة من أبناء هذه الأمم احتاجت إلى معرفة كثير من هذه الألفاظ، فانبرى العلماء لبيانها وشرحها بل اهتموا بشرح الأحاديث كلها، حتى إن الإمام عبد الرحمن بن مهدي قال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لكتبت بجنب كل حديث تفسيره". ورأى غيره أن تفسير الحديث خير من روايته.

وهكذا ساهم علماء الحديث واللغة في بيان وتفسير غريب ألفاظ الحديث؛ لتسهل على الناس معرفة الدين وييسر لهم العمل بأحكامه.

تفاسير غريب الحديث

أجود ما يفسر به غريب ألفاظ الحديث ما جاء مفسرًا به في بعض طرق الحديث كحديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - في صلاة المريض: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». [البخاري -أبواب التقصير — باب إذا لم يطق قاعداً صلى على جنب]. 

وقد فسر قوله: «عَلَى جَنْبٍ» حديث علي - رضي الله عنه - ولفظه: «عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ». [الدارقطني — كتاب الصلاة — باب صلاة المريض لا يستطيع القيام والفريضة على الراحلة ٣٨٠/١].

وكقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح المتفق على صحته لابن صائد: «قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا، فَمَا هُوَ؟ قَالَ: الدُّخُّ». [صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب/كيف يعرض الإسلام على الصبي، حديث (٣٠٥٥). وصحيح مسلم، كتاب / الفتن وأشراط الساعة، باب/ذكر ابن صياد، حديث (٢٩٢٤). وسنن أبى داود، كتاب اللباس، باب/ما جاء في الأقبية، حديث (٤٠٢٨)].  فالدخ هنا هو: الدخان، وهو لغة فيه حكاه أهل اللغة وحكى بعضهم فيه فتح الدال، وقد روى أبو داود والترمذي من رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر في هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إنِّي قَدْ خبأت لَكَ خَبِيئَةً»، وقال الترمذي: «خَبِيئًا» وَخَبَّأ لَهُ: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [سورة الدخان آية ١٠]».

قال الترمذي: هذا حديث صحيح. والحديث متفق عليه دون ذكر الآية.

وذكر أبو موسى المديني أن السر في كونه خبأ له الدخان أن عيسى -عليه السلام - يقتله بجبل الدخان، فهذا هو الصواب في تفسير الدخ هنا، وقد فسره غير واحد على غير ذلك فأخطأ.

 قال الحاكم في علوم الحديث: "سألت الأدباء عن تفسير "الدخ" فقال: يدخها ويزخها بمعنى واحد الدخ والزخ.

 قال: والمعنى الذي أشار إليه ابن صياد - خذله الله - فيه مفهوم، ثم أنشد لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه – "طوبى لمن كانت له مزخة يزخها ثم ينام الفخة". فالمزخة: هي المرأة، ومعنى يزخها: يجامعها والفخة أن ينام فينفخ في نومه.

وهذا الذي فسر الحاكم به الحديث من كونه الجماع تخليط فاحش يغيظ العالم والمؤمن كما قال ابن الصلاح.

 قال العراقي رحمه الله: لم أر في كلام أهل اللغة أن الدخ بالدال هو الجماع، وإنما ذكروه بالزاي فقط.

وممن فسره على غير الصواب أيضًا أبو سليمان الخطابي، فرجح أن الدخ: نبت موجود بين النخيل، وقال: لا معنى للدخان ها هنا إذ ليس مما يخبأ إلا أن يريد بخبأت: أضمرت. وما قاله الخطابي أيضا غير مرض.

وبناءً على ما تقدم، فحري بمن يتعرض لتفسير غريب كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتحرى الدقة ولا يقدم على تفسير كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمجرد الظنون. وقد كان السلف يتثبتون فيه أشد تثبت.

سُئِلَ أحمد بن حنبل — رحمه الله — عن حرف منه فقال: "سلوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالظن".

وسُئِلَ الأصمعي عن حديث: «الجارُ أحقُّ بسَقَبه» [البخاري - كتاب الحيل - باب احتيال العامل ليهدى له حديث (٦٩٨١)، وأحمد ٦ / ٣٩٠]؛ فقال: "أنا لا أفسر حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ولكن العرب تزعم أن "السقب" اللزيق". ولا ينبغي أن يقلد من الكتب المصنفة في الغريب إلا ما كان مصنفوها أئمة جلة في هذا الشأن، فمن لم يكن من أهله تصرف فيه فأخطأ.

قال العراقي - رحمه الله -: " وقدْ كانَ بعضُ العَجَمِ يقرأُ عليَّ مِنْ مُدَّةِ سنينَ في «المصابيحِ» للبغويِّ، فقرأَ حديثَ: «إذا سَافرتُمْ في الخِصْبِ، فأَعْطُوا الإبلَ حَقَّها، وإذا سافرتُمْ في الجَدْبِ، فبادِرُوا بها نِقْيَها» [مسلم-كتاب الإمارة- باب مصلحة الدواب في السير حديث (١٩٢٦) واحمد٢/٣٧٨]، فَقَرَأَها نَقْبَها - بفتحِ النونِ وبالباءِ الموحدةِ بعدَ القافِ - فقلتُ لهُ: إنَّمَا هيَ نِقْيَهَا - بالكسرِ والياءِ آخرَ الحروفِ - فقالَ: هكذا ضبطَهُ بعضُ الشُّرَّاحِ في طُرَّةِ الكتابِ. فأخذْتُ منهُ الكتابَ، وإذا على الحاشيةِ كما ذكرَ. وقالَ النَّقْبُ: الطَّرِيْقُ الضَّيِّقُ بينَ جبَلَينِ. فقلتُ: هذا خطأٌ وتصحيفٌ فاحشٌ، وإنَّما هو النِّقْيُ، أي: الْمُخُّ الذي في العَظْمِ. ومنهُ قولُهُ في حديثِ أُمِّ زَرْعٍ: «لا سَمِينَ فَيُنْتَقى»، وفي حديثِ لأُضْحيَّةِ: «والعَجْفاءِ التي لا تُنْقِي». فليحذرِ طالبُ العلمِ ضبطَ ذلكَ من الحواشي، إلاَّ إذا كانتْ بخطِّ مَنْ يُعْرَفُ خطُّهُ من الأئِمَّةِ."

أشهر المصنفات في معرفة غريب الحديث

لقد اهتم العلماء بمعرفة غريب حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - اهتمامًا كبيرًا منذ أواخر القرن الثاني الهجري، فقد تكلم فيه جماعة من أتباع التابعين منهم: مالك بن أنس الإمام، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، ثم تتابع الناس بعدهم في الكلام على هذا الفن: مبينين للناس معاني كلماته المستغلق، وألفوا في ذلك الكتب القيمة التي كانت فيما بعد عدة الأجيال المتلاحقة وذخيرة القرون المتأخرة، ولولا همة هؤلاء الأئمة الأعلام لما انتفعنا اليوم بأحاديث النبي - عليه الصلاة والسلام -.

وإليك طائفة من أهم المؤلفات:

(١) كتاب أبو عبيدة معمر التميمي البصري المتوفي "سنة ٢١٠"، وهو كتاب صغير لم يجمع فيه الكثير من غريب الحديث ولم تكن قلته لجهله بغيره، بل لأن كل مبتدئ في شيء يكون مقلًا فيه عادة؛ ولأن الناس كانت لا تزال فيهم بقية من معرفة وأثارة من علم، فلعله قصد إلى ما يخفى على بعض الناس وترك ما يعرفه كل الناس.

(٢) غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام المتوفي "سنة ٢٢٤"، وهو كتاب جليل اتخذه الناس العمدة في هذا الفن، ويقال: إنه أفنى فيه عمره إذ جمعه في أربعين سنة. 

(٣) كتاب عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفي "سنة ٢٧٦"، وهو كتاب مشهور نهج فيه منهج أبي عبيد القاسم شيئًا إلا ما تدعو إليه الحاجة، كزيادة شرح أو بيان لفظ. وقال في مقدمته: "أرجو ألا يكون بقي بعد هذين الكتابين من غريب الحديث ما يكون لأحد فيه مقال ".

(٤) كتاب الغريبين - أي غريب القرآن وغريب الحديث - لأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي المتوفي "سنة ٤٠١"، وهو كتاب مرتب على حروف المعجم على وضع لم يسبق إليه، جمع فيه من غريب الحديث ما في كتب من تقدمه وزاد عليه فجاء كتابًا جامعًا حسن الوضع، فصار هذا الكتاب عمدة الناس في معرفة الغريب.

(٥) الفائق في غريب الحديث، لأبى القاسم الزمخشري المتوفي "سنة ٣٨ه"، وهو كتاب جاء شاملًا لما سبقه من التصانيف فكان اسمًا على مسمى.

(٦) كتاب مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض اليحصبي المتوفي "سنة ٥٤٤"، جمع فيه بين ضبط الألفاظ واختلاف الروايات وبيان المعنى، وخصه بالموطأ والصحيحين، وهو كتاب لو وزن بالجوهر أو كتب بالذهب كان قليلًا فيه.

(٧) النهاية في غريب الحديث والأثر، لأبي السعادات مبارك بن محمد الشيباني المعروف بابن الأثير المتوفي سنه "٦٠٦"، جمع فيه ما في كتاب الهروي وأبي موسى المديني من غريب الحديث والأثر، وأضاف إليه ما عثر عليه في كتب السنة من صحيح وسنن وجوامع ومصنفات ومسانيد، وقد رمز لما في كتاب الهروي بالهاء، ولما في كتاب أبي موسى بالسين. وهو أحسن كتب الغريب وأجمعها وأشهرها الآن وأكثرها تداولًا.


مراجع للاستزادة:

(١) معرفة علوم الحديث للحافظ أبي عبد الله الحاكم ت ٤٠٥ - ص ٩١ - ط دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد.

(٢) مقدمة ابن الصلاح مع شرحها التقييد والإيضاح. — ص ٢٧٥ — ط المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.

(٣) ألفية الحديث بشرحها فتح المغيث للعراقي ت ٨٠٦ — ص ٣٢٥ — ط دار الجيل بيروت.

(٤) تدريب الراوي للحافظ جلال الدين السيوطي ت ٩١١ — ١٨٤/٢ — ط دار الفكر.

(٥) الرسالة المستطرفة للحافظ محمد بن جعفر الكتاني ت ١٣٤٥هـ. - ص ١٥٤—. ط دار البشائر الإسلامية.

(٦) أصول الحديث د/ محمد عجاج الخطيب ص - ط دار الفكر

الخلاصة

غريب الحديث هو ما ورد في الأحاديث من ألفاظ نادرة أو غامضة يصعب فهمها دون شرح. وقد أولى العلماء هذا العلم اهتمامًا كبيرًا لضبط المعاني وتيسير الفهم الصحيح للسنة، خاصة بعد دخول الأعاجم في الإسلام. ودُوِّن في هذا الفن كتب جليلة مثل "النهاية" لابن الأثير، لتكون مرجعًا في شرح الألفاظ المشكلة.

موضوعات مختارة