Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فقه الحديث

الكاتب

ا. د/ أيمن محمود مهدي

فقه الحديث

فقه الحديث هو حُسن فهم النص النبوي وفق دلالات اللغة، وفي ضوء سياق الحديث وسبب وروده، وفي ظلال النصوص القرآنية والنبوية الأخرى، وفي إطار المبادئ العامة والمقاصد الكلية للإسلام.

المقصود بفقه الحديث

هو حُسن فهم النص النبوي وفق دلالات اللغة، وفي ضوء سياق الحديث وسبب وروده، وفي ظلال النصوص القرآنية والنبوية الأخرى، وفي إطار المبادئ العامة والمقاصد الكلية للإسلام مع ضرورة التمييز بين ما كان من السنة على سبيل التشريع وما ليس بتشريع، وما كان من التشريع له صفة العموم والدوام، وما له صفة الخصوص أو التأقيت؛ مع التأكد من سلامة النص من معارضة أقوى منه من القرآن، أو أحاديث أخرى أوفر عددًا أو أصح ثبوتًا أو أوفق بالأصول وأليق بحكمة التشريع، أو من المقاصد العامة للشريعة التي اكتسبت صفة القطعية؛ لأنها لم تؤخذ من نصٍ واحدٍ أو نصين بل أخذت من مجموعة من النصوص والأحكام أفادت بانضمام بعضها إلى بعض يقينًا وجزمًا بثبوتها.

أهمية فقه الحديث

غلب على المشتغلين بعلم الحديث الاهتمام بدراسة الأسانيد وتخريج الألفاظ وجمع المتون والحكم عليها، ولكن أساطين هذا العلم جمعوا مع ذلك الاعتناء بفقهه واستخراج كنوزه ودرره، ولم يكونوا زوامل للأخبار يحفظون ما لا يفهمون، ويروون ما لا يعقلون، ويتحملون ما لا يعلمون كما اتهم البعض المحدثين بأنهم لا فقه عندهم.

والغالب على الفقهاء أيضًا أنهم لا يتعمقون في دراسة علم الحديث ولا يراعون قواعده في مؤلفاتهم، والحقيقة أن المحدث أحوج ما يكون للفقه في الحديث، والفقيه أحوج ما يكون لدراسة علم الحديث، فالفقه ثمرة علم الحديث وقوام الشريعة ولا ثمرة بدون أصل، كما أن الفقيه يستنبط الأحكام من الحديث والثمرة إذا لم تبن على أصل صحيح كانت فاسدة، فكل فريق في حاجة ماسة إلى علم الآخر؛ ليكمل به ما عنده فلابد للفقيه من الحديث فإن جل أحكام الفقه ثابتة بالسنة، ولابد للمحدث من الفقه حتى يعي ما يحمله، ولا يكون مجرد ناقل، أو يفهمه على غير وجهه، وهذا يحتاج إلى فقه عميق ونظر دقيق ودراسة مستوعبة للنصوص وإدراك بصير لمقاصد الشريعة وحقيقة الدين، وإلا كان ضرره أكبر من نفعه، ولذلك كان لابد للمجتهد من دراسة علم الحديث ليحسن استنباط الأحكام، وقد أدرك المحدثون أهمية الفقه بالنسبة لهم، ونبهوا طلاب الحديث إلى ذلك.

قال سفيان بن عيينة: "لوكان الأمر بيدنا لضربنا بالجريد كل محدثٍ لا يشتغل بالفقه، وكل فقيه لا يشتغل بالحديث". وقال أيضا:" يا أهل الحديث تعلموا معاني الحديث فإني تعلمت معاني الحديث ثلاثين سنة".

وقال سليمان بن حيان: "كنا نصحب سفيان الثوري قد سمعنا ممن سمع منه إنما نريد منه تفسير الحديث" [حلية الأولياء لأبي نعيم٦/٣٣٦].

وقال الفضل بن دكين: "كنت أمر على زفر فيقول لي: تعال حتى أغربل لك ما سمعت، فكنت أعرض عليه الحديث، فيقول: هذا ناسخ٠. هذا منسوخ ٠. هذا يؤخذ به ٠. هذا يرفض "٠ [تاريخ الإسلام للذهبي ١٧٨/٦]

وقال وكيع لتلاميذه: "أي الإسنادين أحب إليكم؟ الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله؟ أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟ فقالوا: الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله فقال: يا سبحان الله الأعمش شيخ - أي محدث قليل الدراية بالفقه - وأبو وائل شيخ وسفيان فقيه ومنصور فقيه وإبراهيم فقيه وعلقمة فقيه وحديث يتداوله الفقهاء خير من أن يتداوله الشيوخ" [راجع: معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١ ١]٠

ولذلك قال الإمام ابن أبي حاتم الرازي:" كان حديث الفقهاء أحب إليهم من حديث المشيخة" [الجرح والتعديل ٠٢٥/١].

ولذلك قال الإمام أحمد: "إذا كان يعرف الحديث ومعه فقه أحب إليّ من حفظ الحديث ولا يكون معه فقه"، ولذلك عندما لامه إنسان في حضوره مجلس الشافعي، وتركه مجلس سفيان بن عيينة قال له أحمد: "اسكت فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول ولا يضرك، وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف ان ألا تجده [تدريب الراوي للسيوطي ١ /٨].

وقال علي بن المديني: "أشرف العلم الفقه في متون الأحاديث ومعرفة أحوال الرواة "[منهاج السنة النبوية لابن تيمية ٠١١٥/٤].

ولكنه ظهرت ناشئة في العصور الأخيرة جعلوا همهم مجرد الرواية والنقل، واعتنوا بالجمع دون الفهم، فأساءوا إلى السنة من حيث أرادوا نفعها.

أشهر فقهاء المحدثين

اشتهر كثير من المحدثين ببراعتهم في فقه الحديث واستخراج فوائده، أخص منهم الإمام الزهري، والأوزاعي، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل. وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وإسحاق ابن راهويه، والبخاري الذي ظهر فقهه وفهمه للأحاديث في صحيحه في تراجم الأبواب وإشارته في التراجم وتكراره أو تقطيعه للحديث الواحد في مواضع عدة بحسب مناسباته الفقهية، وكثيرًا ما يدلي برأيه في مسائل تكون موضع خلاف، وقد يترك المسألة من غير قطع إذا لم يترجح عنده شيء حتى قيل: فقه البخاري في تراجمه، وكذلك الإمام مسلم وأبو داود والترمذي الذي عرض في سننه من الآراء الفقهية المختلف فيها وغيرهم من علماء الحديث.

الخلاصة

فقه الحديث هو حُسن فهم النصوص النبوية في سياقها اللغوي والتشريعي والشرعي العام، بما يحقق مقاصد الشريعة، تبرز أهميته في التمييز بين التشريع وغيره، واستنباط الأحكام بدقة من السنة، وقد جمع كبار المحدثين بين الرواية والدراية، وظهرت براعتهم في شروح الأحاديث، مما ساهم في بناء الفقه الإسلامي على أسس راسخة.

موضوعات مختارة