مرسل الصحابي باب دقيق من أبواب علوم الحديث، يفيض بعطر النبوة، وينضح بحكمة التلقي بين الغائب والشاهد، ففيه تتجلى ثقة الصحابة وعدالتهم، وتعلو مكانة الخبر رغم غياب المباشرة، إذ ما أُرسل عنهم فهو في حكم الموصول المسند، تنطق به العدالة وتزكيه الصحبة.
مرسل الصحابي باب دقيق من أبواب علوم الحديث، يفيض بعطر النبوة، وينضح بحكمة التلقي بين الغائب والشاهد، ففيه تتجلى ثقة الصحابة وعدالتهم، وتعلو مكانة الخبر رغم غياب المباشرة، إذ ما أُرسل عنهم فهو في حكم الموصول المسند، تنطق به العدالة وتزكيه الصحبة.
هو الحديث الذي يرويه صحابي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمعه منه إما: لصغر سنه، أو تأخر إسلامه، أو انشغاله.
فأحداث الصحابة: مثل: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهم - وغيرهما.
ومن تأخر إسلامه: كأبي هريرة، وجرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنهما - وغيرهما.
فليس كل الصحابة قد سمع الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وإنما كانت لهم ضيعة وأشغال ولم يكن الناس يكذبون يومئذٍ، وكان الشاهدُ يحدث الغائب.
ما روته عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قالت: "أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، ......". [متفق عليه: أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب بدء الوحي باب (٣) ٣٠/١ رقم ٣ كما أخرجه في غير موضع من صحيحه. ومسلم في الصحيح: كتاب الإيمان - باب بدء الوحي إلى رسول الله].
فهذا الحديث من مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم، فإن عائشة - رضي الله عنها - لم تدرك هذه القضية، فتكون قد سمعتها من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي بعد فترة، أو من الصحابة.
ما عليه جمهور العلماء من المحدثين وغيرهم أن مراسيل الصحابة كلهم مقبولة لكون جميعهم عدولًا مرضيين، وأن الظاهر فيما أرسله الصحابي ولم يبين السماع فيه، أنه سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من صحابي سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم.
وأما من روى منهم عن غير الصحابة فقد بين في روايته ممن سمعه، وهو أيضًا قليلٌ نادرٌ فلا اعتبار به.
والجواب عن ذلك: يقول ابن الصلاح: ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه "مرسل الصحابي"، مثل ما يرويه ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمعوه منه، لأن ذلك في حكم الموصول المسند؛ لأن روايتهم عن الصحابة، والجهالة بالصحابة غير قادحة؛ لأن الصحابة كلهم عدول.
ويقول الإمام النووي: والصواب المشهور أنه يحتج به مطلقًا لأن روايتهم عن غير الصحابة نادرة، وإذا رووها بينوها.
مراجع للاستزادة:
مرسل الصحابي هو ما رواه الصحابي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دون سماع مباشر، إما لصغر سنه أو تأخر إسلامه أو انشغاله. وجمهور العلماء على قبول مراسيل الصحابة لعدالتهم وثقة روايتهم عن بعضهم البعض.