Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

البدل من الروايات

البدل من الروايات

يُعدُّ البدل في الروايات من أبرز صور العلو النسبي في علم الحديث، حيث يحرص المحدثون على تقليل عدد الوسائط بين الراوي والمصنف لزيادة قوة السند، وقد اعتنى به كبار الأئمة كالذهبي والمزي وابن حجر، لما فيه من فوائد علمية وإسنادية.

مفهوم العلو النسبي وعلو التنزيل

من أقسام العلو النسبي للإسناد: القرب بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة أو غيرها من الكتب المعتمدة، وقد سماه ابن دقيق العيد: علو التنزيل، وهذا القسم الأخير يتنوع إلى أنواع منها البدل في الروايات.

والبَدَل: بفتحتين، والبدل بالكسر (البديل) كلها بمعنى، والجمع (أبدال) والبديل أيضًا يُجمع على بدلاء، [انظر المعجم الوسيط مادة (بدل)] وأبدلته بكذا إبدالا: نحيت الأول وجعلت الثاني مكانه. [المصباح المنير للفيومي ص ٣٩ مادة (بدل)].

والمراد به عند علماء الحديث: الوصول إلى شيخِ شيخِ أحد المصنفين من غير طريقه بعددٍ أقلَ مما لو رُوي من طريقه عنه.

وقد كثر استعمال هذا النوع عند المتأخرين من علماء الحديث، ومن ثم يقول ابن الصلاح: "وقد كثر اعتناء المحدثين المتأخرين بهذا النوع".

 وممن وجد هذا النوع في كلامه أبو بكر الخطيب الحافظ وبعض شيوخه، وأبو نصر ابن ماكولا، وأبو عبد الله الحميدي وغيرهم من طبقتهم وممن جاء بعدهم. [مقدمة ابن الصلاح ص ١٥٠]

تطبيق المزي في تهذيب الكمال

وقد استعمله الإمام المزي كثيرًا في كتابه (تهذيب الكمال) منها: حديث أخرجه أبو داود في سننه [كتاب الصوم باب فيمن اختار الصيام ٢/٣١٦ ٠ حديث (٢٤٠٩)] عن حامد بن يحيى عن هاشم بن القاسم عن عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي...... الحديث.

وأخرجه أحمد في مسنده عن أبي النضر عن عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي ..... الأسدي. [مسند أحمد: ٣/ ٤٧٦]

قال المزي في هذا الحديث : أخبرنا به أبو الحسن بن البخاري وأبو الغنائم بن علام وأحمد بن شيبان قالوا: أخبرنا حنبل بن عبد الله قال : أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال : أخبرنا أبو علي بن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك قال : حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال : حدثنا أبو النضر قال: حدثنا عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي قال : حدثني حبيب بن عبد الله - يعني أباه - قال : سمعت سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي يحدث عن أبيه قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَتْ لَهُ حَمُولَةٌ تَأْوِي إِلَى شِبَعٍ فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ»، قال: رواه عن حامد البلخي عن أبي النضر، فوقع لنا بدلًا عاليًا. [سنن أبي داود، كتاب الصوم، حديث (٢٤١٠)]

قلت: لو أن المزي روى هذا الحديث من طريق أبي داود لكان بينه وبين عبد الصمد ابن حبيب - ثماني رواة، وكذلك لو رواه من طريق أحمد بن حنبل لكان أنزل مما لو رواه من طريق شيخ أحمد، ولكن لما سلك طريقة البدل في رواياته رواه من طريق حامد بن يحيى البلخي - شيخ أبي داود - عن أبي النضر شيخ - أحمد بن حنبل عن عبد الصمد بن حبيب - شيخ شيخ كل من أبي داود، وأحمد - قلت: وبذلك وقع بدلًا عاليًا، وقد استخدمه الإمام الذهبي أيضًا كثيرًا في كتبه.

 منها: حديث أخرجه مسلم عن عمرو الناقد عن إسحاق بن سليمان... الحديث. [في كتاب الزكاة باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة: ٢/ ١٥٩حديث (١٠٥٧)]

صنيع الذهبي في السير وغيرها

روى الذهبي عن عبد الله بن محمد الأديب عن يوسف بن محمود بقراءتي عن السِّلَفي عن الثقفي عن يحيى المزكي عن محمد بن يعقوب الشيباني عن حامد بن أبي حامد عن إسحاق بن سليمان الراوي سمعت مالكًا عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس رضي الله عنه قال: «كُنتُ معَ رسولِ اللهِ – صلّى اللهُ عليهِ وسلّم – وعليهِ بُرْدٌ غليظُ الحاشيةِ، فأدركهُ أعرابيٌّ، فجبذَهُ من خلفِه جبذةً، حتى رأيتُ صفحةَ عُنقِه قد أثّرَ فيها حاشيةُ البُرْدِ من شدّةِ جبذته، فقال: يا محمّدُ، أَعْطِني من مالِ اللهِ الذي عندك؟ فالتفتَ إليهِ النبيُّ – صلّى اللهُ عليهِ وسلّم – فضحك، وأمرَ له بعطاءٍ». [صحيح البخاري، كتاب اللباس، حديث (٥٨٠٩)، وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، حديث (١٠٥٧)]

قال: وقع لنا بدلًا عاليًا [تذكرة الحفاظ للذهبي١/ ٣٥٥]. قلت: أيضًا فإن الذهبي لو روى هذا الحديث من طريق مسلم لكان بينه وبين إسحاق بن سليمان شيخ شيخ مسلم تسعة رواة - لكنه سلك طريقة البدل في الروايات في هذا المثال، فروى هذا الحديث من غير طريق مسلم ووصل به إلى إسحاق بن سليمان، وبذلك كان بينه وبين شيخ مسلم - سبعة رواة - وهذا إسناد عالٍ بالنسبة للسابق، لأن رجاله أقل.

استشهادات ابن حجر

وقد استعمله الإمام ابن حجر أيضًا كثيرًا في كتبه منها: قال في حديث أخرجه مسلم بن الحجاج عن إسحاق بن منصور عن النضر قال: فوقع لنا بدلًا عاليًا. [تغليق التعليق لابن حجر٢/ ١٨]

فضل الإسناد العالي

وعلى هذا فقد اتفق العلماء على أن الإسناد العالي أفضل من النازل، وذلك لأن العالي يبعد فيه احتمال الخطأ، وكلما كثر رجال الإسناد تدرج إليه احتمال الخطأ، وكلما قصر السند كان أسلم، اللهم إلا أن يكون في نزول السند فوائد ليست موجودة في الإسناد العالي كأن يكون رجال النازل، أوثق، أو أحفظ، أو أفقه، أو في تصريح بالسماع من مولى ونحو ذلك. [فتح المغيث للحافظ العراقي ص ٣٠٠]

 قال ابن المبارك: "ليس جودةُ الحديث قرب الإسناد، إنما جودةُ الحديث صحةُ الرجال"٠  وينظر العالي من الأسانيد. والله أعلم.

الخلاصة

البدل في الروايات يتيح الوصول إلى إسناد عالٍ بأقل عدد من الرواة، مما يقلل احتمالات الخطأ ويعزز صحة الحديث، وقد طبّقه المحدثون المتأخرون بكثرة، مستفيدين من مسالك بديلة عن المصنفين، وتبقى معرفة هذا النوع وإتقانه من أدوات التميّز في دراسة السنة النبوية.

موضوعات مختارة