Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التجويد للإسناد أو تدليس التسوية

الكاتب

أ. د/ علي عبد الباسط مزيد

التجويد للإسناد أو تدليس التسوية

يُعدّ تدليس التسوية، المعروف قديمًا بـ "التجويد"، من أخطر أنواع التدليس في علم الحديث، حيث يعمد المدلِّس إلى تحسين الإسناد ظاهريًا بإسقاط الرواة الضعفاء أو صغار السن بين الثقات وهذا ما سنعرفه في هذا المقال.

مفهوم التجويد للإسناد أو تدليس التسوية

مفهومه كما ذكر الحافظ العلائي والحافظ ابن الصلاح: "هو أن يروي المدلِّس حديثًا في إسناده ضعيف أو صغير السن بين ثقتين، أحدهما يروي عن الآخر، فيُسقط الضعيف أو صغير السن، ويجعل بين الثقتين عبارة موهمة، فيستوي الإسناد كله ثقات بحسب الظاهر لمن لم يخبر هذا الشأن.

وعرّفه الحافظ العراقي في (فتح المغيث) بقوله: "أن يروي (أي: المدلِّس) حديثًا عن شيخ ثقة، وذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة، فيأتي المدلِّس الذي سمع الحديث من الثقة الأول فيسقط الضعيف الذي في السند، ويجعل الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل، فيستوي الإسناد كله ثقات"، ويبدو الإسناد بذلك صحيحًا أو على الأقل حسنًا.

وكان القدماء يسمونه "تجويدًا"، فيقولون: "جوّدَه فُلان"، أي: ذكر مَنْ فيه من الأجواد، وحذف غيرهم، وصيّر الإسناد النازل عاليًا.

وكان ابن القطان يسمّيه "تسوية" بدون لفظ التدليس، فيقول: "سوّاه فُلان"، "وهذه تسوية".

موقف العلماء من تدليس التسوية

موقف العلماء من هذا النوع من التدليس:

هذا النوع من التدليس مذموم من قبل جمهور العلماء، وعدّوه أفحش أنواع التدليس وشرها مطلقًا.

ولذلك نهوا عنه، ونبّهوا على المعروفين به، وحذروا من أحاديثهم التي دلّسوها.

وقال العراقي: "وهو قادح فيمن تعمد فعله".

وقال البقاعي: "سألت شيخنا - يريد الحافظ ابن حجر العسقلاني - هل تدليس التسوية جرح؟ قال: لا شك أنه جرح، فإنه خيانة لمن ينقل إليهم، وغرور، فقلت: كيف يوصف به الثوري والأعمش مع جلالتهما؟ فقال: أحسن ما يعتذر به في هذا الباب أن مثلهما لا يفعل ذلك إلا في حق من يكون ثقة عنده، ضعيفًا عند غيره". قال الحافظ ابن حجر ذلك؛ لأن الثوري والأعمش لم يدِّلسًا عن الضعفاء والمتروكين.

من أشتهر عنه تدليس التسوية

وممَّن عُرف عنه هذا النوع من التدليس:

١-بَقيّة بن الوليد بن صائد الكُلاعي الحمصي: روى له البخاري تعليقًا، وروى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة. قال أبو مسهر: "أحاديث بَقيّة ليست نَقيّة، فكن منها على تَقيّة" [ميزان الاعتدال، ١/٣٣٢، ترجمة بقية بن الوليد].

٢- الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي: روى له أصحاب السنن الأربعة، قال أبو مُسْهر: "كان يحدث بأحاديث الأوزاعي عن الكذابين، ثم يدلِّسها عنهم [تدريب الراوي، ١/٨١]،

وقال صالح جَزَرة: "سمعت الهيثم بن خارجة يقول: قلت للوليد بن مسلم: قد أفسدت حديث الأوزاعي، قال: كيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزهري، وعن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد؛ وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع "عبد الله بن عامر الأسلمي"، وبينه وبين الزهري "أبا الهيثم قرة بن موسى"، قال: أنبَل [أي: أرفع مكانته]، أي: أرفع مكانته الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء، قلت: فإذا روى عن هؤلاء - وهم ضعفاء - أحاديث مناكير، فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات، ضعف الأوزاعي، فلم يلتفت إلى قولي [المصدر السابق، ١/٢٨١-٢٨٢، وفتح المغيث للعراقي، ص٨٤-٨٥].

وفُحْش هذا التدليس أكبر إذا كان الساقط من الإسناد كذابًا أو وضّاعًا، ولذلك نهى عنه يحيى بن معين وقال: "لا يفعل، لعل الحديث عن كذّاب ليس بشيء، فإذا هو قد حسّنه وثبّته" [الكفاية للخطيب، ص ٥١٨].

الخلاصة

تدليس التّسوية هو إسقاط الراوي الضعيف أو صغير السن من الإسناد بين ثقتين، ليظهر الإسناد كله ثقات، ويُعدُّ هذا النوع من التدليس مذمومًا وأفحش أنواعه عند جمهور العلماء.

موضوعات مختارة