العِلّة في الحديث هي الخيط الدقيق الذي يفصل بين الصحيح والسقيم، ويكشف دقائق الخلل في الروايات، هي ميدان النُّقاد، وسِرُّ التمحيص الذي لا يُجيده إلا من أوتي فهمًا ثاقبًا وبصيرة نافذة.
العِلّة في الحديث هي الخيط الدقيق الذي يفصل بين الصحيح والسقيم، ويكشف دقائق الخلل في الروايات، هي ميدان النُّقاد، وسِرُّ التمحيص الذي لا يُجيده إلا من أوتي فهمًا ثاقبًا وبصيرة نافذة.
العلة لغة: العِلة بالكسر: المرض. يقال: علَّ فلان علا: مرض، فهو عليل. [القاموس المحيط ٤/٢١، المعجم الوسيط ٦٢٣].
واصطلاحًا: عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فأثرت فيه؛ أي قدحت في صحته. [التبصرة والتذكرة ١/٢٢٦، مقدمة ابن الصلاح ٤٢العلة لغة: العِلة بالكسر: المرض. يقال: علَّ فلان علا: مرض، فهو عليل. [القاموس المحيط ٤/٢١، المعجم الوسيط ٦٢٣].
واصطلاحًا: عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فأثرت فيه؛ أي قدحت في صحته. [التبصرة والتذكرة ١/٢٢٦، مقدمة ابن الصلاح ٤٢، تدريب الراوي ١/٢٩٥].
ويلاحظ على هذا التعريف أنه قد اشترط في العلة أن تكون خفية وأن تكون قادحة، وهذا ما ذهب إليه كثير من المحدثين، لكننا مع ذلك نجد بعض العلماء يطلق العلة ويريد بها ما هو أعم من ذلك؛ حيث يُدخل فيها العلة الظاهرة، والعلة غير الظاهرة.
قال الحافظ ابن حجر: "والعلة أعم من أن تكون قادحة أو غير قادحة خفية أو واضحة". [النكت، لابن حجر ٢/٧٧١].
وذكر الصنعاني ما يدل على أن تقييد العلة بكونها خفية قادحة هو عنده قيد أغلبي؛ حيث قال: "وكأن هذا التعريف أغلبي للعلة، وإلا فإنه سيأتي أنهم يعللون بأشياء ظاهرة غير خفية ولا غامضة". [توضيح الأفكار ٢/٢٧].، تدريب الراوي ١/٢٩٥].
ويلاحظ على هذا التعريف أنه قد اشترط في العلة أن تكون خفية وأن تكون قادحة، وهذا ما ذهب إليه كثير من المحدثين، لكننا مع ذلك نجد بعض العلماء يطلق العلة ويريد بها ما هو أعم من ذلك؛ حيث يُدخل فيها العلة الظاهرة، والعلة غير الظاهرة.
قال الحافظ ابن حجر: "والعلة أعم من أن تكون قادحة أو غير قادحة خفية أو واضحة". [النكت، لابن حجر ٢/٧٧١].
وذكر الصنعاني ما يدل على أن تقييد العلة بكونها خفية قادحة هو عنده قيد أغلبي؛ حيث قال: "وكأن هذا التعريف أغلبي للعلة، وإلا فإنه سيأتي أنهم يعللون بأشياء ظاهرة غير خفية ولا غامضة". [توضيح الأفكار ٢/٢٧].
العلة تكون - أحيانًا - في الإسناد، وأحيانًا تكون في المتن، فإذا وقعت العلة في الإسناد فإما أن تقدح في السند فقط أو فيه وفي المتن أو لا تقدح مطلقًا، وهكذا إذا وقعت العلة في المتن، فعلى هذا سيكون للعلة خمسة أقسام [النكت ٢/٧٤٧، توضيح الأفكار ٢/٣١، ٣٢، مقدمة علل الدارقطني ١/٣٩] نشير إليها فيما يأتي:
أ. تقع العلة في الإسناد ولا تقدح مطلقًا:
مثاله: ما رواه المدلس بالعنعنة، فهذا يوجب التوقف عن قبوله، فإذا وجد من طريق آخر قد صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير قادحة. [النكت ٢/٧٤٧، مقدمة علل الدارقطني ١/٤٠].
ب. تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه دون المتن:
مثاله: ما رواه يعلى بن عبيد الطنافسي عن الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي – صلى الله عليه وسلم: «البَيِّعانِ بالخِيارِ» [رواية يعلى أخرجها الطبراني في الكبير ١٣٦٢٩، وانظر: تفاصيل الطرق في التلخيص الحبير ٣/٢٠]، فغلط يعلى في قوله: (عمرو بن دينار)، وإنما هو عبد الله بن دينار كما رواه الأئمة المتقنون من أصحاب سفيان الثوري، مثل: الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، ومخلد بن يزيد وغيرهم [علوم الحديث، للحاكم ٨٢، ٨٣، تدريب الراوي ١/٢٩٧، مقدمة علل الدارقطني ١/٤٠].
ج. تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه وفي المتن معًا:
وذلك كأن يوجد في الحديث إرسال أو وقف، أو إبدال راوٍ ضعيف براوٍ ثقة.
مثال ذلك: ما وقع لأبي أسامة - حماد بن أسامة الكوفي وهو ثقة [تقريب التهذيب ١/١٩٥] في روايته عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر- وهو من ثقات الشاميين [تقريب التهذيب ١/٥٠٢] - قَدِم عبد الرحمن الكوفة فكتب عنه أهلها، ولم يسمع منه أبو أسامة، ثم قَدِم بعد ذلك الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم - وهو من ضعفاء الشاميين [التقريب ١/٥٠٢] فسمع منه أبو أسامة، وسأله عن اسمه فقال: عبد الرحمن بن يزيد، فظن أبو أسامة أنه ابن جابر فصار يحدث عنه وينسبه من قبل نفسه، فيقول: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة عن جابر، ولم يفطن إلا أهل النقد فميزوا ذلك ونصوا عليه كالبخاري، وأبي حاتم وغير واحد. [النكت ٢/٧٤٨، توضيح الأفكار ٢/٣٢، مقدمة علل الدارقطني ١/٤١، مقدمة البحر الزخار ١/١٩].
د. تقع العلة في المتن ولا تقدح فيه، ولا في الإسناد:
مثاله: كل ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن الجمع رُدَّ إلى معنى واحد فإن القدح ينتفي عنها. [المصادر السابقة].
ه. تقع العلة في المتن وتقدح فيه دون الإسناد:
مثاله: ما انفرد مسلم [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة، رقم ٣٩٩] بإخراجه في حديث أنس - رضي الله عنه - من اللفظ المصرح بنفي قراءة: (بسم الله الرحمن الرحيم) فأعَلَّ قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: "فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" من غير تعرض لذكر البسملة، وهو الذي اتفق البخاري [صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب ما يقول بعد التكبير، رقم ٧٤٣]، ومسلم [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة، رقم ٣٩٩] على إخراجه، ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له ففهم من قوله: "كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين" أنهم كانوا لا يبسملون، فرواه على فهمه وأخطأ فيه؛ لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيها تعرض لذكر البسملة [علوم الحديث، للحاكم ٨٣، النكت ٢/٧٤٨، الباعث الحثيث ٦٧].
تعرف العلة بالتفرد من الراوي أو مخالفته لغيره مع قرائن أخرى، قال ابن الصلاح: "ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم بغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه. [المقدمة ٤٢].
من أبرز الطرق وأهمها في اكتشاف العلة جمع روايات الحديث ومقارنتها؛ لأن جمع الروايات من حيث اتفاقها وافتراقها هو مفتاح بيان الوهم واكتشافه، قال ابن حجر: "مدار التعليل في الحقيقة على بيان أصحاب الاختلاف" [النكت، لابن حجر ٢/٧١١]، ولكن مع معرفة تامة بالرواة ومراتبهم، ومستوى حفظهم.
قال الخطيب: "السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط". [الجامع، للخطيب ٢/٢٩٥].
وقال ابن المديني: "الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه". [الجامع، للخطيب ٢/٢١٢، تدريب الراوي ١/٢٩٦].
العلة في الحديث هي سبب خفي يؤثر على صحته، وقد تكون في السند أو المتن، وتنقسم العلة إلى خمسة أقسام حسب تأثيرها، فقد تكون قادحة أو غير قادحة، وتُعرف العلة من خلال تفرد الراوي أو مخالفته لغيره مع وجود قرائن تدل عليها.