وإن
قال التابعي: كانوا يفعلون كذا، فقال الإمام النووي: "إنه لا يدل على فعل
جميع الأمة بل على البعض فلا حجة فيه إلا أن يصرح بنقله عن أهل الإجماع فيكون نقلا
للإجماع وفي ثبوته بخبر الواحد خلاف".
وإذا قال التابعيُّ: (أُمِرْنَا بكذا،
أو نُهِينَا عن كذا)، فهو مُرسَلٌ.
قاله أبو نصر ابنُ الصباغ.
وقال الإمام الغزاليُّ رحمه
الله: (إذا قال التابعي: أُمِرْنَا بكذا،
احتمل أمرَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، وأمرَ الأمةِ بأجمعها، والحُجَّةُ
حاصلةٌ به، ويَحتمل أمرَ الصحابة، لكن لا يليقُ بالعالِمِ أن يُطلِقَ ذلك إلا وهو
يُريدُ مَن يجبُ طاعتُه، ولكنَّ الاحتمالَ في قولِ التابعي أظهرُ منه في قولِ
الصحابي).
ويُؤخَذ من كلام الغزالي أنه يُرَجِّح
الرَّفْع، ألا تراه يقول بعد قولِه: "لكن لا يليق بالعالِم أن يُطلق ذلك إلا
وهو يريد من يجب طاعته".
وأما قول التابعي: "كنَّا نفعل
كذا"، فليس بمرفوعٍ قطعًا، ولا بموقوفٍ إن لم يُضِفْهُ إلى زمن الصحابة، بل
هو مقطوعٌ.
فإن أضافه، احتمل الوقف، ويَحتمل عدمه؛
لأن تقريرَ الصحابيِّ لا يُنسَبُ إليه، بخلاف تقريرِه – رحمه الله.
وإن قال التابعي: "كانوا يفعلون كذا"، فقال الإمام النووي: (إنه لا يدلُّ على
فعلِ جميعِ الأمة، بل على البعض، فلا حُجَّةَ فيه، إلا أن يُصرِّحَ بنقله عن أهل
الإجماع، فيكون نقلًا للإجماع، وفي ثبوتِه بخبرِ الواحدِ خلافٌ).