Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

قول التابعي غير الصريح في رفع الحديث

الكاتب

أ.د/ موسى فرحات الزين

قول التابعي غير الصريح في رفع الحديث

تختلف آراء العلماء حول عبارات التابعين؛ فإذا قال التابعي "قال رسول الله كذا"، فإنه يُعد حديثًا مرفوعًا مرسلًا. أما قوله "من السنة كذا"، فقد اختلفوا فيه بين المرفوع والموقوف، بينما يُعتبر قول التابعي "أُمرنا بكذا" مرسلًا. أما قوله "كنا نفعل كذا"، فإنه ليس بمرفوع قطعًا.

آراء العلماء حول عبارات التابعين

إذا قال التابعيُّ الكبيرُ الذي لَقِيَ جماعةً من الصحابةِ وجالسهم، كعبيدِ اللهِ بنِ عَدِيِّ بنِ الخيار، وسعيدِ بنِ المسيَّب، وأمثالهما: "قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كذا"، أو "فعل كذا"، فهذا صريحٌ في رفع الحديثِ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولكنه مرفوعٌ مُرْسَل.

وأما قولُ التابعي: "من السنَّة كذا"، كقولِ عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ التابعي: «السُّنَّةُ تكبيرُ الإمامِ يومَ الفطرِ ويومَ الأضحى حينَ يجلسُ على المنبرِ قبلَ الخطبةِ تسعَ تكبيراتٍ»، رواه البيهقيُّ في سننه، فقد اختُلِف فيه: هل هو من قبيلِ المُرْسَلِ المرفوع، أو الموقوفِ المتصل؟

وقد حكى الإمامُ النوويُّ الوجهينِ لأصحابِ الشافعي، ثم قال: "والصحيحُ أنه موقوفٌ".

رأي الإمام الشافعي

وحكى الداودي أن الشافعي - رضي الله عنه - كان يرى في القديم أن ذلك مرفوعٌ إذا صَدَر من الصحابي أو التابعي، ثم رجع عنه؛ لأنهم قد يُطلقونه ويريدون سُنَّةَ البلد.

قال الإمام العراقيُّ رحمه الله: "وما حكاه الداوديُّ من رجوعِ الشافعي عن ذلك فيما إذا قاله الصحابي، لم يُوافَقْ عليه، فقد احتجَّ به في مواضعَ من الجديد، فيمكن أن يُحمَل قولُه: (ثم رجع عنه)، أي عمّا إذا قاله التابعي".

قلتُ: ومما يُرَجِّح ذلك أن قول التابعي: "من السُّنَّة"، يَتَطرَّق إليه احتمالُ إرادة سُنَّةِ الخلفاءِ الراشدين، فكثيرًا ما يُعبِّرون بها فيما يُضاف إليهم، وقد يُريدون سُنَّةَ البلد، وهذا الاحتمالُ وإن قيل به في الصحابي، فهو في التابعي أقوى.

نعم، أَلْحَقَ الشافعيُّ – رحمه الله – بالصحابة سعيدَ بنَ المسيّب، عن الرجلِ لا يجد ما يُنفِق على امرأتِه، قال: "يُفَرَّقُ بينهما" [الدارقطني - كتاب النكاح - ٣/١٨٠، حديث رقم: ٣٧٤١].

قال أبو الزناد: "فقلتُ: سُنَّةٌ؟"

فقال سعيد: "سُنَّةٌ".

قال الشافعي: "والذي يُشبه قولَ سعيد: (سُنَّةٌ)، أن يكون أراد سُنَّةَ النبي - صلى الله عليه وسلم-".

وكذا قال ابنُ المَدِينِيِّ: "إذا قال سعيد: (مضتِ السُّنَّةُ)، فحسبُكَ به".

وحينئذٍ، فهو مُستثنى من التابعين.

الأقوال في رفع الحديث

وإن قال التابعي: كانوا يفعلون كذا، فقال الإمام النووي: "إنه لا يدل على فعل جميع الأمة بل على البعض فلا حجة فيه إلا أن يصرح بنقله عن أهل الإجماع فيكون نقلا للإجماع وفي ثبوته بخبر الواحد خلاف".

وإذا قال التابعيُّ: (أُمِرْنَا بكذا، أو نُهِينَا عن كذا)، فهو مُرسَلٌ.

قاله أبو نصر ابنُ الصباغ.

وقال الإمام الغزاليُّ رحمه الله: (إذا قال التابعي: أُمِرْنَا بكذا، احتمل أمرَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، وأمرَ الأمةِ بأجمعها، والحُجَّةُ حاصلةٌ به، ويَحتمل أمرَ الصحابة، لكن لا يليقُ بالعالِمِ أن يُطلِقَ ذلك إلا وهو يُريدُ مَن يجبُ طاعتُه، ولكنَّ الاحتمالَ في قولِ التابعي أظهرُ منه في قولِ الصحابي).

ويُؤخَذ من كلام الغزالي أنه يُرَجِّح الرَّفْع، ألا تراه يقول بعد قولِه: "لكن لا يليق بالعالِم أن يُطلق ذلك إلا وهو يريد من يجب طاعته".

وأما قول التابعي: "كنَّا نفعل كذا"، فليس بمرفوعٍ قطعًا، ولا بموقوفٍ إن لم يُضِفْهُ إلى زمن الصحابة، بل هو مقطوعٌ.

فإن أضافه، احتمل الوقف، ويَحتمل عدمه؛ لأن تقريرَ الصحابيِّ لا يُنسَبُ إليه، بخلاف تقريرِه – رحمه الله.

وإن قال التابعي: "كانوا يفعلون كذا"، فقال الإمام النووي: (إنه لا يدلُّ على فعلِ جميعِ الأمة، بل على البعض، فلا حُجَّةَ فيه، إلا أن يُصرِّحَ بنقله عن أهل الإجماع، فيكون نقلًا للإجماع، وفي ثبوتِه بخبرِ الواحدِ خلافٌ).

الخلاصة

يُعَدُّ قول التابعي: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" من قبيل المرفوع المرسل، أما قوله: "من السنة كذا" فقد اختلف فيه بين الرفع والوقف، وقد ميز الإمام الشافعي بين أقوال التابعين، واستثنى سعيد بن المسيب لثقته به، وبعض العبارات مثل "أُمِرْنَا" أو "نُهِينَا" من الحديث المرسل، بينما "كنا نفعل" و"كانوا يفعلون" لا تُعَدُّ مرفوعة إلا إن صُرِّح بنقلها عن أهل الإجماع.

موضوعات مختارة