اعتمد المحدثون منذ وقت مبكر على الترتيب المعجمي لفهرسة ألفاظ الحديث النبوي لتيسير الوصول إليها.
اعتمد المحدثون منذ وقت مبكر على الترتيب المعجمي لفهرسة ألفاظ الحديث النبوي لتيسير الوصول إليها.
المعاجم: جمع معجم، والعجم: النقط كالتاء نقطتان، وقيل: حروف المعجم أي من شأنها أن تُعجَم، قال ابن الأثير: حروف المعجم حروف أ ب ت ث سميت بذلك من التعجيم، وهو إزالة العجمة بالنقط [لسان العرب٤/٢٨٢٦ [، فكأن الكتاب سمي بذلك؛ لأنه رتب على حروف المعجم.
لقد عَرَف علماء الأمة المتقدمون ترتيب مفردات اللغة العربية على حروف المعجم وسبقوا إلى ذلك سائر الأمم، وشاعت معاجم اللغة العربية، واعتمدت عليها الأجيال المتلاحقة.
وقد صنع المحدثون مثل ذلك في ألفاظ متون الأحاديث، للمساعدة على الوصول إلى الحديث في مصدر أو أكثر من مصادره.
ومن أقدم المؤلفات في ذلك: كتاب شهاب الأخبار في الحكم والأمثال والآداب، تأليف محمد بن سلامة القضاعي المتوفى سنة ٤٥٤هـ، وقد رتب فيه عدة أبواب على الحرف الأول والثاني من أول لفظة في شرحه، للشيخ أبي الوفاء المراغي - رحمه الله - باسم اللباب في شرح الشهاب.
ثم صنع الحافظ جلال الدين السيوطي نوعًا آخر من الفهارس، لكتب الحديث فرتب الأحاديث على حروف المعجم باعتبار أوائل اللفظ النبوي الكريم، وعمل في ذلك كتابيه المشهورين (الجامع الكبير، أو جمع الجوامع)، و(الجامع الصغير).
وفي العصر الحديث صنع محمد الشريف بن مصطفى التوقادي من علماء الأستانة كتابين هما : مفتاح صحيح البخاري، ومفتاح صحيح مسلم، رتب في كل منهما الأحاديث على أوائل اللفظ النبوي الكريم.
ثم ظهرت جهود المستشرقين في صنع فهارس الأحاديث فكان منها كتاب:
مفتاح كنوز السنة د/ أ. ي فنسنك، والذي ترجمه إلى اللغة العربية المحقق الأستاذ /محمد فؤاد عبد الباقي - رحمه الله.
وهذا الكتاب جعله مؤلفه فهرسًا لثلاثة عشر كتابًا من أمهات كتب الحديث، وهي:
مسند الإمام أحمد بن حنبل، صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن الدارمي، سنن أبي داود السجستاني، سنن الترمذي، سنن النسائي، سنن ابن ماجه، موطأ مالك، مسند أبي داود الطيالسي سيرة ابن هشام، المغازي للواقدي، طبقات ابن سعد، مسند زيد ابن علي.
وقد رتب الأستاذ فنسنك كتابه على المعاني والمسائل العلمية والأعلام التاريخية، وقسَّم كل معنى، أو ترجمة إلى الموضوعات التفصيلية المتعلقة بذلك، ثم رتب عناوين الكتاب على حروف المعجم، واجتهد في جمع ما يتعلق بكل مسألة من الأحاديث والآثار الواردة في هذه الكتب] راجع ما كتبه الشيخ / أحمد محمد شاكر في تقديم مفتاح كنوز السنة، ص ١٥ – ٢٧[.
ومما ظهر أيضًا من معاجم ألفاظ الحديث كتاب المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، للأستاذ فنسنك صاحب الكتاب السابق، مع جماعة من المستشرقين والكتاب فهرس لكلمات الكتب الآتية:
البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ومسند أحمد، وموطأ مالك، وسنن الدارمي.
اعتمد المحدثون منذ وقت مبكر على الترتيب المعجمي لفهرسة ألفاظ الحديث النبوي لتيسير الوصول إليها، ومن أوائلهم القضاعي والسيوطي، ثم جاء في العصر الحديث التوقادي، وبرز لاحقًا المستشرق فنسنك بكتابه مفتاح كنوز السنة، والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، حيث فهرس فيهما الأحاديث من مصادر عديدة ورتبها على حروف المعجم.
تُظهر هذه الجهود الحرص على خدمة السنة وتيسير البحث فيها.