ينقسم الحديث المقلوب إلى ثلاثة
أقسام:
القسم
الأول: مقلوب السند: وهو ما وقع الإبدال في سنده وله صورتان:
الأولى: أن يُقدم الراوي ويؤخر في اسم أحد الرواة
واسم أبيه على سبيل الخطأ لا التعمد كحديث مروي عن "مسلم بن الوليد"
يجعله عن "الوليد بن مسلم" وكأن يقول "كعب بن مُرة بدل مُرة بن
كعب". [نزهة النظر١٧[
الثانية: أن يُبدل الراوي شخصًا بآخر عمدًا بقصد
الإغراب، كحديث مشهور عن سالم فيجعله الراوي عن نافع، وعن مالك
يجعله عن عبيد الله بن عمر وممن كان يفعل ذلك من الوضاعين حماد بن عمرو النصيبي،
وأبو إسماعيل إبراهيم بن أبي حية، وبهلول بن عبيد الكندي: قال ابن دقيق
العيد وهذا هو الذي يطلق على راويه أنه يسرق الحديث، ومثاله حديث رواه عمرو
بن خالد الحراني عن حماد النصيبي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا:
«إِذَا لَقِيتُم الْمُشْرِكِينَ فِي طَرِيقٍ فَلَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَاَمِ
الْحَديثِ» فهذا حديث مقلوب قلبه حماد فجعله عن الأعمش،
بينما هو معروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه، هكذا أخرجه مسلم في كتاب
السلام باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام. [تدريب الراوي٢٩١/١[
القسم الثاني: مقلوب المتن وهو ما وقع الإبدال في متنه بتقديم كلمة أو
جملة وتأخيرها عن موضعها.
ومن أمثلته: ما قدم فيه الراوي كلمة عن موضعها
وأخّر أخرى: حديث مسلم في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم
القيامة فقد جاء فيه: «ورجلٌ تصدَّقَ بصدَقةٍ أخفاها، حتّى لا تَعلمَ يمينُهُ
ما تُنفِقُ شِمالُهُ»، وهذا مقلوب على أحد الرواة، وإنما أصله كما في
صحيح البخاري من طرق أخرى «حتّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ». [الحديث
أخرجه البخاري في كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة باب فضل من ترك الفواحش
ومسلم في كتاب الزكاة باب إخفاء الصدقة [
ومن أمثلة ما قدمت فيه جملة عن موضعها وأخرت أخرى:
ما رواه الطبراني من حديث أبي هريرة: «إذا أمرتُكُم بشيءٍ فأتوهُ، وإذا نَهَيتُكُم عن شيءٍ فاجتَنبوهُ ما استَطعتُمْ»، فقد انقلب هذا الحديث على بعض الرواة،
وإنما أصله المعروف كما في الصحيحين: «مَا نَهيتُكُم عَنه فاجتنِبوهُ، وَمَا
أَمرْتُكُم به فأْتُوا مِنْه مَا استطعْتُمْ» [الحديث أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب
الاقتداء بستن رسول الله -صلى الله عليه وسلم، ومسلم في كتاب الإمارة باب
فضل الرمي والحث عليه.
القسم
الثالث: قلب الإسناد
والمتن معًا وقد يفعل
ذلك إما بقصد الإغراب، وهذا يكون كالوضع، وإما بقصد الاختبار والامتحان لأحد الحفاظ.
ومن أمثلة ذلك:
ما حكاه أبو حاتم
البستي: أنه دخل مسجدًا فقام بعد الصلاة شاب فقال: حدثنا أبو خليفة، حدثنا
الوليد عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم: «مَنْ قَضَى لِمُسْلِمِ حَاجَتَهُ فَعْلَ اللهُ بِهِ كَذَا ......» وذكر كلامًا طويلًا، قال أبو حاتم:
فلما فرغ دعوته، قلت: رأيت أبا خليفة؟ قال: لا، قلت: كيف تروي عنه ولم تره؟
قال: إن المناقشة معك من قلة المروءة! أنا أحفظ هذا الإسناد، فكلما سمعت حديثًا
ضممته إلى هذا الإسناد. [المجروحين لابن حبان ١/٨٥].